أنشودة الحياة – الجُّزء الرابع (نصّ مفتوح) – ٦٨


 

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

68
…. ….. …….

يشربُ نخبَ الإنشطارِ

إنشطارُ الشُّعراءِ

إنشطارُ آبارِ الذَّهبِ الأحمقِ

إنشطارُ الرُّوحِ في قبلةِ الأحزانِ

ثمَّ تعبرُ يا جان حدودَ التَّهميشِ

تحلُّ ضيفاً كثيفَ التَّسكُّعِ

على صديقِكَ سعدي

آهٍ .. كم من التَّلظّي

حتّى هاجَتِ البحار

كم نصَّاً كتبْتَ مقابلَ

وجبةَ غذاءٍ أو عشاءٍ

كم بيتاً عبرتَ دونَ تحفّظٍ

فارضاً تسكُّعكَ على الشُّعراءِ

تَشْتمُ مَنْ تشاء ولا تبالي

غضبٌ على مساحاتِ الكلامِ

كم دمعةً ذرفَ الأصدقاءُ

كم شهقةَ ألمٍ شهقَ الشُّعراءُ

كم مرّةً صعدْتَ إلى سطوحِ منازلٍ

مرتمياً على صحفِ “النَّهارِ”

غافياً على أركانِ القصائدِ

أسمالُكَ يا دمّو في ذاكرتِنَا

تسطعُ كالنَّيازِكِ

فوقَ قبابِ الغربةِ

في مرمى الصَّداقةِ

في خيالِ فاضل العزّاوي

قصائدُكَ يا جان مفروشة

على حافّاتِ الشَّوقِ

إلى ضفافِ دجلة

أسمالُكَ مسترخية بهدوءٍ عميق

بين أحضانِ الأب يوسف سعيد

شهقةٌ منبعثة من وجعِ القصائدِ

من وهجِ المسافاتِ

من الشَّواطئِ المتاخمة

لأشجارِ النَّخيلِ

دمعةٌ من لونِ الطُّفولةِ طفحَتْ

من الأب يوسف سعيد

لااااااااااااااااااااه! ..

قالها بغصّةٍ حارقةٍ ..

ماتَ جان دمّو!!! ..

أيوه أبونا

ماتَ صديقُ الشِّعرِ

ماتَ أبو التسكُّع

ماتَ صاحبُ الأسمالِ

ماتَ في أعماقِ المنافي!

ترقرقَتْ دموعٌ

تشبهُ حبيباتِ الشِّعرِ

ترقْرَقَتْ من براءةِ الكهولةِ

من شيخِ الصَّداقةِ

من ذاكرةٍ مخضَّبةٍ بألقِ الشِّعرِ

كيف سينامُ شاعر المنافي البعيدة ليلته

وأمامَهُ يتراقصُ طيف جان دمُّو؟!

صداقةٌ ذاتُ نكهة عقودٍ مِنَ الزَّمان!

أرْجَحُ الظنِّ سيكتبُ شعراً معتَّقاً بالملوحةِ

كم من كلماتِ التأبين كتبَ أبو المنابر

هل سيلقي الأب يوسف سعيد

على روحِكَ كلمةَ التَّأبين

كما ألقى على روحِ الجَّواهري

صديقُ المنافي وصديقُ المرابد؟!

آهٍ .. ويصرخُ العراقُ

بعدَ أن تنفّستِ الجِّبالُ

وتبرعمَ في عمقِ الوهادِ

عشبةُ الخلاصِ

ماتَ جان دمّو على قارعةِ المنافي

وحيداً في غرفةٍ مليئةٍ بأحلامِ الشِّعرِ

جان دمّو قصيدةُ شعرٍ نازفة

على وجنةِ العراقِ! ..

*****

تعبرُ صحارى الرُّوحِ

بحثاً عن بخورِ الشِّعرِ

عن تلألؤاتِ شهوةِ الحرفِ

لترسمَ أمواجَ حزنٍ

حنينَ حبٍّ فوقَ مرافئِ العمرِ

تنمو في أزقَّةٍ مكسوَّةٍ بالطِّينِ

حيثُ سِفرُ الكلمات

منقوشة على رُقيماتِ حفيفِ الجَّمرِ

وجهٌ مكحّلٌ بيراعِ التَّجلِّي

بحثاً عن أقنومِ الشِّعرِ

بحثاً عن طهارةِ الكلمة

عندَ ابتسامةِ الفجرِ

رؤى حافلة بمهاميزَ التَّحدِّي!

تعبرُ حُلُمَاً منبعثاً من حنايا القلبِ

يتناثرُ حُبَّاً على امتدادِ القارَّاتِ

لا تعبأ إلا بحدائق الشِّعرِ

كم مرّةً حلمْتَ

بتصدُّعِ أركانِ الصَّولجانِ

بانهزامِ طغاةِ الكونِ

من سطوةِ القلمِ

كم مرّةً ابتسمْتَ فرحاً

بتهاوي تيجانِ الصَّنمِ

بانتصارِ القصيدةِ على برابرةِ العصرِ

على جلاوزةِ هذا الزَّمان

…. .. …. … …..!

لا تعليقات

اترك رد