الإنسان بين التدين والانحراف الديني -ج2

 

توقفنا في الجزء الأول لقولنا- فانقطعت سهام الأفكار عن التراشق.. لتبدءا مرحلة جديدة, خالية من الصراع النفسي, وبناء هذا الإنسان المسلم بعيدا عن الإشكالات, وسهام الأفكار المنحرفة, التي تدمر, ما تم بناءه لسنيّن طوال,ويهدم بفكرة معينه, مما يجعلها تتقاطع مع الأفعال والممارسات لمعتقداته, وأعنفها ما نشاهده اليوم, من ممارسات عنيفة باسم الإسلام الذي اقترن اسمه بسبب تلك الممارسات بـ (الإرهاب), وهو أعظم مظاهر الانحراف الديني, فلا يمكن عبادة الباري عز وجل من حيث يعصى, لذلك يجب تحصينه منها, باستخدام منهج فعال, ناجح للتعامل مع هذه الظاهرة.

وهي على مرحلتين :
الأولى: مرحلة الطفولة .. معتمدين فيها على أسس قوية, وهي فطرة الإنسان كما في قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ الروم : 30 ), يجب أن نعلم ,الفطرة وحدها غير كافية لتثبيت وترسيخ العقيدة , لذلك يجب إثارتها وتحفيزها, بأتباع طرق روحية بسيطة ومنها تلقين الطفل في الأيام الأولى من الولادة, فيستحب الأذان في الإذن اليمنى والإقامة في الإذن اليسرى , هذا التلقين سوف يؤثر يجابا على روح الطفل , ويعتبر نقلة نوعيه له من مرحلة الفطرة الربانية الأولية إلى مرحلة استمتاع والاستئناس بالصوت,وتفاعله مع العقل والروح, وكذلك عندما يكون الطفل في وضع الرضاعة , يفضل الإكثار من ذكر الله, وتمجيده والصلاة على النبي وآله, وحالة التفاعل هذه ليست مادية فقط, بل علينا أن نعلم إنها ارتباط مادي وحسي مع لبن امة , وبمرور الوقت تتحول إلى معتقد راسخ.

الثانية: مرحلة الشباب.. يجب الاعتماد على الطرق الحديثة والمتطورة, واقصد بها المعروفة لدى الشباب بل هم تعودوا على التعامل معها, من خلال دراستهم في شتى المراحل, وصولا إلى المرحلة الجامعية, مما يجعله أكثر تفاعلا معها, في إثبات الحقائق, وهي أسرع لإقناعهم والنفوذ إلى صدورهم, لإيصال شرح المعتقدات و المعارف والحقائق الدينية, هذا ما يحتاجه خطباء منابر اليوم, وكذلك حجب الكتب التي تحث على العنف, والتكفير للطرف آخر, كما في قولة تعالى (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل 512).

يجب أن يكون للمقال مشاعر معينه, تبقى تغازل فكر القارئ حتى بعد انتهائه من قراءته, ابقوا معي الإنسان مدار الحديث.

لا تعليقات

اترك رد