رائحة الفراولة .. قصة حب حقيقية – ج1

 

مثل عشرات طلبات الصداقة التي تأتيه عبر الفضاء الأليكتروني .. جاء اسمها الجميل (كريمة) يراوده ويغازله بدون سابق إنذار.. تمت الصداقة والتي ربما كانت حبا مخبأ جاء في وقته.. كانت حروف السلامات القليلة في بدايات التعارف المعتاد تشع شوقا وحنينا دفينا .. هو لا يعرف ذلك أو على الأقل يستبعده ..

منذ اللحظة الجميلة الأولى.. جمعتهما عدة أمور راقية وجذابة … نفس مجال العمل.. نفس الأفكار .. نفس رؤية العالم الحالم .. نفس التمرد على حياة روتينية حبيسة .. ومن هنا ولد حديث متكرر .. تتخلله ضحكة أو اثنتين عبر وشوش “الفيسبوك” التي أبدا لاتعبر عن الحقيقة .. لينتهي نقاش قصير أصبح يأخذ شبه اليومي .. وزادات معه الضحكات المصورة إلى ثلاث او أربع ..
اسمها كريمة وتعيش بالقرب من أوروبا.. لها جذور عربية وجمال شامي ولهجة تذيب قلبك ولو كان مزدحما.. كلاماتها تدخل بدون أي طرق أو استئذان.. وهو أدمن كل هذا .. وبدأ يندس في عروقه شعور غريب تجاه كل تفاصيلها .. غريب لأنه لايعرف مصدره.. وغريب لأنه تم بسرعة .. وأغرب من ذلك أنه ليس متفرغا لها اجتماعيا أو عمليا .. هو متزوج ويعيش في بلد عربية تعج بالاختناقات .. وجد فيها ضالته.. لكنه وقف عاجزا عن تفسير كل هذا.. وعن أخذ قرار ..

أول صوت
كل ما سبق من تفاصيل عنها .. سردها لنا قبل أول مكالمة .. وربما كان وصفه هو وليست الحقيقة .. لكن مع أول صوت تأكد أنها حقيقة الصورة والروح .. طلبت منه أن يتحدثا صوتيا لمناقشة بعض الأمور .. وما كان له أن يرفض .. كيف يرفض وهو يتمنى ذلك .. تواعدا ونفذا أول مكالمة ..

كانت خجلى وهو أيضا .. لم يجدا موضوعا معينا أو حقيقيا للحديث حوله.. لكن كانا يكفيهما أن يشعرا أن أنفاسهما عبر سماعة الهاتف متقاربة .. هي معه.. وهو معها .. ينتهي الحديث ليسارع كل واحد فيهما أن يبتدع موضوعا أو يختلق حوارا .. فكان صعبا وقاسيا أن تنتهي المكالمة .. وكان كل واحد مكشوفا جدا أمام الآخر .. فهي تعرف جيدا أنه يختلق موضوعات لإطالة المكالمة .. وهي لا تمانع بل تستمتع بهذا الاختلاق وتتمنى تكراره .. صوته حنون وصوتها فريد من نوعه .. في صوتها ذبذبات تنطق بصوت هامس (ابقى معي).. اتفقا حول كل شيء في الموضوعات المختلقة.. وربما جاملا بعضهما .. مرت ساعات ولم يجرؤ عاشق منهما على طلب إنهاء المكالمة… لكن كان لابد من ذلك فاتفقا بحزن على إنهاء الحديث لكن على أمل أن يرجعا قريبا جدا .. أو يتكرر كل ليلة .. وبفرح مختلط بحزن انتهت المكالمة الأولى .. وبدأت مشاعر جديدة ..

تحرك قلبه ومعه عقله .. عراك لطيف بين المشاعر والواقع .. كيف يحب وهو متزوج .. ولماذا يشغلها ويعلقها ويتعلق معها بسراب؟ .. هكذا قال العقل .. رد القلب: ولم لايجازف؟ ومن قال أنه سيخذلها أو أنها سراب؟.. انتهت المعركة لصالح القلب … واستكملت المشاعر طريقها ..

مكالمة وأخرى وصور متبادلة وأدق تفاصيل الحياة .. وغيرة ممزوجة بعشق عميق .. انتهى الحديث عن الموضوعات من وحي الخيال.. وعاشا معا في جوار القمر.. كل مصطلحات الحب أتقنوها وقالوها وعاشوها .. هي تبكي لأنها تتمنى فقط رؤيته ولو مرة .. هو يتمزق لأنه لا يعرف كيف يصل إليها .. تفصلهما بحارا ومحيطات ومجتمع يرفض مثل هذه العلاقات .. لكن يجمعهما ما هو أقوى … الحب .. والذي لا أدري لماذا يقترن مبارة بالتضحية ..

جلس ليالي يتذكرها ويتخيل أول لقاء .. واتفقا أن اللقاء الأول ربما سيكون في إحدى المطارات .. هكذا قالوها وضحكا .. رسما سيناريو أول لقاء .. حضن عميق وطوووويل .. نظرات في العيون.. اختفاء بعضهما داخل البعض .. احتماء من رصاصات مجتمع شرقي لايرحم .. احتضان أيدي تأبى الفراق .. تكرار كلمة (بحبك) حتى يسمعها كل فرد وتفهمها كل لغة وهي سلاحهم الوحيد ضد أي متربص …

أدمن صوتها وضحكتها وتفاصيلها .. واتفقا أن تسجل كل خطوات حبهما في لوحة صغير فهي مبدعة في الرسم والكتابة .. واتفقا على تسمية نوت الذكريات (رائحة الفراولة) .. ليكون الحب موثقا .. (وهل ياترى يجب أن يتوثق المشاعر؟.. ربما) ..
رأت فيه حصنا حاميا وحنونا .. حبيبا سيطر وتربع على عرش قلبها .. عاشقا لها وهي أكثر .. وهكذا كان التواصل .. تمطره بكلمات الحب الحقيقية والدافئة .. يبادلها بمثلها الأكثر دفئا وصدقا .. ويلح سؤال : متى اللقاء؟.. اشتقنا والله ..

في الحلقة الثانية من القصة : مفاجأة لم تكن في حسبان العشاق .. انتظروها ..

يتبع

لا تعليقات

اترك رد