سينما الشباب “٢” – إنه الأمس للمخرج وثاب محمد الصگر


 

الاشتغال السينمائي على مواضيع الحرب مهم في توثيق ما جرى ، ويختلف هذا الاشتغال بين مخرج وأخر ، من خلال ألية هذا الاشتغال ، ومدى تأثيره في المتلقي ، هذا التأثير لا يتم بسهولة ، بل بمعرفة كادر العمل كيفية التعامل مع عناصر اللغة السينمائية من خلال وضعها في سياقها الصحيح ، وهذا ما تم الى حد كبير في فلم وثاب الصگر ٠

توفر الفلم على سيناريو متماسك كتبه سعد هدابي ، تماسك السيناريو هذا بدا واضحا من خلال عدم وجود ترهل في سير الخط الدرامي للفلم ، كذلك كان لاشتغال مدير التصوير حسين الأسدي ، الأثر الواضح في التدفق السردي الصوري ، من خلال مونتاج ، سار في المسار الذي اراده المخرج له ، وبالتأكيد استطاع المونتير كرار الباري ان يبث الروح فيه ، الصگر قاد كادر عمله برشاقة واضحة ، وبالتأكيد فان توفره على ممثل ” يمتلك كاريزما رائعة ، مثل اسعد عبد المجيد ، استطاع ان يعمق اثر الحكاية في وعي المشاهد ٠

الحكاية :
الحرب ، فقدان كل شيء ، حتى الماء ” سر الحياة ” زوجة لا تستطيع ان تخرج لجلب الماء من السيارة الحوضية التي توزعه في ليل بارد ، زوج يبدو مسلوب الإرادة لا يستوعب ما حدث ويحدث ، تحثه زوجته على الخروج ، يأخذ قدر طعام لجلب الماء ، وبوصوله الى صنبور الماء ، يعلمه من يوزع الماء ان الماء قد نفد ، لم يكن في قدره الا القليل ، اثناء عودته الى شقته يسمع انين امرأة مريضة تطلب الماء ، يحتار ، يتردد ، ثم يقرر اعطائها الماء ، بعد خروجه نسمع صوت الرعد ونشاهد ضوء البرق ، لينزل المطر مدرارا ، فيمد الجميع أوانيهم ليحصلوا على ماء المطر ٠

تأويل النص المرئي :
أراد الفلم ان يدين الحرب اي حرب مهما كان سببها ، لأنها بالنتيجة لا تؤذي الا الناس ، وربما الفقراء منهم تحديدا ، لكن هل تكفي حكاية مثل هذه لإدانة الحرب ، وهل ننتظر الحل من السماء دائما ، وهل لذا الحل ان يتوفر باستمرار ، ذكرني مشهد الحل هذا في مشهد مشابه له في الفلم المهم الظامئون للمخرج محمد شكري جميل ، حيث الحل الذي ينقذ القرية من العطش ويمنع سكانها من الرحيل هو المطر ، هذا الحل كلّف الفلم الكثير ، إذ اعترض عليه عديد النقاد في مهرجان موسكو السينمائي ، حيث كان ينافس على جوائز المهرجان ، هذا ما يتبادر لذهن المشاهد عند الانتهاء من الفلم ” الحلول الوقتية لا تحل مشكلة ” بل الحلول الدائمة هي المطلوبة ٠

الاشتغال :
وظف المخرج أدواته في كل زوايا الفلم ، حركة الممثلين ، زوايا التصوير ، دلالة اللون ، حيث شبه العتمة هي الطاغية طيلة وقت الفلم ، الامر الذي عمق الاحساس بعمق معاناة الناس ، وقسوة الحرب ٠
غياب الموسيقى التصويرية بدا واضحا ، ربما يكون مقصودا مع قلة الحوار ، لكن دلالة شبه الصمت التي رافقت كل وقت الفلم لم تكن واضحة فيه ٠
الفلم يعد من واحدا اهم الافلام التي أنتجتها مجموعة قنوات كربلاء الفضائية التي أنتجت عدة افلام سينمائية مهمة تتناول جميعها موضوعة الحرب والارهاب،٠
انه الأمس الفلم الوحيد الذي شاهدته للمخرج وثاب الصگر الذي اجد فيه مخرجا واعيا وواعدا، وبانتظار القادم من افلامه ٠

لا تعليقات

اترك رد