الجزء الأول (نص مفتوح)

 
الصدى - انشودة الحياة

إلى روح الشَّاعر المبدع
الأب الدَّكتور يوسف سعيد 

١٤

 سقطَتْ مركبةٌ مِنْ أقصى الأعالي
هلْ ارتطمَتْ بأوجاعِ السَّماءِ
أمْ تقيَّأَتها الكواكبُ مِنْ غيظِهَا
مِنْ تراكماتِ الوباءِ
المستشرية فوقَ جبهةِ الأرضِ
فوقَ ساحاتِ الوغى!

السَّماءُ العالية لا تبدو عالية
تقتربُ رويداً رويداً
نحوَ شفاهِ الأرضِ
تكادُ أنْ تخنِقَ الشَّهيقَ المنبعثَ
مِنْ أحشاءِ الأرضِ
صراعٌ أجوفٌ
يشبهُ لغةَ الأساطيِر!

تطايرَتْ أشلاءُ الحمامِ
نحوَ الأعالي

عجباً أرى جراحاً فائرة ..
ارتطَمَتْ بِخيوطِ الشَّمسِ
فتناهى صداها إلى مسامعِ الرِّيحانِ
إلى الكائناتِ المتناحرةِ
تحتَ عباءاتِ السَّماءِ
فوقَ قممِ الجِّبالِ المتهالكة
في قاعِ البحارِ!

زمجرَ الهلالُ
وانبثقَتْ مِنْ ثغرِ النَّيزكِ صرخةٌ
زلْزلَتْ أمواجَ المحيطِ

ارتجفَتِ الكائناتُ
عندما رأَتْ وجْهَ الأرضِ
تزدادُ تصدُّعاً ..

النَّيازكُ غضبى
الشَّمسُ عطشى
تريدُ أنْ تبلِّلَ ريقَهَا بمياهِ المحيطِ
كي تخفِّفَ مِنْ وَهجِ الإشتعالِ
العمرُ يتدَحْرَجُ فوقَ أكوامِ القفارِ!

الموتُ عدالةُ الفقراءِ
عدالةُ العدالاتِ
انتصارُ الحقِّ
في وجهِ الطُّغاةِ!

نعمةٌ هاطلة علينا مِنَ الأعالي
بابُ خلاصٍ من جلاوزةِ العصرِ
من مناطحاتِ أصحابِ النَّياشينِ

الموتُ واحةٌ مريحةٌ
وَضْعُ حَدٍّ لعذاباتِ السّنينِ
الموتُ عدالةٌ لا تطيلُهَا عدالات
جبابرةُ العصرِ تحني رقابَها
تحتَ أبَّهةِ الموتِ ..

لا مفرّ مِنَ العبورِ
في ميزانِ شهقةِ الموتِ
شهقةِ العدالةِ!
عبورٌ ولا كلَّ المعابرِ ..
بوَّابةٌ عادلةٌ يعبُرُهَا كلُّ البشرِ!

خرقَ نفوذُكَ مدارَ النُّجومِ
على حسابِ شهيقِ الرَّعيّةِ
على حسابِ دماءِ الغنائمِ
نفوذٌ مدبَّقٌ بالإسودادِ
مشنفرٌ بالضَّغينةِ

قممُ الجِّبالِ مرتكزةٌ على صخورٍ متراصّة
هشاشةُ الأرضيّة
تجرفُ أعلى القممِ إلى القاعِ

تتباهى متبختراً كطاؤوسٍ مجوَّفٍ بالقشِّ
تزرعُ الأرضَ باروداً
غير مكترث لأحزانِ العصافيرِ
لأحزانِ البحارِ

لأحزانِ المسافاتِ
المرشرشةِ فوقَ أعناقِ المدائنِ ..
وجعٌ مكتنـزُ الأشواكِ
يقبعُ فوقَ صحارى الرُّوحِ
جرحَتْ لغةُ التَّآمراتِ خدودَ اللَّيلِ
لغةٌ من لونِ التَّماسيحِ
من لونِ الفقاعاتِ

تُفَتِّتُ هضابَ العمرِ
تشرخُ هدوءَ الشَّفقِ سهولَ الرُّوحِ
غير آبهة بأخطبوطِ الألمِ المفروشِ
على مساحاتِ الجَّسدِ!

لغةٌ من لونِ الزَّمهريرِ
أكثرَ قتامةً من سوادِ اللَّيلِ
من مغائر القبورِ ..
لغةٌ مفهرسةٌ من وقائع الجُّنونِ
بعيدةٌ عن خصوبةِ الرُّوحِ
وخفقةِ القلبِ

بعيدةٌ عن نسمةِ الصَّباحِ
معفَّرةٌ بأشلاءِ العناكبِ

تقتلُ بهجةَ العيدِ
خارجةٌ عن جموحِ الشَّوقِ
عن تضاريسَ المكانِ!

المقال السابقوطن المآسي
المقال التالىكيف يعيش الناس في نفوس انفسهم ؟
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد