أيام يناير – ج5 : دولة الأخوان

 

دولة الاخوان
مر اسبوع على تخلى الرئيس مبارك عن الحكم ..مشاعر متباينة
ما بين خوف وحذر وفرحة عمت قلوب الاخوان المسلمين ومؤيديهم ..ماذا بعد ؟
كان ذلك السؤال الذي يساله كل مصري ..

كان هناك حماس فى اوساط الشباب ظهرت فى خروجهم الى الشارع ..واعادة تنظيفه وطلاء الحوائط والأرصفة وحديثهم عن غد مشرق واعد يحقق امالهم واحلامهم .

لكن كانت هناك قوي اخري تخطط للوصول إلى حكم مصر ..فأفسدت كل الاحلام والامال.
فى الجمعة التالية ليوم الحادى عشر من فبراير يوم التخلي عن الحكم من الرئيس مبارك وتولى المجلس العسكري شئون البلاد .
وصل رجل إلى ميدان التحرير قادما من قطر …فى عمامته وجبته وقفطانه صعد منصة الميدان ..خطب فى الناس وكبر ..
وصلى بجموع المتظاهرين الذين جاءوا للاحتفال بنجاحهم وتخلى الرئيس عن الحكم .

كان ذلك الرجل هو الشيخ يوسف القرضاوى ..الذي كان مجيئه رمز ورسالة متعمدة من الإخوان إلى المصريين والعالم وتذكيرهم بالثورة الإيرانية وعودة الخمينى عودة الفاتح والمنتصر .

وبدا الاخوان بمباركة امريكية الاستعداد لحكم مصر ..وكانت البداية اعلان انشاء حزب الحرية والعدالة فى الثاني والعشرين من فبراير حيث كانت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية فى ذلك الوقت تصدر تصريحاتها ومباركتها لما حدث بمصر حتى اعلنت رسميا فى الخامس والعشرين من فبراير ان الادارة الامريكية تبارك وتدعم وصول الاخوان للسلطة .

لم تهدا مصر من المظاهرات فقد كان على الاخوان مواصلة الضغط على المجلس العسكري والمشير طنطاوي لإظهار واستعراض القوة من ناحية ومن ناحية اخري يثيرون الشعب ضد المجلس العسكري وضد الدولة المصرية .
وتم تشكيل لجنة دستورية لتعديل الدستور وخاصة المادة التى تحدد مدة رئيس الجمهورية ..والتى تم تعديلها الى ان تكون مدة الرئاسة دورتين مدة كل منهما 4 سنوات ولايحق له الترشيح بعد ذلك ..واصدر المجلس الأعلى بيانا بالتعديلات الجديدة واعلان الاستفتاء عليها يوم 19 مارس من العام نفسه .
ظلت الاضطرابات والاعتصامات مستمرة والمطالبة بمحاكمة كل رموز نظام الرئيس مبارك ..حتى تقدم الفريق شفيق رىيس الحكومة فى ذلك الوقت باستقالته وتسلم الدكتور عصام شرف رئاسة الحكومة من ميدان التحرير بمباركة اخوانية .
فى يوم الثالث من مارس 2011.
وادى القسم من الميدان فى اليوم التالي والذي وافق يوم جمعة .وبدأت الدعوة والحشد للاستفتاء على الدستور …
وانقسمت القوى المتظاهرة حول الدستور …فريق يطالب بالرئاسة اولا …ممثلا فى الاخوان وتيار الاسلام السياسي وفريق الليبراليين وجبهة الدكتور البرادعى تطالب بعمل دستور جديد قبل اي انتخابات رئاسية .
وحشد كل منهم حشوده وعمل كل منهم دعايته …حتى فاز الاخوان فى ذلك اليوم الذي سموه واطلقوا عليه غزوة الصناديق ..ولا احد ينسي ماروجه شيوخهم ان من يقول نعم سيدخل الجنة ومن يقول لا سيدخل النار !!
و كان لهم ما أرادو .. ومر الاستفتاء بنعم … لتكون الانتخابات الرئاسية اولا ..وهذا ما تمنوه …
وكان التاسع عشر من مارس هو اليوم الحقيقي لبداية اعلان دولة الاخوان .
ومن منطلق ذلك اليوم بدأ الاعداد والضغوط والصراع مع المجلس العسكري والمناورات والمفاوضات والاعتصامات والمظاهرات لتبدأ دولتهم التى ظلوا يخططون ويحلمون بها منذ ان قامت وتاسست جماعتهم فى عام 1928 ..ليتحقق حلمهم بعد مرور اربعة وثمانون عاما…لكن للقدر دائما رأي اخر .

لا تعليقات

اترك رد