حوارات للإلهاء والمكايدة السياسية

 

المبعوث الأممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد يدعو الأطراف المتحاربة في اليمن إلى حوار جديد بعد فشل الحوارات السابقة .

وغني عن البيان القول أنه كانت ومازالت الحوارات بين أطراف الصراع في التربة الوطنية أداة لتضييع الوقت وانحراف عن الصراط المستقيم ، ففصيل صالح – الحوثي يميع القضايا ويسلك مسلك المطاولة .

الحوار اليمني خالٍ من سلامة القصد ونبل الغاية , فالمشكلة لا تكمن في طبيعة الحوار والصيغ الوسطية التي يتم التوصل إليها ولا في مكان الحوار ولا في طبيعة الحلول المبسوطة , وإنما تكمن المشكلة في العقول الصلدة والنفوس الماكرة وغياب المصداقية وعدم الثقة بين الأطراف السياسية بألوانها الطيفية , فالخلل يكمن في النفوس الأمارة بالسوء عند نخب مريضة ومتهالكة التي لا تنظر أبعد من أرنبة الأنف وتستخدم الحوار كمظلة للتوسع والفهلوة والهيمنة وعدم الجــدية والقفز من مربع إلى آخر ومن اتفاق إلى آخر دون الاكتراث لمسألة تطبيق مفردات الاتفاقيات على أرض الواقع ولو بنسبة ضئيلة , وتقدم مصلحة أطراف إقليمية على المصلحة الوطنية .

فالانقلابيون لن يطبقوا شيئاً يذكر من مفردات الحوار ويواصلون الحرب ولن ينسحبوا من صنعاء والمحافظات التي سيطروا عليها بل يسعون إلى مزيد من السيطرة على الأرض ويمارسون لعبة الإغواء السياسي ويتلونون ويغيرون مواقفهم ما بين طرفة عين وأخرى بالاستناد على آلية الالتفاف على الحقائق وإدمان الدسائس تحت غطاء من عبارات منمقة وشعارات مزخرفة وأطروحات مجروحة في صدقها .

لقد امتصوا وهــج الحوار الذي كان لابد له من نقل حلبة الصراع من حلبة العنف والاحتراب إلى حلبة التفاهم والتسامح والحلول الوطنية التي تصــب لخير المجتمع , لقد حولوا الحوار إلى لعبة للإلهاء السياسي وتعاملوا معه بمبـــدأ الكيــد والمراوغة والعبــث حتى صار الحوار أضحوكة في فم العامة لهشاشته وطول أمـــده وعدم جديته على مدار الأعوام والأيام السالفات .

وعلي واجب التنبيه إلى أن الحوار والسلام في اليمن لن ينجح إلا بموافقة الزمر الانقلابية على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني و القرارات الأممية وخاصة القرار الأممي رقم (2216) ، وعلى الزمر الانقلابية أن تقوم بالتالي :

1- إلغاء الإعلان الدستوري الذي أعلنوه يوم الجمعة6/2/2015م والذي يعتبر انقلاباً على الشرعية الدستورية وإلغاء المجلس السياسي الأعلى المعلن عنه يوم السبت 6/8/2016م وقرارات مجلس النواب المنتهية صلاحيته(2009م) الذي أيد في جلسة غير مكتملة النصاب تشكيل المجلس السياسي الأعلى يوم السبت 13/8/2016م.

2- إيقاف الحرب وتمكين الحكومة من ممارسة سلطاتها واستعادة سيطرتها على المناطق والمحافظات التي بأيديهم وتسليمهم الأسلحة التي نهبوها من معسكرات الجيش والأمن .

3- الانسحاب الكلي من العاصمة صنعاء والمحافظات ونزع فتيل التوتر وإزالة نقاط التفتيش العسكرية وإنهاء المظاهر المسلحة واحتلال الوزارات والمصالح والمنشآت الحيوية واحتلال الوزارات والمصالح والمنشآت الحيوية .

أكاد أجــزم أن الحوثيين المتحالفين مع الرئيس المخلوع صالح لن يسلموا المناطق التي بأيديهم لأجهزة الدولة ولن يسلموا السلاح الذي يعتبر بالنسبة لهم مصــدر قوتهم وأساس شرعيتهم , لأن التسليم بالعملية السياسية السلمية سيفضي إلى استفتاء على الدستور ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لا تضمن لهم النجاح ولا تمكنهم الحصول على نسبة الثلثين المعطل في مجلس النواب لضعف شعبيتهم في التربة الوطنية وانحصار شعبيتهم في مناطق محددة لا تمكنهم من تحقيق نتائج معتبرة في العملية الانتخابية ، لذلك سيقاتلون حتى أخر رمق في حياتهم أو أنهم سيتوقفون عن القتال حال انهيار قواتهم العسكرية ووصول إشارات خارجية ( إيرانية ) بالتوقف عن القتال والانخراط في الحلول السلمية .

لا تعليقات

اترك رد