تعب الروح

 

من الحمق أن يظن البعض إن الكل يكتب هموم الآخرين أو ليقال ,هناك من يريد أن يكتب فقط ليرى اسمه فوق مؤلف ولو كان هشا . وهناك من يكتب عن همومه وهموم الآخرين وهناك من يكتب قبل أي شيء من ذاته ولذاته متأثرا وعاكسا داخله وجه الكون الخارجي وكاشفا ما لا يرى .
حين نكتب نخط أنفسنا بكل حالاتها , نفتح فضاء نقي لتدخل الشمس عوالمنا الداخلية , ونتنفس منه هواء نيساني خفيف .. خفيف كسماء حلم بلوري بعيدا عن هدير الوقت .

يهمني أن يكون خط القلم الذي أكتب به بلون يعج بزرقة السماء ويتنهد بلون البحر وأن يكون أنيقا جميلا , ويخط الكلمات متماشيا مع سرعة أفكاري التي تتباثق ألوانا شفيفة وردية , حين ترسم هذا الكون لوحة تعبيرية بطريقة حداثية رهيفة , أو يرسم هذيان الوجع داخلي , أو يرسم زهرة قلبي
قبل أن أسأل أي شركة أنتجت هذا القلم .

من الغباء أن يمر بالخاطر بأن الشاعر الشاعر , أو الأديب الأديب يكتب مترجما شعور شخص ما , أو إحساس ذاك الشخص الموجع في ساعة حرب أو إنكسار أو جنون حب أو خوف أو قلق أو سكينة أو تصوف ما يكتبه ذاك المبحر في ذاته , والمتأمل في عمق الكلمة ذاك العاشق للحرف هو لوصل حسه الداخلي بالخارج , لينطلق محلقا في الفضاء متخلصا من كل الأثقال حوله ومن غلالة الجسد سواء كتب بحرف ملائكي أو شيطاني .

لا يهمني أن أصافح يد أحد ليهمس بي أهلا بالشاعرة فلانة , ما يهمني أن أرسم داخلي بصدق أن أكون نسمة تعانق شآبيب الكون , يهمني أن تكون الكلمة زهرة الأوكسجين لروحي , وشرفتي الجميلة التي تفتح لروحي أبوابا تحلق بي عالياً , وتتأتى بالأرتياح لأعماقي وتُسيل النور في شراياني , بينما كلماتي تتطاير عصافيرا ذهبية الريش , تحلق في سماء عذبة الزرقة .

في إبحاري بين الرؤى ما زلت كل ليلة أتنزل على غرفتك , أشرب غمامات عطرك , و أتجول حافية القدمين بأروقة أحلامك الطرية , وأستنشق أنفاسك بمجون
وأغادر بخفة حلم , قبل أن تتسلل أيد النور لحجرة نومك
بارعة أنا أيها البعيد في الطيران وبارعة بأشياء أخرى على سبيل المثال غزو أهداب الشعر المجنون في كبرياء عينيك , وقراءة القمر السكران عند الفجر .
أتعلم هناك أشياء أحمد الله أني لم أقم بها , حتى في أحلك اللحظات , لأنه في داخلي قنديل يضيء .
كأن ألقي بكتاب الحياة جانبا وأمضي للأعلى مثلاً .

ذات يوم سأرسل لك , كل حروفي التي كتبتها مع غزلان الغيم السابحة في سماء نيسان مع آخر حلم لك وسأصف الأوركيد الذي بقلبك وحقول النرجس ووادي الياسمين , ألم أقل لك أني أتجول بخفة بأحلامك
لم تثقل روحي تلك الحبوب , التي تدعي أنها تحتفظ ببعض من خيول العافية , أنا أعلم جيدا كيف يمكننا التحليق .. حتى أنني تخلصت منها كلها لأني أعرف أن المشكلة ليست بالجسد بل بتعب الروح .

أحيانا نحتاج لشجاعة كبيرة كموج كاسح لمواجهة تعبنا الداخلي .. الأرتياح لا يتأتي من الخارج فقط , بل قبل انعكاسه في داخلنا ينبع من أعماقنا السحيقة .
ما زالت روحي حرة لا تعيقها جدران الحياة … ذات يوم سأمضي وأترك نصوصي زهرات في كف الوطن , تلك الأوطان التي غادرناها ذات حلم دون حقائب تثقل السير بينما سأظل أهمس لعينيك القاتلة , لوجهك بيدر النجوم .

غدا ستهطل من عيون الشمس أمطار الفرح من جديد وسيبذر القمر السمر نجوماً , بينما الشرفاء يمسحون بموتهم عن وجه الوطن التراب وهم يرفعون علم البلاد فوحدهم من يستعذبون الشهادة , وحدهم من يشربون دمع الفراق بألم بشع ليذودوا عن جسد الوطن .

أخبرني أبي رحمه الله , أن الرجال الرجال كما الشهب لا تخاف الموت لأجل الوطن .

ألم أقل لك بعض الموت يحتاج لشجاعة وكثيييير من حب .

المقال السابققانون المشاعر ..
المقال التالىغريبتي وأنس الرجوع
رشا السيد أحمد أستاذة في معهد الفنون الجميلة لمادة التصوير والنحت فنانة تشكيلية أرسم بكل الخامات أحبها لقلبي الألوان الزيتية أقمت الكثير من المعارض داخل وخارج سوريا الفردية والجماعية أشهر أعامالي العروس بالزي التقليدي والعذراء وشمس ذهبية وطفولة وحرب وهي من مقتنيات المتحف الوطني شاعرة وناقدة و....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد