يا اهلي في العراق


 

هو وطن يأخذ شكل القلب منذ سنوات حروب و حصار و غزو و احتلال و فوضى و بحث عن حياة ممكنة. هي دمعة تغلف الوطن- القلب، تكبر، تحاول ان تمسح قطرة الدم التي اصبحت في الوطن بحجم محيط. وطن و دمعة و دم، و تتوقف الكلمة. لا اجد كلمة مناسبة تصف ما جرى و يجري. و اخشى ان لا يفهم قصدي حين انادي ان نقف على جراحنا، ان نعض على لساننا كي لا يسمع غيرنا وجعنا. لماذا؟ سؤال بكبر الكون اصرخ به، لماذا؟ و لا اسمع حتى الصدى، و قطعا لا انتظر جوابا.

كيف نهون على بعضنا البعض الى هذه الدرجة؟ اين قدسية دماءنا؟ اين العهود التي قطعها العراقيون مع بعضهم البعض ان دمهم و دمعهم حرام على بعضهم البعض. عشرات المعاهدات و مئات الاجتماعات، و كل اجتماع يبدأ بقسم غليظ و كل معاهدة تعقبها كلمة الشرف. نحن اكثر شعوب العالم توقيعا على معاهدات الشرف و اكثر شعوب العالم عدم قراءة لبنودها. لماذا؟ لماذا نفسح مجالا للفرقة و تقسيم الوطن؟ لماذا؟ خمسة ملايين يتيم و ثلاثة ملايين ارملة، و مئات الالاف من اطفال الشوارع، و فقر مخجل في بلد موازانته السنوية تفوق المئة مليار دولار لسنوات، و سيكون الرقم خياليا بالدينار العراقي، كل هذه الارقام من الفواجع لا تكفي، و هناك من يصر على زيادتها. لماذا؟ و الدمع يسكتني و الوجع يعصر الوطن- القلب و يوجعني من لا يسمع و لا ينحني لدم عراقي استمر يسأل عن قدسيته و حرمته. يا اهلي في العراق، اعرف ان الصبر ملّ صبرنا،

او لأقل بأن صبرنا يجعل الصبر صبرا، يا اهلي في العراق، لنمسك ايدي بعضنا البعض، لنحمي هذا الوطن- القلب، لنحاول ان نمنح صغارنا وطنا فيه ابتسامة ، وطن لا يعرف معنى للرعب. حاولنا ان نجد هذا الوطن لنا، و لم نقدر، لنحاول ان نصنعه لصغارنا. يا اهلنا في العراق، احتراما لدماء الشهداء و احتراما للدم العراقي، لنقف على جرحنا و ننظر الى الغد. يا اهلي في العراق.. و يملأني الدمع..

لا تعليقات

اترك رد