السينما العراقية – سينما الشباب


 

الطريق الى بغداد
رحلة الهروب من الموت

تتناول سينما الشباب العراقي ومنذ التغيير الحاصل في نيسان 2003 ، الوضع العراقي بكافة تفاصليه ، فكثير منها تناول الاحتلال الأمريكي ، ومن ثم الحرب الطائفية التي دارت رحاها عام 2006 و2007 ، وبعد اجتياح تنظيم داعش الإرهابي

للعديد من المدن العراقية ، وحصول مجزرة سبايكر ، تحول تناول السينما هذه المرة الى تفصيلات ما رافق ذلك من عنف وقتل وتدمير وتهجير .

العنوان
يتناول المخرج حسين العكيلي بعضا من هذا في فلمه الهروب الى بغداد ، والعنوان هنا يحمل دلالته واضحة ، فالطريق الى بغداد من المدن التي يحتلها داعش ، يعني الهروب من الموت وعبور حواجز الخوف والقتل ، وترك كل ما يمت للهارب من ذكريات وأملاك ، فالهروب بالنفس فقط ، من اجل الحفاظ على الحياة لأطول فترة ممكنة ، عسى ان ينتهي كابوس الإرهاب وتعود الحياة كما كانت .

الحكاية
عائلتان عراقيتان ، مسلمة ومسيحية ، هاربتان من الموصل الى بغداد ، تستقلان سيارة ” بيك اب ” دفعا لسائقيهما مبلغا ضخما من اجل ايصالهما الى بر الأمان ، لكن السائق يبدو بلا ضمير ، فيتخلى عن العائلتين في منتصف الطريق ، في هضاب لا تعرفان معها الطريق الصحيح الذي يقودهما الى بغداد .

وبعد طول معاناة وفقدان احد الرجال ، بسبب سقوطه من مرتفع ، تصل العائلتان الى الطريق المؤدي الى بغداد ، حيث يكتشف الطفل علي الطريق الصحيح بعد مغامرة له باجتياز حقل الغام زرع قبل بلوغ الطريق.

الاشتغال
الفلم بلا تأويل ، لان حكايته مباشرة ،حيث تصل الى مسامعنا عشرات مثلها ، واختار العكيلي احداها مراهنا على إمكانية اشتغالها سينمائيا ، وبشكل مؤثر فهل نجح في ذلك ؟

يبدأ العكيلي فلمه بمشاهد غاية في الجمال من خلال تصويره للهضاب الوعرة بواسطة الطائرة الكاميرا، التي تكشف مساحات واسعة من هذه الهضاب ، وحتى في المشاهد المصورة من دون الاستعانة بالطائرة كانت كاميرا المصور حسين الشمري ، تقف بالزاوية الصحيحة دائما ، وهو ما يحسب للفلم ، الذي طغت جمالية الصورة فيه على كافة عناصر اللغة السينمائية الأخرى .

معظم حكايات الفارين من الموت لا تذكر التفاصيل ، يأتي العكيلي هنا ليؤكد على عامل الالفة والتواصل والاخوة بين الديانات العراقية التي تعايشت في الموصل لألاف السنين ، ليطلعنا على التضامن بينهم خلال رحلة المعاناة ، ولحظة فقدان الطفل علي بين الهضاب وانشغال الجميع بالبحث عنه كأنه ابن الجميع ، كذلك لحظة اكتشافهم ان امامهم وبينهم وبين الوصول لطريق بغداد حقل الغام من الصعب اجتيازه لكن لا مفر من ذلك ، فيتدافع الكل على ان يمر او يضحي أولا ، فلا مكان للأنانية هنا ، ليفض علي نزاع القوم فيدخل الحقل في غفلة منهم / وفي التفاتة ذكية من المخرج ، يهتدي علي ، بطير حمام يضعه في صدره ليدله على الطريق ، فالطيور تعرف الطرقات ، لكن الانفجار الذي يحصل ، يجعل الجميع يعيش في حالة حزن شديدة وصدمة كبيرة ، وهي إشارة ثانية الى التضامن ، لنكتشف ان عليا لم يصب بأذى ، بل ثمة كلب هو من انفجر عليه احد الألغام ليمر علي ومن بعده الجميع الى طريق بغداد . وينتهي الفلم بجملة تظهر على الشاشة ” هل يمكننا ان نعيش حب في حرب ”

الأداء
لان الممثلين لم يكونوا من الموصل فعلا ، فبدا واضحا التكلف في محاولة الحديث باللهجة الموصلية ، واعتقد كان بالإمكان التمرين على ذلك والوصول الى درجة من القناعة فيه .

الحوار كان مقتضبا في معظم أوقات الفلم ، ولا اعرف سبب الصراخ اثناء الحوار ابتداء من الشجار مع السائق او في الحديث بينهم ، باستثناء النساء وكان الحوار هنا اشبه بحوار مسرحي منه الى حوار سينمائي .

كذلك كان بالإمكان مد الخط الدرامي للفلم من خلال التركيز على معاناة الفارين ، ووضع حكاية جانبية لأحدى العائلتين ، او استخدام الفلاش باك لاحد شخصيات الفلم ، من اجل تعميق الخط الدرامي .

الاشارة الى كون احد الرجال وعائلته مسيحي لم تكن واضحة من خلال لقطة اخراج الصليب التي جاءت سريعة ، واضطررت الى إعادة شريط الفلم لأتأكد من الشيء الذي اخرجه واعتراض الرجل المسلم عليه خوفا على حياتهم / وكان بالإمكان ان يقبله او يرسمه امام وجهه-

معرفة الرجلين بوجود حقل الغام ، لم تكن هناك اي دلالة ، وظهرت الاسلاك الشائكة لحظة انفجار لغم وهي دلالة متأخرة.

الانتباه الى دخول علي الى حقل الالغام ، كان بحاجة الى لقطة عليه وهو يدخل قبل الانتباه له.

سبق للمخرج حسين العكيلي ان اخرج عددا من الأفلام القصيرة ، وحصل على الجائزة الأولى في مهرجان الخليج السينمائي في دورته التاسعة عن فلمه ” فحم ورماد ” .

الطريق الى بغداد فلم مهم يندرج في خانة أفلام ” سينما ضد الإرهاب ” واتوقع حصوله على مراكز متقدمة في المهرجانات التي سيشارك فيها .

لا تعليقات

اترك رد