الفنان عادل ناجي ، أعماله التشكيلية إنعكاس لرؤيته ومشاعره الحياتية

 

بمناسبة معرضه الشخصي في إسبانيا شهر أبريل – الرابع – تبدوا لنا مضامين أعماله التشكيلية، إنعكاس لرؤيته ومشاعره الحياتية، أحداثا، وأحساسا، بخطاب يثير الإنتباه والتوقف، ثم ربط تلك الإنعكاسات بالتبادل المطرد، أو التقمص غير المرصد بالأستعداد الذي يحث نحو الإنغماس المجبر، تلك التوافقات تجري بمسلكين : أولهما إمتدادات الترابط بين الناس لما لمسوه من أحداث دراماتيكية متنوعة، لوطن طغت عليه قوة وصخب الأحداث المتعاقبة عبر عقود، إن لم نقل قرون مضت بعوامل وأسباب كثيرة،

وثانيهما شكلانية ثراء القيم الجمالية، من خلال باثاتها المثيرة للأنتباه والتمعن، تلك التوافقات بين بنائية التوزيع والتكوين الإنشائي واللوني، وبين مكنونات الذات داخل الشعور الوجداني والتذوقي لدى المتلقي، قد تكون تلك الصفات التي أشرنا لها هي من العموميات المشتركة لدى المستلم، ولمصادر إرسالها من الأعمال الفنية، ولكن، ونحن بصدد التمعن والإيستنتاج إلى قياس وتقويم تلك الأعمال التي تم عرضها الفنان – عادل ناجي – في معرضه الأخير، في إسبانيا، هو إمتداد لمنطق أسلوبه السابق، ولكنه تجسيد لحيوية الديمومة وبمنطق يستجيب لإنفعالات التأثير الذي تسببه عوامل لازالت قائمة ودائمة،

تلك الإيستجابات المنطقية التعبيرية لاتتم إلا من لدن هواجس الوعي والإحساس، كي تكون أثرا تأريخيا وتوثيقيا يحكي المسببات والأثر، ولقد تنوعت تلك الإنجازات الإبداعية بمحوريها التعبيري، والآخر صورة لواقع مرئي وثائقي، على سبيل المثال، عمله الذي يتضمن إنعكاس لواقع من صحارى الوطن العربي في المغرب بأسلوب إنطباعي، بينما نجد عمل آخر يوثق حدث تأريخي يمثل ثورة العشرين .. المنفذ بألوان زيتية على القماش … وينطق بلغة ( الطوب أحسن لو مكواري ) وفي عمل آخر مثير للأنتباه. . من الناحية التعبيرية للمضمون والأداء التكنيكي، حيث نطق خطابه النصي بما يفصح عن مضمونة التكويني للعمل (في ليلة مظلمة غاب فيها القمر ونواطير البلاد.. حيث جاءت السفن من كل الجهات ترفع أعلام تبدو حضارية، ولكنها تشبه في رمزيتها أعلام القراصنة في الأزمان الغابرة…

جاءت السفن لتسرق حضارة بكل تسمياتها من أرض السواد التي سميت يوما ما بأرض (الرافدين) ، وأصبح أهلها غرباء ). اللوحة إسمها ” ماذا بقي منك يا بلادي؟ ” وضعت على غلاف إصطوانه للمطرب العراقي الآشوري “شليمون بت شموول” ووزعت في كل أنحاء العالم.. وفي عمل آخر لوحة بعنوان ” العامرية والعامريات ” إذ تحكي حدثا تراجيديا مأساويا… فنيت وتمزقت أسر وعوائل بين جدران غايتها اللجوء والحماية من ضنك القذائف والتفجيرات. .أثناء القصف العنيف. .ولكن تحولت تلك المغارة إلى دفن وتمزيق وحرق الجثث بين أردان محيطها وحيطانها الساخنة. . بدل ما تكون للحماية والأمان والإنقاذ. . في الوقت ذاته تصاحب سخونة تلك الأحداث أعمال لجمل يمثل الصبر، بما يتناسب مع القول ( سأصبر حتى يعلم الصبر إنني صبرت على شيء أمر من الصبر ) وفي تعبير آخر يحاكي مضمون العمل : عنقك يا جمل…رمزأ للصبر…مستوحاة من قصيدة شاعر العرب الخالد عبد الرزاق عبد الواحد ، المنفذة بألوان زيتية. ولم تنحصر أعمال الفنان – عادل ناجي – في إطار التحديد المقيد. . وبأسلوبية ثابتة. .

وإنما يخضع إلى التجريب والتأثر بأعمال رائد الرسم الفنان التشكيلي – فائق حسن – حيث رسم أحد أعماله التي تتضمن الخيول إستذكارا بملهمه التدريسي له ولنا في آن معا لوحة تستند إلى مصدرها الأساسي ، ولكن يغطي عليها خبرة من التصرف والمهارة التي تشخص تفرده الأدائي من لوحة تسمى “الفرسان” حيث حملت إسم مستجد ومتجدد بعنوان “فرسان الليل”..اللوحة من مقتنيات السفارة القطرية في واشنطن دي سي . وهنالك عمل أكاديمي يمثل ” الموديل” تم رسمه في باريس بألوان الباستيل، يغطي عليه الأداء المتقن، وعمل آخر يمثل آخر أعماله قبل هجرته من إيطاليا الى الولايات المتحدة الأمريكية بتكليف من اسقف” كنيسة آكويليا” في بادوفا ومونتا نيير- فيتوريو فينيتو حيث طلب منه الأسقف “كلاوديو فيتوراتسو” تزين الكنيستين بأعمال فنية ومن ضمنها ذلك البورتريت بطريقة أكاديمية تجسد خصوصيته في فرش الألوان المتناسقة ولم تقتصر تلك الألوان على الألوان الزيتية والكريليك، وإنما بالألوان المائية. ،

بطريقة شفافة ومتقنة منها، عمل من إيحاء مهرجان عشيرة ” يا فا باي ” الهندية الحمراء في أريزونا، تم رسمه بتصرف حسب ما شاهده من مختلف الرقصات والثياب الزاهية، التي تتنوع فيها جماليات التناسق والإنسجام اللوني . وفي عمل آخر فيه حنين الأشواق إلى الوطن كتراث وبيئة وجذور وعروق نسب مع الدم والأرض، والتي أطلق عليها تسمية مع تلك الكلمات التي تجسدت في أغنية عراقية للفنان سعدون جابر، إذ تقول كلماتها : اللي مضيَع ذهب ..بسوق الذهب يلقاه واللي مضيَع مُحب ..يمكن سنه وينساه .. بس اللي مضيَع وطن.. وَين الوطن يلقاه؟ وهناك أعمال تجمع بين التأثيرية الإنطباعية، بألوانها التي تفترش مساحات من الفراغات الفضائية. . تعكس البيئة التي إقترنت بمحيط سكناه الحالي الذي يخلوا من الأتربة والغبار الذي يستدعي الألوان الرمادية والمحايدة، وإنما ألوان زاهية. .صافية النقاء والنطق الحيوي. . تتضمن شوارع تحيطها أعمدة الأجزاء المعمارية الهندسية تأخذ بعدا منظوريا تختتم في نهاياتها نقاط التلاشي بقصر الأبعاد وشفافية اللون . فضلا عن أعماله النحتية بموادها المختلفة. . وتقنيات خاصة. . منها عمل نحتي حول إنتهاك حقوق الانسان في أبو غريب بعد أحداث عام 2003 ، وأعمال من الموديلات بألوان الباستيل الذي يحتاج إلى مراحل من الإضافات التكنيكية. . وبمواد بارزة التجسيد .

– تنوعات –
في إطار المحصلة النهائية لإنتاج الأعمال الفنية، لدى الفنان – عادل ناجي – تتمحور بإتجاهات متنوعة من التجريب، في الأداء, والمضمون. . هنالك أعمال فيها ثيمات فكرية. .تحتوي على أحداث دراماتيكية متنوعة الإبصار والتبصير التأملي. . يصل البعض منها إلى مرحلة الإثارة التراجيدية. . كما تم ذكره والإشارة إليه مثل لوحة تتضمن نازحون يحتضنون أطفالهم بذعر وهراء وشرود ذهني وجسدي، بين أرداف الموجات الأرضية غير الآمنة. . ومنها موضوع العامرية ومأساتها .. وكذلك ماجسدته تموجات السفن وإزدحاماتها زدحاماتها المتراصة والمتلاصقة لاقتناء ونهب وترحيل أعداد كبيرة من منحوتات التراث الرافديني. .الذي يعكس هوية البلد تاريخا وواقعا، عبر سنوات البقاء في الحياة بين الشعوب. . وبعض الأعمال تميل إلى إلصاق ذاتي. .بحنين نفسي ووجداني إلى جذور الوطن. .بعد هجرة أعداد لاتحصى عبر سنوات. .تزداد عددا وقيمة للمواهب والكفاءات. . حينما تحيطهم العزلة والتنحي والغربة في بلاد الأصل. .تندفع بهم تلك العوامل والضغوط إلى إختيار مكانات أخرى من بقاع الأرض. . كما فعل ذلك علماء وأنبياء وأدباء وفنانين وأساتذة. .وحينما تكون عوامل المسير نحو طرق مجبرة. . حين ذاك يصاحبها إنشداد الحنين نحو جذور المنشأ والأصل والنمو. .لأي كائن كان. . تلك المضامين الموضوعية المتراصفة مع الكوامن الذاتية. . تمثل ثراء تعبيري لدى الفنان – عادل ناجي – يفرغ فيه هواجس مكنونات مشاعره الباطنية والشعورية الوجدانية . بينما في أعمال أخرى هي إنعكاس لروحانية المشاعر التمتعية لعمق الإيستاطيقيا-الجمالية، ومنها حيوية الرؤيا نحو تجسيد جمالية الطبيعة، بطرق الإنطباعية والتاثيرية، ولكن بإختيار تفردي في البناء التكويني اللوني والتنفيذي لها، تلك التنوعات تتوافق مع إختيارات الموضوعات بين المجال التعبيري. .

ومجالها الأكاديمي، مثل رسم البورتريت، وموديلات لأجساد كاملة تحيطها مختلف الأشياء التي تحتاج إلى جهد كبير من الأداء الفني التشكيلي . ومن المعروف إن تلك الصيغ التكوينية للمنتوج الإبداعي، من التنوعات تصاحبها إختيارات متعددة من مصادر المواد والخامات الأساسية ووسائل التنفيذ سواء في الرسم، أو المنحوتات المدورة والناتئة ، لقد أثرى الفنان التشكيلي – عادل ناجي – في معرضه الأخير، في إسبانيا، مزيدا من الإنجذابية والتمتع التذوقي، والعطاء الفكري والتجريبي المستمر في الديمومة لرفد حيوية الكوامن النفسية لإزالة هواجسها المهمومة . وأخيرا نشير هنا إلى أن الفنان – عادل ناجي – لديه عمق من العطاء الفني التشكيلي من خلال مسيرته الفنية الطويلة المدونة أدناه :

ولد الفنان – عادل ناجي – في محافظة ذي قار- الجمهورية العراقية من عائلة فنية تمتهن النقش و صياغة الذهب بالوراثة.. حيث كان والده مدرس للرسم والخط العربي. درس فن النحت والرسم والفخار والتصميم والخط العربي في معهد الفنون الجميله ببغداد، حين كان عمره ستة عشر عاما على يد عباقرة ألفن العراقيين أمثال ميران السعدي، إسماعيل الشيخلي، حميد المحل، نزيهه السليم ، رافع الناصري، محمد الحسني و هاشم محمد الخطاط. ثم بعد تخرجه بدرجة جيد جدا، التحق بأكاديمية الفنون الجميله ببغداد ودرس فن الرسم بكل عناصره على يد أساتذة ألفن التشكيلي العراقي وعباقرته وفي مقدمتهم الفنان فائق حسن، والفنان حافظ الدروبي ، والفنان فرج عبو، والفنان، كاظم حيدر. ودرس فن الجداريات على يد الفنان غازي السعودي وفن الكرافيك في مرسم أستاذه الفنان غالب ناهي وتخرج عام 1974 بدرجة جيد جدا وكان يحصل على درجة الإمتياز لولا بعض الدروس النظرية كتاريخ الفن والفلسفة. وحصل على شهادة البكالويوس ومن ثم سافر إلى إيطاليا لإكمال دراسته هناك حيث درس في أكاديمة روما للفنون الجميله – مدرسة الفنان الإيطالي الشهير جنتليني.. بعد ذلك سافر الى مدينة بيروجيا حيث درس ترميم وصيانة اللوحات التاريخية في أكاديمية بيروجيا . بعد سنة ونصف أستقر في مدينة فلورنس وتابع دراسته الأكاديمية في أكاديمية الفنون الجميله –جامعة فلورنس -مدرسة الفنان” لوفرددو” وتخرج منها عام 1978 بدرجة أمتياز حيث قدم أطروحته عن الفنون التشكيلية في حضارة وادي الرافدين . لم يتوقف عن طلب العلم في مسيرته الفنية حيث درس فن النحت في نفس الأكاديمية، وبعد سنتين سافر الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أستقر في ولاية شيكاغو لمدة سبعة عشر عاما درس خلالها فن التصوير التلفزيوني في جامعة كولومبيا الشهيرة بتخرج خيرة فناني هوليوود، ومن ثم إنتقل من هناك إلى ولاية أريزونا حيث يعيش اليوم مع عائلته .
– الخبرات الوظيفية” الوظائف التي شغلها”
*رئيس لجنة التحكيم الفنية في هارلم –إرفينك بلازا – مدينة نوورج ضواحي شيكاغو لمدة أربعة أعوام. ومدرس فن الرسم في إحدى المدارس الأهلية في مدينة شيكاغو .
*رئيس قسم السيرامك للمراحل المتقدمه للجامعات في الثانوية العامة لمدينة تولوسون – أريزونا *مدرس الفنون التشكيلية للمرحلة الإبتدائية والمتقدمة للجامعات في مدينة سكوتس ديل منذ عام 2000 الى عام 2015
* مدير ستوديو” Florence Art Studioo ” منذ سبعة وثلاثين عامأ ولا يزال، حيث يدرس فن الرسم والألوان المائية والزيتية والرسم بالباستيل للفنانين المبتدئين الذين يبحثون عن أساليب مبتكره .
– الخبرات العلمية –
*تخصص في فن الرسم بالألوان الزيتية والمائية والأكريليك والتمبرا والاغواش، وكذلك النحت في الطين والصخر الأبيض وصب القوالب (الموولد) وفن السيراميك بأنواعه. وكذلك فن النحت D والريليف البارز.

– الإنجازات –
*لوحتين في الفن الحديث لمدينة الفاتيكان – روما، تزيين الكنيسه الارثدوكسية في ضواحي مدينة بادوفا الإيطالية، جدارية في مركز جورج لا بيرا الثقافي “عمدة مدينة فلورنس حتى عام 1968 “- بورتريت لسيدة القصر الأبيض الأولى نانسي ريغان، بورتريت للمثلة الأمريكية الشهيرة ” لندا آفينس” وبورتريت للممثل الأمريكي الشهير ” كلينت ايست وود” لوحتين تخلد الفروسية العربية الأصيلة ومسيرة التطور الثقافي والحضاري للملكة العربية السعودية الشقيقة من مقتنيات سفارة المملكة في واشنطن دي سي، لوحة زيتية تمثل الفرسان العرب من مقتنيات سفارة دولة قطر الشقيقة في واشنطن دي سي ..تزيين القاعة الرئيسة للنادي الإيطالي الأمريكي في شيكاغو، لوحة عن حصار العراق كانت معلقه في إحدى قاعات القصر الجمهوري قبل عام 2003، إقامة عدة معارض شخصية وجماعية في بغداد وروما وفلورنس وميلانو في إيطاليا وبرلين وكولون بألمانيا الأتحادية وأخيرا في شيكاغو وفينكس وسدونا في أريزونا ونيويورك في مدينة نيويورك..إضافة الى ما كتب عن إنجازات فنية في الصحف العراقية والإيطالية والأمريكية والحصول على عدة شهادات تقديرية وجوائز نقدية .

المقال السابقالأغنية الشعبية في تونس : جهة سليانة مثالا – ج2
المقال التالىلو يستريح القلق
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد