أهمية التمييز بين الاسلام كدين والاسلام كحضارة

 

كثير من السلفيين والاسلاميين الحركيين وحتي الصوفية لا ينتبهون عند حديثهم في الشأن الديني الي التماس الحادث بين الدين والحضارة، هذا الخلط مبرر لدي رافعي شعار (الاسلام دين ودنيا) اما عند من عداهم فليس ثمة مبرر اللهم الا انهم ايضا خضعوا لإغراء الشعار الآنف والذي لا ننكر ان له بريق.. اهمية التفرقة المشار اليها وبالتالي وجوبها تنبع من كونها تعين علي فهم أفضل للإشكالات المعاصرة والتاريخية التي طرأت علي المجتمعات المسلمة ومن ثم تقديم قرأة ورؤية معاصرة تضع حد لحالة التطرف الذي منبعه الاساسي هو الجهل بقضايا فقهية وتاريخية واجتماعية،

الاسلام : كـ (دين) :-

الاسلام كدين هو ما ثبت وروده قطعيا بنص قرآني (كلام الله) ولايحتمل التأويل واعمال العقل والنظر والتدبر .. هو الاسلام المقصود بقوله تعالي 🙁 اليوم أكملت لكم دينكم، واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ، والمقصود كذلك بقوله (ما ينطق عن الهوي إن هو الا وحي يوحي) والوحي الذي يوحي هو كلام الله (القرآن). وليس كل كلام النبي وحي يوحي..

السنة (من قول وفعل وتقرير) ليست كلها ملزمة لأنها ليست قطعية .. فالملزم منها هو مايمكن تطبيق الأية ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) عليه، أي ما كان صريحا في الامر أو النهي دون حاجة لإعمال تقنيات التفسير والبيان والبلاغة والتأويل عند العرب، فبلاغة العرب يفهمها العرب وحدهم ولا يؤخذ بها غيرهم وقد وردت بعض احكام القرآن والسنة بصيغهم البلاغية لإقناعهم ليس إلا…

معني قوله (أطيعوا الله واطيعو الرسول وأولي الأمر منكم..) ليس المقصود منها الطاعة العمياء والتسليم الحرفي اذ لايعقل ان تكون طاعة الله والبشر في درجة واحدة من الاهمية وبترتيب كهذا الذي يروج له البعض!.. فالمقصود هنا ” وبعد طاعة الله يجب احترام النظام الذي تتواضعون عليه” يسند هذا قول النبي (ص)” ان كنتم ثلاثة في فلاة فلتولوا امركم لأحدكم”، ويفهم من ذلك ان الوضعية ليست شرا مطلقا كما يروج لذلك الغوغاء.

هذا هو الاسلام كـ(دين)، عليه ليس كل ما ورد في الأثر هو الدين (الحق) فالسنة والاجماع وما أصطلاح علي تسميته بالاستحسان والمصالح المرسلة ..الخ كلها ترتيبات حضارية معينة لزمان وقوم معينين..

الاسلام كـ (حضارة):

هو الاسلام المتاثر بالمسلمين (حملة الدين والتكليف) المتأثرين ببيئتهم وحوائجهم وحياتهم وأمور دنياهم.. الاسلام بدأ كدين في الجزيرة العربية لذا الحضارة الاسلامية في نشأتها الاولي كانت اقرب ما تكو الي (ثقافة بدو) ثم تم الانتقال الي بيئات أخري واوساط حضارية متباينة (الشام، العراق، فارس، مصر، الهند،بلاد الروم،خراسان…الخ) لذا فمنطقي ان تختلف حضارة مسلمي البادية عن حضارة مسلمي الجزر الاندونيسية، وعن حضارة شعوب الاسكيمو (ان هم اسلموا).

السياسة الشرعية والقانون الشرعي:

السياسة وشئون الدولة ليست أمراً دينيا، بل هو ترتيب حضاري ، ودولة المسلمين في ذلك الزمان تأثرت بالواقع “مجتمع المدينة” ثم بعد توسع الرقعة (شملت الشام وفارس والعراق) حدث ترتيب جديد (دولة بنو أمية /بنو العباس/ الفاطمية /الايوبية/المماليك / الصفوية/ العثمانية.. الخ) تلك الترتيبات “سياسية وقانونية” تأثرت بوضع حضاري معين لمجتمعات معينةفهي دويلات اجتماعية اكثر من كونها دينية .. وتلك سياسة تاثرت بوضع حضاري معين لمجتمعات معينة ومحددة بوضع معرفي وحاجة معيشية وحياتية معينة، وما تعارفوا عليه واصطلحوا وعملوا به ليس ملزما الان في عهد الدولة الحديثة (مابعد الدولة القومية)،

بذات المستوي فان الحجاب (زي نساء البدو) ليس ولايمكن ان يكون زيا ملزم دينيا لسكان الغابات و لا لنساء اوروبا المسلمات في هذا العصر، وحتي النهي عن ارتداء المرأة زياً لافتاً هو أمر ملزم لأهل الصحاري لأن ابصارهم غير معتادة علي الثراء اللوني وهذا غير ملزم لسكان باقي البيئات.. كذا الزي السابل ملزم لسكان الصحراء والمجتمعات قليلة العدد (بحيث يمكن معرفة الشخص من هيئته) اما المجتمعات المدنية الضخمة فإن اخفاء الملامح يثير المخاوف ويشجع علي الاجرام..

ثم ان العورة هي الشئ القبيح .لذا ليس وجه المراة ولا صوتها عورة ، فالعورة هي ما تعارف كل البشر علي كونه قبيح ومنكر وهي فقط الاجزاء الظاهرة من الجهاز التناسلي للرجل والانثي، أي ما طفق أبونا آدم وأمنا حواء يطفقان من شجر الجنة ليداريانه ويغطيانه وما أسماه القرآن بـ (السوءة)

لا تعليقات

اترك رد