من اتاتورك الى أردوغان .. آمال مستحيلة ؟!!

 

يبدو أن السيد أردوغان تعوّد أسلوب الاستفزاز للآخرين ، وتعود لغة الضجيج التي يستخدمها ، وهي لغة أقل ما يقال عنها انها لغة الضعفاء ، فهو يعلم جيداً أن العراق ليس ذلك الجار الضعيف الذي يتحمل الضربات الواحدة تلو الأخرى ، فتصريحاته الأخيرة التي اتهم فيها الحشد الشعبي اتهامات باطلة لا اساس لها من الصحة ، يعود ليكرر هذه الاسطوانة المشروخة ، والتي اعتدنا عليها بين الفينة والاخرى ، ويبدوا انه سيناريو متفق عليه ،

يظهر بين الحين والاخرى باختلاف الوجوه ، فبدل ان يهتم رئيس الوزراء التركي ، بمشاكل دولته ، وحملات الاغتيال التي شهدتها تركيا عبر عقود من الزمن ، وبدل ان يهتم بإصلاح الوضع الاقتصادي لتركيا ، واستخدام الارهاب في قمع معارضيه ، يحاول تصدير مشاكله الى الخارج عبر تصريحات فارغة ، ففي الوقت الذي يصّدر لنا السيد أردوغان الارهابيين القادمين عبر مطاراته ومن مختلف بقاع الارض ، يقدم ابناءنا دماؤهم من اجل حرية وطنهم من عصابات داعش الاجرامية ،

وفي حين قوافل المساعدات التي لم تنقطع من جنوب العراق الى الموصل ، كان السيد أردوغان يرسل المؤن والمعدات لإرهابيي داعش في الموصل وتلعفر ، واين كان السيد أردوغان عن الارهاب ، فلم نرى او نسمع اي موقف له ، كما لن نرى اي موقف يساند المواقف السياسية المساندة للعراق في حربه على الارهاب ، وأين كان أردوغان عن الارهاب الحقيقي عندما كان يحاصر أهل الموصل وتلعفر من التركمان العراقيين الذين تذكرهم الان فقط، يومها كان أردوغان مشغولا عنهم بتحرير دبلوماسيه يوم كانت قذائف المدفعية والهاونات تسقط على ابناء تلعفر المحاصرين من قبل داعش .

يبدو ان تركيا دخلت مرحلة جديدة في تاريخها المعاصر وباتت على مفترق طرق خصوصاً بعد التدهور الأوضاع الداخلية وتراجع شعبية حزب العدالة وتبدد احلام أردوغان في بناء الحكم الرئاسي والتفرد بحكم البلاد، وتعويض الخسارة في الموقف الإقليمي والدولي الرافض لسياسية أتاتورك التسلطية ، فإما حالة استقرار بمعادلات وديناميات جديدة وإما الدخول في مواجهة إقليمية محتملة مع القاهر الروسي الذي لديه النية في تأديب الأتراك وتعليمهم فن السياسية، وسيكون المحدد الأبرز للمشهد التركي هو مدى تحلي أردوغان بروح المسؤولية والحكمة في إدارة هذه المرحلة الجديدة، خصوصا في ظل إشارات أولية بتأثر الاقتصاد التركي بالنتائج المفاجئة، وتخوف المواطن التركي من عودة شبح الانسداد السياسي والأزمات الاقتصادية التي كانت تعاني منها تركيا طيلة الفترة الماضية ، والتي يحاول فيه أردوغان سد هذه المشاكل من خلال تلفيق التهم وأثارة المشاكل وتصديرها الى الخارج .

هذه التصريحات والتي تأتي في وقت انتهت فيه صفحة داعش فأنها تدخل في خانة التضييق على الحشد والتآمر عليه والتخطيط لتفتيته ، فلماذا الخشية من قوات الحشد الشعبي؟ ولماذا كل هذه الكراهية لتلك الجموع المقاتلة ومن فقراء العراق ورجاله الأشداء ومن أي شيء تخافون أنهم يقاتلون عنكم بالنيابة ويدفعون الثمن غاليا أرواحهم ودمائهم وخوف عوائلهم الفقيرة، لا لشيء فقط ليبقى هذا الوطن، كما هو ، والوقوف بوجه تقسيمه …

لا تعليقات

اترك رد