أعِنّْني أيا طيرُ


 
(لوحة للفنانة صبا غالب)

عشِقتُ الليالي
وسهرَ الليالي
وثوبُ الحبيبِ … يَرِفُّ عليَّ
فيُرَفرِفُ الشِعرُ
بَوْحَ عُطورٍ
ورفَّ نسورٍ
تعودُ اليَّ
تَروحُ وتَغْدو
فأعُصُرُ خَمْراً
بِأقْداحِ عُمْري
أدبحُ قَوْلاً
كَلاماً … كَريماً
عَميقَ المَعاني
أطوَّقُ فوقَ الجِراحِ … الجِراحْ
غزالاً وأهْفو
على بَتَلاتِ الحَنينِ
نَدىً وظِلالَ هَيامْ
غُباراً على الطُّرُقِ
المُوحِشَة
يُعيدُ لي الذِكْرَياتْ
يُدوِّخُني الطَوْفُ عندَ المَسَاءِ
على الطُرُقاتْ
وتَهْدأ رُوحي
بِلَيْلِ اليَتامَى
وحُلمَ القُدامَى
وأرْجُو معَ الفَجْرِ
حُلْماً تَسَامَى
أخَافُ مِنَ الظُلُمَاتِ اللَئيمَة
أخافُ غَداً قد تُمَدُّ اليَّ
تُديرُ الخَرَابْ
تَزيدُ العَذابْ
وتُمْطِرُ ناراً جَحيماً سَعيرًا
فَتُحْرِقُ في العينِ كلَّ الدموع ْ
تُلَوِّحُ في الصَدْرِ كُلَّ الضُلوع ْ
يُطَارِدُني في الظَّلامِ خَيالٌ
فأَتْرُكُ خَلْفي عُمْرًا فَعُمْراً
تَدورُ بي الأرْضُ شِبْراً فَشِبْرا
ويَمْلأ كأسي عَويلَ الذِئابْ
ويَقْتُلُ ناسي الغِيَابُ الغِيابْ
السَّرَابُ السَّرَابْ
لَابِئْسَ ما تَصْطَفيه الذِئابْ
فأيْنَكَ يا طَيْرُ رُدَّ لي الحُلمَ
أطْلِقْ لِنَفْسي لَهيبَ الأَمَاني
وبْوْحَ حَنَاني
فَهَلاَّ أَتَيْتَ وحَقَقْتَ حُلماً
معَ الوقْتِ عِنْدَ
اكْتِظَاظِ الزَّمَانْ ؟!
أعِنّْي أيَا طَيْرُ خُذْني لِجَنْحِكَ
كفْكِفْ لُهَاثي على دفْءِ صَدْرِكْ
فَطِرْ بِأَمَانً
وعُدْ بِأَمَانً
وهِبْني سَلاماً سَلاماً
وصْدْراً حَنوناً
ودِفْئاً بَتولاً
هُنَاكَ أنَامْ …
هُنَاك أنَامْ …
أنَامُ … أنَامُ … أنَامْ !

لا تعليقات

اترك رد