جراح لم تندمل ج 4 : ليبيا


 

معمر القذافي،هو العقيد و قائد الثورة والفاتح العظيم وملك ملوك افريقيا،كان شخصية مثيرة للجدل،وصل للحكم في العام 1969 بعد قيامه بثورة على الحكم السنوسي،عرف بافكاره السياسية الغريبة،وبمواقفه المعارضة لأي اجماع عربي،و بتدخله في الشؤون الداخلية للبلدان، من خلال دعم المنظمات او الاحزاب التحررية والمناهضة للأنظمة،مشاكله كثيرة مع العرب والغرب على حد سواء منها قضية لوكربي التي أدت إلى فرض حصار اقتصادي على ليبيا.

معمر القذافي،صاحب الجملة الشهيرة ” زنقة زنقة، بيت بيت، دار دار ” في وجه معارضييه الذين خرجوا خلال الربيع العربي،واستطاعوا اسقاط نظامه بعد42 سنة من حكمه،بدعم غربي وإقليمي.سقط نظام العقيد المثير للجدل بجبروته،وفتح الآمال بتحول ليبيا إلى الديمقراطية وإعادة بناء مؤسسات الدولة،خصوصا مع ما تتوفر عليه من امكانيات بترولية هائلة.

هاهي سنوات تمر على سقوط نظام العقيد،وعلى أحلام الليبيين بوطن متقدم .. اضحت معه هاته الأحلام كوابيس مرعبة. فليبيا ما بعد القذافي أصبحت غابة مليئة بالوحوش و السلاح، تعمها الفوضى لا يمكنك معها التمييز بين ثائر ومصلح،وبين لص ومجرم ومتطرف ومرتزق وارهابي،بين من يريد مصلحة البلاد ومن يعمل لحساب الأسياد الجدد،بين من يريد ليبيا موحدة ومن يطمح لتمزيقها إلى دويلات متناحرة،لنهب ثرواتها، والتحكم فيها بما يخدم مصالح السادة الكبار.مشاكل ليبيا الآن عديدة وكثيرة،غذت معها جرحا جديدا في هذا الجسد العربي المنهك بالجراح..مشاكلها يمكن تلخيصها في ثلاث نقط:

* المشكل الأمني: فالدولة أصبحت هشة أمنيا بسبب انتشار السلاح في يد المليشيات، جعل البلاد كبقعة من نار أصبح معها حتى رئيس الوزراء ليس امنا،فما بالك بالإنسان العادي في ظل عدم استطاعة الفاعلين السياسين على ادارة المرحلة للخروج بالبلاد من الوضعية الصعبة التي تعانيها.

* المشكل الداخلي: ترتكز ليبيا على النعرات القبلية والتي ذابت في عهد حكم العقيد،لكن وضعية اللااستقرار والوضعية الأمنية بالبلاد،وسعي الجميع للإستفادة من خيراتها حرك وغذا هاته النعرات،لتصبح ليبيا تحت وطأة المنطق القبلي العشائري والجماعات المسلحة المدعومة من الخارج،وتنامي الحركات والمنظمات الارهابية بترابها ما يشكل تهديدا حقيقيا لأمن المنطقة .

* مشكل وضعية ليبيا الإقليمية: كانت تتمتع ليبيا في عهد العقيد بمكانة اقليمية متميزة، بفضل ما كانت تتوفر عليه من امكانيات اقتصادية ومالية،جعلتها تكون فاعلا في مجالات الصراع من خلال تقديم الدعم المالي للأنظمة،وكذلك للمنظمات المعارضة، فقد ساهمت في تحول منظمة الوحدة الافريقية إلى الاتحاد الافريقي،الا أنه بسقوط حكم

العقيد فقدت ليبيا وضعها الاقليمي،بسبب ما تعانيه من مشاكل أمنية وداخلية لاعادة بناء الدولة ما افقدها الاعتبار الدولي.

إن الوضع المؤسف لليبيا حاليا،أمنيا واقتصاديا واجتماعيا،جعلت العديد من أبناء ليبيا يرنون لعهد العقيد،ليس لأنه أحسن حالا،ولكن لكونه أكثر أمنا،لم تكن تختطف فيه النساء وتنهب الترواث،ولم تكن فيه شريعة الغاب هي السائدة بل كانت دولة بمقوماتها وبمكانتها الاقليمية والدولية .

والحال هكذا،اتساءل كما يتساءل الجميع :لمصلحة من كان الربيع العربي؟ فقد علمتنا كتب التاريخ أن الثوارت برغم ماتخلفه من ضحايا،فإنها تأتي بالديمقراطية والحقوق والاستقلالية،الا في هذا الوطن العربي الجريح فإنها أتت بالحروب الطائفية والمذهبية وتشريد الأطفال والاسر عن ديارهم،وعديد القتلى والثكالى والمعطوبين،ومزيد من استغلال الدول والشعوب.فهل هذا الربيع-الخريف- العربي كان مجرد قناع لاستعمار غربي جديد؟

لا تعليقات

اترك رد