لهذه الأسباب سيفشل التحشيد العسكري في اليمن


 

لهذه الأسباب سيفشل التحشيد العسكري في اليمن
وسيسقط أي فرض للحل بدون صالح ..!

في تصورنا أن أي حلول أو جهود مزاجية ،مجزأة لقضايا وملفات المنطقة من طهران وحتى نواكشط سيُكتب لها الفشل الذريع ،لأنها أصلا لم تُراع الأسس الصحيحة وتستوعب أن المشاكل مترابطة فيما بينها.

وفي تصورنا أن أي إجراءات عسكرية يعتقد أصحابها ، وفي مقدمتهم (ترمب) ،بأنها ستكون حاسمة في تحقيق نصر عسكري ، أو حتى القضاء على الإرهاب ،بدون البحث في جذوره وكذا الالتفات لمظلومية وحق الشعب الفلسطني ،فإنها الأخرى ستذهب أدراج الرياح.
وفي تصورنا أن أي تعاطي مع ملفّ ( السنة – الشيعة ) بدون التعاطي الجاد والصريح مع الخلاف (السعودي – الإيراني) سخافة وغباء.
وفي تصورنا أن أي تحرُّك لحل الأزمة اليمنية بدون الفاعلين الرئيسيين وعلى رأسهم الرئيس /علي عبدالله صالح، مضيعة للوقت وضوء أخضر لمواصلة نزيف الدم اليمني وتجويعه.

وتأسيسا على ذلك سجلوا عندكم أن أي تعزيزات وتحشيدات عسكرية سعودية / خليجية / أميركية لحسم الملف اليمني دون الأخذ بعين الاعتبارحقيقة أن هذا البلد مُعتدى عليه بأوسع ما في الكلمة من معنى، و أن كل شيء فيه قد صار حطاما وأكثرتعقيدا وتشقُّقا لذّات هذا الإنسان الذي يتأرجح منذُ سنوات بين الخوف على أطفاله، والتنقُّل قفزا على ألسنةاللهب والركام من مكان إلى آخر بحثا عن قوت يومه، أو أمن مؤقت، ستكون – أيضا- فاشلة وعبثية بإمتياز.

كفى بيعا للوهم وتسليعا لدماء الناس..استوعبوا ما يجري بعقل وقلب مفتوحين ،اعترفوا بالواقع الذي يقول : إن من بقى حيا من أبناء الشعب اليمني ومعه السوري،لا يختلف كثيرا عن الذي سبقه إلى تحت التراب مع ميزة أن هذا الأخير قد استراح من المعاناة وتسرُّب الكرامة، مقارنة بالأول الذي يُفرض عليه العيش وفق شروط العدوان والحرمان والإذلال والتهجيروالتزييف.
بالله عليكم .. هل كلّف أحد الفاعلين نفسه وحاول أن يعرف لماذا : صارت ثقة السواد الأعظم من أبناء هذه المجتمعات منزوعة تجاهه،سواء أكان متورطا في العدوان على اليمن بصورة مباشرة أوغير مباشرة؟
وهل سأل أحدكم نفسه هذا السؤال: لماذا لم يعد أحد من الناس الواعين يحفل بالشعارات المكرورة أوبالعنتريات وأساليب الغطرسة الزائفة التي تغذّى ويتغذّى بها البعض هنا وهناك ويحاولون فرضها على الآخرين؟
ثم لماذا لم يتواضع هوءلاء أمام الحقيقة ويقرّوا بأن كل شعاراتهم تقريبا أصبحت مفضوحة وكاذبة، وأن ما يسوقون له من مبادىء لم تعد تنطلي على أحد،وما يجري هو العكس ،خاصة وقد اثبتت الأحداث أنهم أسرى للأجنبي ولمصالحهم الصغيرة وللون الواحد ..؟
لهذا وبكل إخلاص نقول : ارحموا أنفسكم واحترموا هذه الشعوب واعلموا أنها أذكى مما تعتقدون، ومن المفيد أن تباداروا إلى التخلص من هذه الأردية والعقد النفسية وعِلل الأساطير والمؤامرات والخيانات والعمالة التي أضحت سببا للتخلف وإذكاء الفتن في المنطقة، ووسيلة للتجرُّد من الأصدقاء والأشقّاء وتفريخ للكراهية.. وهنا تحضرني عبارة قالها رئيس وزراء بريطانيا ” تشرشيل” خلال الحرب العالمية الثانية من المفيد ذكرها: ” إن الأسوأ من الأصدقاء هو أن لا يكون لديك أصدقاء”.

وكمواطن يمني وعربي ، أدعوكم بالانفتاح على الواقع والتواضع أمام الحقائق، وفي مقدمتها حقيقة أنّ الناس قد شبعوا من هذه المشاريع الصغيرة، الملغومة،وملّوا من هذه الصراعات العقيمة، واستقطاب الفدائيين الذين يحملون الأحزمة الناسفة والشحنات الإرهابية الأكثر دموية ووحشية وكآبة التي جعلت واقعهم مرا ومحبطا ومستقبلهم مجهولا وقاتما، ومن حقهم العيش كبقية البشر،والاعتراف ببعضهم البعض، بالإنسان كإنسان بعيدا عن عرقه ومشروطياته في الشكل والطائفة والمذهب والمنطقة.
وبالتالي فإن توقفكم وتوقف إمبراطورياتكم الإعلامية والدينية عن تفويج الأحقاد وتفخيخ الشعوب بالكراهية وثقافة الموت وخداعهم بأن الطريق إلى الجنة مبلط بالورود والمقاصد النبيلة، هو بداية الاعتراف بالمشكلة والانطلاق نحو آفاق السلام أفواجا.

لا تعليقات

اترك رد