المشروع الوطني العراقي بين الاحلام وامكانية تحقيقها


 

عند إحتلال بلد ما ، فإن المحتل عادة مايقوم بالبحث في نفايات ذلك البلد عن أشخاص لايمتلكون الحد الأدنى من الوطنية والولاء والانتماء للوطن ، وفي الغالب يكونون على درجة كبيرة من الانحطاط الأخلاقي وتقوم بتلميعهم وزجهم الى واجهة العمل السياسي رغم جهلهم بأبجدياته . فقط ليعطوا الشرعبة للمحتل ليكمل الاجندة التي جاء من أجلها .

وهذا ما حصل في العراق إبان احتلاله عام 2003 بالمجيء بشذاذ الآفاق الذين لا يمتلكون مقومات العمل السياسي ويتمتعون بقدرة فائقة على طاعة المحتل على حساب الوطن والشعب .

ولأن في ظروف الإحتلال يغيب عنصر المنافسة بسبب غياب الشرفاء الذين يرفضون وضع أيديهم ببد المحتل لاعتبارات وطنية وأخلاقية. تفرغ الساحة بالكامل للخونة .

حالة الفوضى التي راففت الاحتلال بدءاً من قرار حل الجيش العراقي والسماح للغوغاء بنهب ممتلكات الدولة وحرق المؤسسات الحكومية ومن ثم فتح حدود العراق للتنظيمات الإرهابية لتكون الاراضي العراقية ساحة حرب بين الولايات المتحدة وأعدائها ( أو من تدعي أنهم اعداؤها ) . تلك الفوضى جعلت الصورة تبدو ضباببة ومبهمة غير واضحة المعالم بحيث اختلطت المقاومة بالإرهاب واصبح من الصعب التمييز بين من يقاتل المحتل دفاعاً عن الوطن وبين الإرهابي الذي يقتل لأجل القتل . وكأن هذا الخلط مان مقصودا لكي لايساند الشعب اي نوع من انواع المقاومة الحقة بحجة أنه إرهاب وتخلو الساحة مجدداً لشذاذ الآفاق الذين بدأوا يضعون العراق على شفا جرف هار .

وبما أن الولايات المتحدة قد احتلت العراق لتعيد رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط انطلاقاً من العراق عن طريق ما يسمى الفوضى الخلاقة التي أعلنها بوش الابن فإن المهمة لا تكتمل إلا بخلق حرب أهلية بين المكونات العراقية تأتي على الأخضر واليابس وتطفيء جذوة الأمل بعراق واحد موحد . فالحرب الاهلية لم تكن وليدة الصدفة . ولا بنت لحظتها كما يقال . وإنما بتدبير بالغ الدقة من قبل الولايات المتحدة التي سمحت لكل دول الجوار بالتدخل في الشأن العراقي، وكل دولة كان لها تأثيرها الواضح على الطائفة التي تدعي انها تمثلها . ولكن كل شيء تحت السيطرة والفوضى الخلاقة تقتضي هذا التدخل وهذا الاقتتال، والخطة الموضوعة مسبقاً بدأت تؤتي أكلها بتمزيق وحدة الصف الوطني العراقي وكان الخاسر الأكبر هو العراق والشعب العراقي. لتكمل حكومة ما بعد الإحتلال المسيرة بالاجهاز على آخر ماتبقى من اواصر الاخوة من خلال سياسة رعناء متخبطة . يقابلها جهات محسوبة على المكون السني لم يكونوا بمستوى الطموح لا بالمحافظة على الاخوة العراقية ولا إعادة اعمار مدنهم. الى ان دخل تنظيم داعش لتبدأ صفحة جديدة من مأساة وطن إسمه العراق. .
وبعيداً عن تلك المحافظات وماعانته من ويلات ، فإن محافظات الوسط والجنوب ذات الأغلبية الشيعية لم تكن بأحسن حالاً من أخواتها المحافظات الغرببة رغم الإستقرار الامني . حيث نجد الفقر المدقع وانعدام الخدمات وغياب البنية التحتية وانتشار الامراض والجهل والأمية والعصابات الاجرامية ورواج تجارة وتعاطي المخدرات وتجمع السلاح بيد الأهالي وازدياد النزاعات العشائرية بصورة مخيفة في ظل غياب كامل لسلطة القانون وضياع هيبة الدولة ، وكل هذا بسبب الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة وضياع مئات ملبارات الدولارات وبالنتيجة أصبح العراق عبارة عن أطلال وطن .. وطن يلفض أنفاسه الأخيرة مالم تبرز دماء جديدة وشخصيات وطنية لم تتلوث ايديها لا بالدم العراقي ولا بالمال العراقي ومحاولة اعادة اللحمة الوطنية ولملمة شتات الوطن والحفاظ على ماتبقى ..
لقد مر الشعب العراقي بأربع تجارب انتخابية فاشلة . لم تكن الحكومات المنبثقة عن مايسمى بالعملية الانتخابية على قدر المسؤولية بسبب سيطرة الاحزاب الفاسدة والتي يقودها حيتان الفساد الذين يغلفون سرقاتهم بطابع ديني . وفقد المواطن العراقي ثقته بجميع من اشترك بالعملية السياسية وبالذات الأحزاب الدينية التي أقحمت الدين عنوة في السياسة لتبرير سرقاتهم . وبدأ التململ الشعبي والمطالبة بضرورة الحكم العلماني الوطني الغير طائفي والذي ينظر لجميع العراقيين على انهم مواطنون من الدرجة الأولى والمحافظة على العراق واحداً موحداً إزاء دعوات التقسيم التي كانت سابقاً تقال على استحياء ولكنها الآن بدأت تقال على العلن وتعقد لها المؤتمرات والتنظير لها على انها الحل الوحيد. .
يكاد الأمل ينعقد على شخصية الشيخ جمال الضاري الذي يتزعم حالياً المشروع الوطني العراقي يسانده أكثر من ستمائة شخصية وطنية عراقية تمثل كل مكونات المجتمع العراقي والتي تسعى جاهدة الى تصحيح العملية الديموقراطية الهزيلة والعمل على اعادة اللحمة الوطنية ورفض دعوات التقسيم . والعمل مع المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية المسؤول الأول عما جرى من ويلات . واعادة العراق الى محيطه العربي ومنع دول الجوار من التدخل في الشؤون الداخلية العراقية والتأكيد على بناء الإنسان كقيمة عليا في المجتمع والانفتاح على المجتمع الدولي من اجل الحصول على الدعم اللازم لإعادة اعمار العراق عن طريق انشاء صندوق دولي يعمتد طريقة التنفيذ المباشر من قبل كبريات الشركات العالمية دون المرور عبر سلسلة الفساد الحكومي . هذه ليست دعاية انتخابية لأن قادة المشروع ببساطة لاينوون الترشح لأي انتخابات في ظل الظروف الحالية بل يدعون الى عدم الوقوع مرة أخرى في فخاخ الاحزاب الفاسدة وهذا يبدو جلياً من خلال نشاطاتهم المكثفة التي تشمل كل محافظات العراق وتركيزها على فئة الشباب الواعي الذين تعقد عليهم الآمال للوصول بالعراق الى بر الامان

لا تعليقات

اترك رد