انيستي و مركب الريح


 

ركبت السفينة و انا على حافة الميناء ارقب خطوك و اتملى طالعك..فقد اردت تبين ما سيطرأ على محياك من تغيير و ما سيلم بك من تباشير ،،ربما بشر و ربما حزن ،، بل لعله امتعاق أو لعله استباق

فأنيستي لم تتعود السفن و لا تعودت سلالم السفن ،،أنيستي قائدة بسطة مسطحة لعربة بفرس شهباء عرفها على ناصيته معقود عميم الخير و عرفها الطويل المتهدل شهاب من صفرة بنية تثلج العين و تريح النظر ،،غريبتي تمسك اللجام و تتصدر موكب أحباب الله كل صباح و عند المساء ،،حانية حارسة مهدهدة مطربة و صوتها ذو البحة الآسرة عنوان الموكب و حاديه ، ،،،من أول دورة لعجلة البسطة المسطحة الخشبية عند بداية المعبر الجبلي إلى منتهى الطريق الملتوية الخطيرة البديعة في ذات الحين …

و هاهي اليوم مسافرة من مسافري سفينة عملاقة ستمخر عباب البحر و تذرع التواءات الماء و نتوءات البحر و موج البحر و زبد البحر ..أنيستي ستغترب اليوم مثلي بين ماء رطب و لجة ريح تحمل راكبها إلى حيث تريد و لا يريد …كم تشبهينني في اختلاف و تضنينني في اۓتلاف و ترهقينني في متعة و استۓناس

ظللت أرقبك متملية بكل تركيز ،،كنت جميلة بريفية جذابة فقد شق قدك الممشوق الممر بوثوق و ووجل و تطايرت خصلات شعرك الاسباني خلجانا من قرنفل ،،،فكانك علم على راسه رحيق العنبر الملكي الفاخر ..و بدا وجهك من الجانب الأيمن مرآة لمقلة مشعة و شفة مكتنزة و خد أسيل أحمر في سمرة ذكرتني بأغنيتنا التراثية الجميلة “يمّة لسمر دوني ..ماكم تقولو علاش لسمر دوني ..ماكم تقولوا علاش ..يمّة لسمر دوني ..محفل قرنفل في جنان الرومي ..يمّة لسمر دوني …”

و سرحت في بحور من سمرته و حاولت تخيله ذاك الفارس الغائب الذي حدثتني عنه ذات سهرة على ضوء قمر خافت ..و بينما امتطى خيالك مركب الريح عرض يمّ ،،ارتحلت في أفق الريح أسابق الريح مجمّعة ما وصّفت و قلت و زدت و عدت لارسم لفارسك صورة امامي ..كيف لا أفعل و هو يسرقني أنسك بعد أن ألفتك و يردّني إلى غربة بلغ صداها عمق الأرض و علوّ السماء …ألم نبت غريبتين في صفاء بعد أن استأنست كل واحدة بالأخرى و صنعنا من وحشة المكان أمانا و من قسوة الأنام لينا و من ظلم الأيتام نصرا ….
تفاجأت كثيرا بسفرتك و حيرني قرارك الغريب و تساءلت عن دافع الارتحال للقاء فارس كنت دفنته ذات مساء في موكب جنود استشهدوا من أجل الأرض و الحبّ و العرض .. و حملت نفسي وزر السفرة المحبطة لغريبة استأنست بك و احتمت بدفء الرفقة منك صباحا مساء و كلّ منكما خلف مقود و شتان بين المقود و المقود ….

سلاما غريبتي و عذرا منك فطيبتي لم تف برحابة مأملك و ثبت أنّ فارسك لا بديل له و ندّ و لا ضدّ …فاهدئي و انعمي و اغتنمي متع الرحلة و لك من قلب غريبتك زخما من الشوق و الودّ يحمله إليك مركب غير مركبك …إنه مركب الريح و ما أطيع الريح في زمن فقد سماحة الرّفيق

لا تعليقات

اترك رد