الفنانة التشكيلية روكن أصلان:هيمنة الجسد و رسوخ التجانس

 

أمس و في ٢٢ نيسان ٢٠١٧ شهدت غاليري الكلمات للفن التشكيلي السوري في استانبول بتركيا معرضاً للفنانة التشكيلية روكن أصلان التي تجيد العزف المنفرد تماماً ، تجيد العزف لدرجة إظهار كيفية توليد البنية الشعرية للإدراك الحسي ، فهي تدعونا معها لقراءة مغايرة لفعلها الجمالي بمنطق خيالي متعدد حيث الكشف عن الضوء و بريقه ، فثمة خاصية تضمن عمليات التكثيف و التمدد التكوينية على مسار غير مستقر ، و على خلق تغييرات في أشكالها المختلفة مع البحث الحثيث الذي يؤدي إلى الإنبهار ، فتوزيع درجات الضوء و شدته بين المسافات قد تغرق الحس بعذوبة مطلقة على عكس ما تلد من شوائب حين تخف إلى حد كبير بين وارف الأفنان ،

وهنا يترافق مع هذه الأمواج حيث اللاجدوى فضاء تسكنه حساسية الذات لدرجة تجاوز العتبة


و في هذا معيار قيمي و على نحو أخص لحظة التجاوز تلك كشرط تلطيفي بطريقة خاصة ، فروكن و هي في طور الشروع بالأطوار المختلفة في البناء الدلالي تحرّضنا معها على البحث عن تلك الإنتقالات الملموسة حيث تلاقي كائناتها أشياءها المبعثرة منذ لحظة ولادتها و لهذا فهي ترمي بجسد تلك الكائنات مغمية عليها تختزل كيانات غير متجانسة ، و هذا ما يجعل ذاتها تدرك شروط الإحاطة بتلك الإستخدامات التي تضمن إمكانية ظهورها بين غابات هي نائمة فينا و نحن نائمون فيها ،

هذا التوحد بين الروح في رقصته الفاعلة هو توحد بين جسدين كل منهما مستمد من الآخر و يتكئ عليه ثم يناما معاً علّ الحلم لا ينطفئ ، فروكن لا تكتفي بتحويل الإضاءة الغنية بالدلالات إلى ينابيع تنطلق في مستويات تمفصلية مختلفة ضمن سياق مؤسس لظهور المعيار القيمي لفعلها بل تشير إلى المكان كقيمة أولاً و كتحويل لحالة الذات بفتح زمنها ثانياً .

إن البناء التشكيلي في أعمال روكن يقوم على هيمنة الجسد ( الإنسان / الأشجار ) ككائن يكثف الخطوط المتعرجة لرسوخ التجانس بينهما حتى العمق ، و على مستوى الإدراكات قد تشكل ظاهرة في الفضاء التشكيلي التركي على مستوى التحويل كنقطة إختيار لإلتقاط البريق الفريد ، فهي و أقصد روكن تضيف حركة غير مستقرة للفضاء مع تكثيف التقلصات المتوالدة مع الحالة الأولية لإنعاش حركتها تلك و حيث التقدم الذاتي في التغيير المنظور تجعلها تعيد للتربة العطشى حماسها الموضوعي و لمحركات تكويناتها الإزدهار الإيجابي فهي على الأقل تستعير عوائد لها كل العلاقة لتصوراتها التعبيرية الرمزية بما يحاكي رغبتها في أن يكون لها مسار مغاير ، ومناخ يقربها من العالمين الخارجي و الداخلي بعدم إغلاق نوافذها ، بل تركها مشرعة لكل النسائم القادمة .

لا تعليقات

اترك رد