رؤية اوروپية في سياسات ترامپ تجاه ايران ،،


 

The Case for Caution With Iran
Why Trump Should Tread Carefully
By : Ellie Geranmayeh
Foreign Affairs – Thursday , April 20 , 2017

تعيش اوروپا القرن الحادي والعشرين وفق مفارقات غريبة ومتناقضة كشفت الى حد بعيد هشاشة ما زُعم يوماً انه تتويج لروح عصرالتنوير وقيمه ؛ اعني به الاتحاد الاوروپي الذي بدات عثرات سياساته تتكشف يوماً بعد يوم .

من المفارقات ان هذا الاتحاد كان هو الأكثر حماسة للاتفاق النووي الذي عقد بين ايران ومجموعة (٥+١) ولكنه كان الأكثر تردداً في تنفيذ مستحقاته حتى ان وزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري قام بجولة اوروپية داعياً فيها الشركات والمصارف الأوروپية للاستثمار في ايران ، واستحق عن هذا الجهد لقب “سمسار ايران ” الذي أطلقه عليه رئيس مجلس النواب الامريكي ..

رغم ذلك لم يتحرك الاوروپيون بما يكفي باستثناء مبادرات محدودة من قبل شركة رينو الفرنسية من اجل توسعة نشاطاتها الايرانية ، ولكن خارج ايران وتحديداً لانشاء مجمع لصناعة السيارات في عمان تنفذه رينو الايرانية ، لكنه توقف . اما شركات النفط فقد واجهت مشكلة
استحواذ الحرس الثوري الايراني على جزء كبير من شبكة الصناعة النفطية الداخلية ، في مجالي التصفية والتوزيع فبقيت محدودة النشاط لكنها لم تجرؤ على استثمار جدي في تطوير عمليات الاستكشاف وتطوير الانتاج بسبب كلفتها العالية وما تتطلبه من رأسمال ثابت لم تجازف بزجه فيما اعتبرته ساحة غير مأمونة .

اوروپا عاجزة عن تطوير سياسة خارجية موحدة ولذلك ظلت سياساتها الخارجية ظلاً للمبادرة الامريكية ونادراً ماقامت بمبادرات مستقلة وظلت السيدات اللواتي توالين على منصب المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الاوروپية يتابعن خطى نظيرهن الامريكي ولكن بجرأة اقل ويتردد واضح .

من الواضح ان هنالك منعطف جوهري في السياسة الامريكية في الشرق الأوسط ولعل اهم فقراته هي ايران . كانت ادارةٍ اوباما قد واصلت ، بفاعلية اكبر ، سياسة الانكفاء من المنطقة التي بدأتها ادارةٍ بوش بعد ان تبين لها حجم الكلفة التي قادها اليها تورطها العسكري في المال والارواح ، وعلى هذا الأساس تم وضع خطط خاصة للانسحاب ؛وهو امر أتمته ادارةٍ اوباما وانكفأت على الداخل من اجل ترميم اقتصاد كاد ان يتهاوى تحت وطأة أزمة السيولة المالية الناجمة عن انكشاف ديون الرهن العقاري وما قادت اليه من تداعيات ؛ استثمرت في هذا الفراغ ايران وروسيا . رغم ان الموقف كان مواتياً لسياسات اوروپية فاعلة لاشغال الفراغ الا ان اوروپا اثبتت عجزاً عن امكانية صناعة سياسة خارجية موحدة او مُبادِرة .

لماذا ظلت اوروپا على عطالتها وعجزها عن صياغة وترجمة شخصيتها الاوروپية الموحدة على المستوى الدولي ؟! والجواب بسيط ، لانه كما يبدو فان هذه الشخصية ما زالت في عالم الامال اكثر منها حقيقة على الارض ؛ الأسوأ ان هذه الامال بدات بالتبدد مع بداية علامات واضحة على تفكك كيان الاتحاد ذاته وليس فقط فلسفته . بريطانيا تخرج فتهدد اسكوتلندا بالانفصال وتستيقظ نزعات الخروج من الاتحاد والانفصال عن كيان الدول في كافة ارجارئها وكانها كانت على موعد منتظر .

في رايي المتواضع فقد لخص هذه الحالة على مستوى الفكر السياسي الاوروپي الكتاب الشهير الذي الذي اصدره الپروفيسور :
David Van Reybrouck وعنوانه Against Elections : The Case for Democracy ،

هذا الكتاب الذي صدر في بلجيكا باللغة الفرنسية وترجم الى العديد من اللغات يعكس خيبة أمل أستاذ شهير في العلوم السياسية واحد الناشطين والمعلقين النشطين في قضايا الشؤون العامة في القارة من الحال الذي الت اليه اليات الممارسة الديمقراطية الحالية والتي استحالت في رأيه الى وسيلة لإنتاج حكومات لاتمثل القيم الديمقراطية الاوروپية الحقيقية ويقترح استبدال آلية الانتخابات الحالية ، المخيبة لآمال الجمهور ، الى وسائل اخرى لإنتاج حكومات تتوافق في رؤاها وأدائها مع القيم الديمقراطية التي مازالت في رأيه هي النمط الأكثر شعبية في اوساط هذا الجمهور وبما يمنح اوروپا معالم شخصيتها ؛ كما انعكست الأزمة في التصورات التي يقدمها المفكرون الاوروپيون حول بعض قضايا السياسة الخارجية الاوروپية في ظل التغيير الذي تشهده السياسة الامريكية في الشرق الأوسط ومنها الموقف الجديد من ايران ومن سياساتها التوسعية ودعمها لنشاط المنظمات المسلحة التي تعمل على تفكيك كيانات دول المنطقة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن ومحاولاتها مستمرة في بلدان اخرى ، هذا الامر أبقى الباب مفتوحاً للمبادرات الامريكية منتظراً عودتها من أوسع الأبواب فيما بقيت السياسة الاوروپية حائرة وأقصى ما يصدر عنها هي الوساطة على مستوى السياسات ، والنصائح لأطراف الفعل في المنطقة على مستوى الفكر ومنها المقالة التي نقدمها اليوم وفيها تشخيص واضح للموقف مع تردد واضح في توصيف العلاج او الدعوة الى مبادرة اوروپية تعكس روحاً اوروپية مستقلة .

باختصار فان الاتحاد الاوروپي كان مصدراً مؤمَّلاً لإظهارقوة اوروپا وشخصيتها على الساحة الدولية بفعل مؤهلاته كونه يضم البلدان التي أنجبت الديمقراطية ثم قيم التنوير ومبادئ العلمانية ويضم مجموعة من الاقتصاديات التي تشكل في مجموعها احدى القوى الاقتصادية الثلاث الأكبر في العالم حالياً فضلاً عن قوة عسكرية تقليدية ونووية تتفوق في الكم والنوع على الكثير مما عداها على المستوى العالمي .. الامال التي اوحت بها هذه العناصر قد أحبطت ، ثم بدا وكان الاتحاد ينحدر عن السمت الذي ارتقى اليه في عالم هذه الامال ، ويبدو ان الانحدار ربما أخذ في التسارع مؤخراً وقد يصعب ايقافه قبل ان ياخذ قراره وفقاً لرؤية اوروپية خالصة بعيدة عن تاثيرات القوى الكبرى او الفاعلة الاخرى كما حصل في الماضي ؛ هذا القرار لن يُعرف عمقه قبل ان تاخذ ” الفوضى الخلاقة ” فيه مداها .

كاتبة المقالة تقدم تصوراً حول الموقف الراهن بين ايران والولايات المتحدة من وجهة نظر اوروپية وسنرى كيف ان هذه الرؤية لاتتجاوز ، على أهمية ماتتضمنه من آراء ، النصائح دون ان تخاطر الكاتبة بطرح فكرة مبادرة يمكن ان تتخذها اوروپا بعيداً عن الموقف الامريكي الذي يبدو متوافقاً مع المصالح الامريكية ومصالح الحليف المحلي الوحيد اسرائيل ؛ ان روح العجز وعدم القدرة على انتهاج سياسة فاعلة مستقلة تعكس نفسها بوضوح في هذه المقالة الاوروپية ولاتصل حد الجراة للقول ان ترامب ينتهج سياسات فيها قدر كبير من المغامرة وانه ليس من الانصاف ان تتحمل منطقة الشرق الأوسط مزيداً من الحروب تستطيع اوروپا لو امتلكت الإرادة التي تليق بمكانتها ان تضع حداً لها وهي منطقة كانت محطة نفوذها التقليدية لقرن كامل تقريباً ، منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى أواسط القرن العشرين ، وهي الفترة التي تخللتها مرحلة فرض خرائط المنطقة الحديثة وتوزيع نفوذ القوى الكبرى فيها وكانت اوروپا هي صاحبة القدح المعلى فيها ، والاغرب ان اوروپا هي التي تتحمل اليوم تداعيات سياسات الاخرين فتقدم الاموال لترميم الأضرار وتستقبل من تضطرهم الحروب والمشاكل للهجرة والهرب من جحيم هذه الحروب ؛ امريكا والاخرون يصنعون المشاكل واروپا تحصد مراراتها ولاتجرؤ على الفعل والمبادرة .

ان دوراً اوروپياً فاعلاً في السياسة الدولية امر مطلوب في ظل ادارةٍ امريكية تواجه فشلاً متكرراً في الساحة الداخلية ( الضمان الصحي ، تقييد الهجرة ) فتلجأ الى التعويض بسياسة خارجية شرسة ( ضرب سوريا ، ام القنابل ) ، سياسة تستبدل الشعبوي الداخلي بالقومي الخارجي وهذا هو اخطر ما يواجهه العالم مع هذه الادارة .

الكاتبة زميل اقدم في ” المجلس الاوروپي للعلاقات الخارجية ” وهو مركز تفكير حديث نسبياً تأسس عام ٢٠٠٧ ولكنه يحتل موقعاً مهماً في إطار منظومة مواقع التفكير السياسي الاوروپية … لنتابع ..

تتبنى الادارة الامريكية الجديدة موقف المواجهة مع ايران وان هذا الموقف ينبغي ان يتحول الى سياسة من شقين : موقف واضح حول الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه مع ايران خلال ولاية اوباما ثم العمل على اضعاف موقف ايران في منطقة الشرق الأوسط .
حتى اللحظة فان ما أعلن هو ان البيت الأبيض سيتبنى مقاربة صارمة للتحقق من مدى التزام ايران بالاتفاق النووي مع مواصلة الالتزام به . في المجالات الاخرى فانه من الواضح ان ادارةٍ ترامپ تنحو لاتخاذ مواقف اكثر عدائية تجاه ايران . أعلن الوزير تيلرسون في التاسع عشر من اپريل / نيسان الحالي ان ايران تقوم بفعاليات تهدد آمن الولايات المتحدة والمنطقة والعالم وأعلن ان هنالك اعادة نظر في مجمل سياسة بلاده من اجل تبني موقف قادر على مواجهة التحدي بوضوح وثقة .

عندما يتم الخبراء المرجعة الشاملة لسياسة بلادهم بشان ذلك فانهم سيقدمون خيارات متنوعة حول كيفية التعامل مع ايران ومن الطبيعي فان حلفاء الولايات المتحدة سيأخذون ذلك في الحسبان . يتعين على الرئيس ترامپ ان يدرك ان الخيارات المتسمة بالعدائية تحمل معها مخاطرها ، وليس أقلها انها ستضع ايران والولايات المتحدة في مواجهة بعضهما ومن شان ذلك ان يزيد الصراعات اشتعالاً في منطقة هي الأكثر قلقاً في العالم .

هنالك مدرستان بشان السياسة التي يتعين على الولايات المتحدة اتباعها تجاه ايران . هنالك المجموعة العسكرية من مستشاري الرئيس ترامپ والتي تمتلك خبرة كبيرة بشؤون منطقة الشرق الأوسط من أمثال الجنرال ماتيس وزير الدفاع وهي مجموعة ترى انه يتعين اضعاف قوة الحرس الثوري الايراني ، وهي تستوحي رؤيتها من خبراتها السابقة في العراق ولبنان . تدعو هذه المجموعة الى اتخاذ اجراءات عملية من قبيل ايقاف السفن الايرانية التي يشتبه في قيامها بتهريب السلاح في المياه الدولية ، كما دعى البعض من الرسميين الأمريكيين الى تصنيف الحرس الثوري الايراني كمنظمة ارهابية اجنبية وتم في آذار / مارس الماضي تقديم لائحة الى مجلس النواب والتي تتضمن فرض عقوبات على ايران على خلفية قضايا الاٍرهاب ( يعتقد البعض في اوساط الادارة ان تصنيف الحرس الثوري منظمة ارهابية قد يدفع المليشيات المرتبطة به في العراق لمهاجمة القوات الامريكية وبالتالي يقللون من فائدة هذا الإجراء ) .
اما المدرسة الاخرى في داخل اوساط الادارة فإنها ترى انتهاج سياسة تصعيد النشاطات غير المعلنة ضد ايران . يقدمون مقترحات محددة مثل قيام الولايات المتحدة بتقديم دعم متزايد لحلفائها المحليين مثل السعودية والإمارات ، ومن ذلك استهداف المنظمات المسلحة التابعة لايران في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين . ان مزايا هذه السياسة انها لاتصل الى حدود المواجهة المباشرة بين الطرفين في المدى القصير ولكنها قد تقود الى نوع من الأخذ والرد الذي قد يحشر الطرفين في حلقة مغلقة من المواجهة كما حصل مع العراق في بداية القرن الحالي وعندها سيظهر خطر تعرض القوات الامريكية للهجوم مجدداً .

لقد توفرت امكانية انتهاج سياسات متشددة ازاء ايران لكل من اوباما وبوش من قبله ولكن الفارق هو ان موقف ايران اليوم أقوى اقليمياً عما كان عليه انذاك ؛ لم يعد صدام حسين موجوداً كما يتلقى الوجود الايراني في سوريا دعماً روسياً لذا تجد ايران نفسها في موقف أفضل لإيقاع الاذى بالقوات الامريكية والحليفة في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن .

ان هنالك تحدياً اساسياً يتعين على ادارةٍ ترامب ان تواجهه في سياساتها في الشرق الوسط . ان عليها ان توازن بين سياسة ذات طابع هجومي تجاه ايران مع خططها الخاصة بمحاربة الاٍرهاب وهي خطط تجدايران مكاناً فيها . في العراق تشن القوات الامريكية والايرانية عمليات عسكرية مشتركة ضد تنظيم الدولة وفق توافقات ضمنية منعت الصدام بينهما ولكن مع تزايد التوتر بين الطرفين فان ابقاء هذا الوضع قائماً سيكون امراً صعباً .

في الوقت الذي يتعرض فيه البيت الأبيض للضغط في هذا الموضوع من جهات متعددة فانه ملزم بمراعاة مصالح شركائه في الشرق الأوسط . لقد وجهت مناشدات عدة من جانب اسرائيل والسعودية والإمارات العربية الى ادارةٍ ترامپ لتقييد تعاملها الدبلوماسي والاقتصادي مع ايران ( لكن مع تاكيد سعودي على ضرورة المحافظة على الاتفاق النووي ) . لقد أبدى مسؤولون من هذه البلدان الثلاثة اضافة الى الاْردن ومصر استعدادهم لتدارس إمكانيات تصعيد شراكاتها الاستخبارية والعسكرية مع الولايات المتحدة لغرض الحد من النفوذ الايراني في المنطقة .

بالنسبة لإسرائيل فإنها الأكثر حماساً للحصول على المساندة الامريكية من اجل الحد مما تعتبره خطراً يهددها من جانب ايران وحزب الله وخاصة في الجولان . اما السعوديون والإماراتيون فانهم يبحثون عن الدعم العسكري الامريكي ضد تمرد الحوثيين في اليمن . لقد قامت الولايات المتحدة بعد تسلم ترامپ مهامه الرئاسية بتصعيد عملياتها الجوية ضد تنظيم القاعدة في اليمن كما يبدو ان واشنطن تتجه نحو مزيد من الانغماس في الحرب الأهلية هناك بما يتماشى مع رغبات دول الخليج وهو تغير في الموقف اشارت اليه وزارة الخارجية الامريكية والخاص برفع القيود التي كانت تفرضها ادارةٍ اوباما على تزويد قوات التحالف العربي باجهزة دقيقة لتحديد الاهداف التي تستهدفها ضرباتهم الجوية في اليمن ، وهذا يمثل انغماساً قليل التكلفة بالنسبة للإدارة ولكنه يعكس موقفاً اكثر تشدداً تجاه ايران وأكثر مساندةً للتحالف العربي .

في ذات الوقت تسعى دول الخليج الى إقناع روسيا لاعادة النظر بعلاقاتها العسكرية مع ايران على الساحة السورية وللضغط من اجل تقييد قدرات الحرس الثوري في إطار الحرب السورية . لقد جاءت الضربات العسكرية الامريكية الاخيرة في سوريا لتعميق إمكانيات التفاهم بين موسكو وواشنطن وهو تقارب كانت ايران ستكون المتضرر الأكبر منه لو تحقق ، واذا اخذنا بالاعتبار ماتبديه القوات الايرانية من فاعلية على الاراضي السورية فانه سيكون من الصعب تصور ان روسيا ستفرّط بالتعاون معها .

يبدو على ايران في هذا الوقت انها اتخذت موقف الترقب والانتظار لرؤية المدى الذي ستصل اليه المتغيرات في السياسة الامريكية ، وهي تقوم بإعادة ترتيب سياساتها في المنطقة . هنالك مدرسة داخل الاوساط الرسمية الايرانية تعتقد ان الولايات المتحدة لن تذهب بعيداً في هدر مواردها في السياسة الخارجية وانها ستضطر لاعادة توجيه هذه الموارد نحو الاحتياجات الداخلية مثل توفير درجات اعلى من الامن ضد الاٍرهاب في الداخل الامريكي ، الا ان قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية في داخل سوريا مؤخراً وقيامها بإلقاء (ام القنابل ) على اهداف في أفغانستان تشير الى تبني واشنطن سياسة تسير بعكس هذا الاتجاه ، ورغم انها لم توقع أضرار كبيرة بموقف ايران التي قامت بادانتهما ولكنها لم تفعل شيئاً على سبيل الرد ، ومع ذلك تبقى امكانية قيام تفاهم روسي – امريكي على حساب ايران قائمة .

ان توقعات بعض المسؤولين الايرانيين بامكانية السير قدماً في مسيرة تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة قد تلاشت مع قدوم ادارةٍ ترامپ . ان لدى الايرانيين خطط طوارئ للتعامل مع المزيد من توتر العلاقات مع الولايات المتحدة مثل رفع درجة تخصيب اليورانيوم في منشآتها النووية وبرنامجها الصاروخي . حتى هذه اللحظة تبدو ايران متمسكة بذات السياسة التي سارت عليها في العام الماضي والخاصة بالبرنامج النووي وبمصالحها الاقليمية ؛ لقد اوفت بالتزاماتها النووية والمحافظة على سلامة حدودها مع العراق ضد احتمال توسع تنظيم الدولة والعمل على ان تكون صاحبة اليد العليا في الصراع السوري .

ان من مصلحة روسيا والصين والاتحاد الاوروپي تهدئة الموقف {!!} بين طرفي التوتر . ينبغي على المسؤولين الاوروپيين المحافظة على العلاقات التي طوروها مع ايران بعد الاتفاق النووي وهذا يتيح لهم امكانية العمل على تخفيض التوترات المستقبلية وان عليهم ان يشرحوا للإدارة الامريكية بان القيادة الايرانية ليست على قلب رجل واحد وليست واقعة تحت نفوذ الحرس برمتها {!!} .

ان على المسؤولين الأمريكيين ان يتحلوا بالواقعية فيما يتصل بما يمكنهم تحقيقه وسط الفوضى التي تعم الشرق الأوسط {!!} كما ان عليهم ان يتفهموا بشكل واقعي مصادر قوة ايران والمخاطر التي تتعرض لها من قبل جيرانها {!!} . على واشنطن وهي تتحدث عن البرنامج الصاروخي الايراني ان تفهم حجم الامكانات المتقدمة التي تحوزها بقية دول المنطقة مثل اسرائيل والپاكستان والسعودية وتركيا { كم نوع من المليشيات تمتلك هذه الدول في المنطقة هدفها زعزعة استقرار دولها؟! } . كما ان على واشنطن ان تفكر بكيفية ملا الفراغ الذي يتيح النشاط للمليشيات المرتبطة بايران في ظل غياب الدول { حل اجهزة الدولة العراقية قدمه ظريف كمقترح الى خليلزاد كإجراء لازم بعد الاحتلال وفقاً لما ورد في مذكرات الأخير !!} .

لقد كان الاختراق الذي مثله الاتفاق النووي مع ايران ثمرة عمل دولي جماعي وتنازلات متبادلة ، اما العمل على محاولة عزل ايران عسكرياً فهو عمل خاطئ . ان اخطر مافي هذه السياسة هو انها قد تؤدي الى تصعيد الموقف وسيكون اول الضحايا هم مدنيوا المنطقة التي تمزقها الحروب .
* * * *
ملاحظة : الملاحظات بين الأقواس الطويلة {} من عندنا وأغلبها تضمن علامات تعجب من طرح يفترض انه يتماشى مع ثقل كتلة دولية عظمى مثل الاتحاد الاوروپي فإذا بتوصيفات ومقترحات كاتب المقال لاتزيد عما ألفناه من خطاب الوسطاء الدوليين ، كما انه في في الجزء الأخير من المقال يضع السبب والنتيجة محل بعضهما . اوروپا قوة عظمى على كل المستويات ويفترض بالخطاب الصادر عن نخب باحثيها ان تتصف بجرأة اكبر والدعوة لسياسات اوروپية مستقلة وتتسم بقوة تؤهلها للقارة قدراتها الفعلية التي تعطلها هذه العقلية الممسكة بوسط العصى دون شخصية مميزة واعتقد ان اوروپا قادرة ، اذا ما وحدت نفسها فعلاً ، ان تكون نداً مكافئاً للولايات المتحدة ، بل ان دراسة صدرت عن جامعة هارڤرد عام ١٩٩٦ أكدت ان القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً اوروپياً ويبدو ان الولايات المتحدة فهمت الدرس وتصرفت فيما عجزت القيادات الاوروپية عن التعامل مع حركة التاريخ .

 

شارك
المقال السابقاجتثاث البعث . . التخبط والمآل
المقال التالىنقطة حبر
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد