هل سنشهد هجرا للانتخابات التشريعية؟!!


 

في منتصف الحملة الانتخابية التي ابتدأت الأحد التاسع من هذا الشهر، أمكن للأحزاب والقوائم الانتخابية الحرة استعراض النقاط العريضة لبرامجهم السياسية والترويج لما سينجزونه خلال العهدة المقبلة، عبر كل الوسائل المسموح بها قانونا، وعلى امتداد واحد وعشرون يوما هذه، يمكنهم استعمال المواقع الإلكترونية والإذاعة و التلفزيون وغيرها من الوسائل العامة، كقاعات السينما والقاعات الرياضية لإجراء تجمعات جماهيرية لاستعطاف أكبر قدر من القواعد الانتخابية، لإنجاح هذا الموعد الديمقراطي.

لكن ما يلمس في هذا الجو المليء بالمشاحنات السياسية أن الأمر يتعدى مبادئ المنافسة الديمقراطية المتكافئة حيث تعرف بعض الوجوه السياسية المعروفة على الساحة المحلية والمنتمية للأحزاب القوية بفرض تواجدها عن طريق وسائل أكثر إقناعا وأعمق تصورا، فهي تُدِر بالملايين بكل الطرق، في سبيل زحزحة الرأي وتوجيهه الى التصويت أولا … ثم التفكير في الاستحواذ على أصواتهم، فالأمر أصبح يتعدى مفهومها الضيق لنيل أكبر مقاعد والتربع على عرش السلطة التشريعية، فهاجس المقاطعة و الامتناع عن أداء هذا الواجب الانتخابي أصبح يخيم على الساحة السياسية نظرا لضآلة ما قدمه البرلمان السابق والذي اتسم بنقاط سوداء كثيرة كان آخرها سياسة التقشف التي فُرضت على الشعب وكذلك إعادة النظر في سن التقاعد،

ممثلو الشعب في البرلمان، أقل ما يقال عليهم أنهم لم يقدموا الكثير للشعب، قِلّة الكفاءات الممثِلة له، زيادة على توجه الدولة لإعطاء المرأة كامل حقوقها في خوض المعترك السياسي بفرض تواجدها قسريا، جعل من بعض الوجوه البرلمانية النسائية في البرلمان الحالي لا يتسمن بالكفاءة المنتظرة بعد عزوف ذوي الكفاءات من الطاقات النسوية عن خوض هذا المعترك، وهو ما ظهر جليا بإخفاء صُور المترشحات في الحملة الانتخابية للعهدة القادمة، مما جعل الدولة تتحرك للتدخل لإجبار الأحزاب على إظهار وجوههن أو التخلي عنهن أواستبدالهن وهذا بعد تساؤل الناس عن هذه الظاهرة وكيف ستمثلنا امرأة ليس لها الشجاعة في إظهار وجهها، ليؤكد البعض الآخر أن تواجد العنصر النسوي أصبح من قبيل الملأ الإلزامي للقوائم الانتخابية، دون رغبة منهن في التوجه لقبة البرلمان، الأمر يتعدى ذلك إذ أن أغلب متصدري القوائم الانتخابية من المترشحين( أصحاب المال) لا تعتبرهم القاعدة الانتخابية أهل للخوض في سن قوانين تتعلق بأمور محلية فما بالك بمصير أمة، ومن جهة أخرى نجد أن بعض المتسببين فيما يعيشه المجتمع هم نفسهم من يُروجون لفكر متأفف مما وصلت إليه الجزائر من تقهقر في مجالات عدّة كالتعليم والصحة، كل هذه الأسباب قد تؤدي إلى عزوف المنتخبين عن التوجه إلى صناديق الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 04ماي القادم، وهذا ما أدى إلى تخوف المتسابقين الى قبة البرلمان فأصبحوا يتنافسون لإنجاح التظاهرة الديمقراطية منضوين في نفس الخندق مع الإدارة، زيادة الى تدخل بعض الشيوخ الذين يسيرون في نفس الاتجاه، ولو كلف الأمر الإفتاء لجعل التأخر على الانتخاب من قبيل خيانة الأمانة، أمانة الشهداء التي ضيعها بعض ساستنا في سبيل مكاسب شخصية والتي دفع أباؤنا النفس والنفيس لاستردادها.

ودون الخوض في مدى كفاءة المنتخِب،وديمقراطية الانتقاء يبقى المترشح تحت نقد العامة، فمتى نفهم أن ترك الأكفاء الترشح للانتخابات اجتنابا للمسؤولية يجعلها من نصيب الأقل كفاءة، وأن مسؤولية الجاهل ضئيلة، حتى وإن عظمت نتائجها مقارنة بمن ترك لهم الطريق مفتوح للفوز بهذه المناصب النوعية.

لا تعليقات

اترك رد