الضوابط الدستورية لقانون الإرهاب والكيانات الإرهابية


 

إن قانون الإرهاب اشتمل على 54 مادة عرضت جميع الجرائم الإرهابية في ضوء ما يحدث في الواقع من أكبر عملية إرهابية وحتى أصغرها، وهو ما يثبت جدية الدولة في محاربة الإرهاب، وأن الدولة لم تكتفِ بعقوبات شديدة للجرائم فقط بل أخذت جميع الإجراءات الاحترازية، وتطرقت للعديد من الجرائم الحديثة التي ظهرت مثل تفجير أبراج الكهرباء عدة مرات في محافظات مختل، و تفعيل الضبطية القضائية أهم ما جاء في قانون الإرهاب، لكن يظل أهم شيء لمواجهة الإرهاب هو تفعيل القانون نفسه وليس إقراره فقط، فتفعيل القانون يقلل من العمليات الإرهابية، خصوصًا إذا فُعِّل بحزم وقوة، ليخشى كل إرهابي من العقوبة الصارمة التي سيتعرض لها. وجاء في القانون :-

يقصد بالعمل الإرهابي كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في الداخل أو الخارج بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر أو غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر

من القيام بعملها أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها أو مقاومتها أو تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح. وكذلك كل سلوك يرتكب بقصد تحقيق أحد الأغراض المبينة بالفقرة الأولى من هذه المادة أو الإعداد لها أو التحريض عليها إذا كان من شأنه الإضرار بالاتصالات أو بالنظم المعلوماتية أو بالنظم المالية أو البنكية أو بالاقتصاد الوطني أو بمخزون الطاقة أو بالمخزون الأمني من السلع والمواد الغذائية والمياه أو بسلامتها أو بالخدمات الطبية في الكوارث والأزمات.

وحيث إن الدستور ينص في المادة 41 على أن “الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس…” كما ينص في المادة 66 على أن: “العقوبة شخصية. ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي،إرهابية. إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”، كما حرص في المادة 67 على تقرير افتراض البراءة، فالمتهم برئ إلى أن تثبت إدانته في محاكمة منصفة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه.

وحيث إن الدستور – بنص المادة 66 سالفة الذكر – قد دل على أن لكل جريمة ركنا ماديا لا قوام لها بغيره يتمثل أساسا في فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابي، مفصحا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائي ابتداء في زواجره ونواهيه هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه إيجابيا كان هذا الفعل أم سلبيا، ذلك أن العلائق التي ينظمها هذا القانون في مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، في علاماتها الخارجية، ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية، إذ هي مناط التأثيم وعلته، وهى التي يتصور إثباتها ونفيها، وهى التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض، وهى التي تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، ولا يتصور بالتالي وفقا لأحكام الدستور أن توجد جريمة في غيبة ركنها المادي، ولا إقامة الدليل على توافر السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التي أحدثها بعيدا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه. ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية – وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته – تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا. فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيا في صورة مادية لا تخطئها العين، فليس ثمة جريمة.

(قضية رقم 114 لسنة 21 قضائية المحكمة الدستورية العليا “دستورية ، بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 يونيه سنة 2001 م، الموافق العاشر من ربيع الأول سنة 1422 هـ)

ومن المتفق عليه أنه ليس باستطاعة أي دولة مهما بلغت قوتها أن تكافح الإرهاب بمفردها وأن تحمي نفسها من مخاطر الإرهاب. ولذلك يجب تعزيز الوسائل الفعالة للتحري والملاحقة الدولية للأشخاص المشتبه بمشاركتهم في جرائم منظمة غير وطنية أو أنشطة إرهابية . ويهدف التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب أن لا يكون هناك ملاذ آمن للمجرمين وتطبيق مبدأ إما التسليم أو المحاكمة بمعنى أن الدولة التي يوجد بها إرهابي متهم أما أن تسلمه إلي الدولة المعتدى عليها أو أن تحاكمه

مظاهر التعاون القانوني:افحة الإرهاب :

أولاً التعاون القانوني : ويتمثل في مبدأ (حاكم أو سلم) لمنع هروب الإرهابيين وإفلاتهم من العقاب فإما أن يتم مقاضاتهم أمام المحاكم الوطنية أو تسليمهم إلي الدولة ذات العلاقة بالجريمة لوقوع الجريمة على أراضيها أو ضد ممتلكاتها أو ضد مصالحها . ثانياً:بعض الأحيان توجد ظروف تمنع الدولة من معاقبة الإرهابيين وتتمثل هذه الظروف إما لان الدولة لا تجد أن الجريمة المرتكبة إرهابية بل هي عمل وطني أو لان للدولة مصلحة في عدم العقاب لعدم مساس العمل الإرهابي بمصالحها.

ثانياً : التعاون الدولي المادي : ويتمثل في تبادل المعلومات عن الإرهابيين ونشاطهم وكذلك عقد تدريبات مشتركة بين الدول للأجهزة المكلفة بمكافحة الإرهاب. ويعتبر الإرهاب دولياً إذا ارتكبت الجريمة في إقليم دولة وكان موجهاً ضد دولة أخرى أو كان الفعل موجهاً ض

والأمر الذي يستحق الإشارة إليه هو أن تجريم الأفعال الإرهابية نبع من القانون الدولي وليس من القانون المحلي، فاتفاقية جنيف سنة 1937 هي التي لفتتت الأنظار إليه عقب اغتيال ملك يوغسلافيا “ألكسندر الثاني” ووزير خارجية فرنسا “لويس بارثون” في مرسيليا سنة 1934.

والأمر الجدير بالملاحظة أيضاً هو أن هناك عدم وحدة حال بين القانون الدولي والقانون المحلي فيما يتعلق بعقوبة جريمة الإرهاب؛ بمعنى ليس هناك استجابة في دولية العقاب تتناسب مع دولية الإرهاب. “وهذا هو سبب معاناة العالم مع الإرهاب حتى تعالت الأصوات الداعية لضرورة التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب”د مواطن ينتمي لدولة أخرى أو كان مرتكب الجريمة شخص هارباً عبر حدود الدول ومطلوب تسلمه إلي دولة أخرى مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنة النية تقضى المحكمة في كل حكم يصدر بالإدانة في جريمة إرهابية فضلا عن العقوبة المقررة للجريمة بمصادرة الأموال والأمتعة والأسلحة والأدوات والمستندات وغيرها مما استخدم في ارتكاب الجريمة أو تحصل عنها

وبحل الجماعة الإرهابية وإغلاق مقارها وأمكنتها في الداخل والخارج فضلا عن إغلاق أي مكان تم فيه تصنيع أو تصميم الأسلحة بمختلف أنواعها المستخدمة في ارتكاب أية جريمة إرهابية وغيرها مما يكون قد استعمل أو أعد للاستعمال من قبل الإرهابي أو الجماعة الإرهابية. – كما تقضى المحكمة عند الحكم بالإدانة بمصادرة كل مال متى ثبت أنه كان مخصصا للصرف منه على الأعمال الإرهابية.

أنه لأول مرة يعاقب الشخص على الأعمال التحضيرية بصفة مطلقة حتى لو لم تشكل جريمة مستقلة بذاتها. مشيرا إلى أن المادة (32) تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بأي عمل من أعمال الإعداد أو التحضير لارتكاب جريمة إرهابية حتى ولو لم يتعد عمله هذا الإعداد أو التحضير.

و هذا توسع في التجريم غير مسبوق يؤدى إلى إتباع سياسة جنائية تؤدى إلى الخلط بين ما هو مباح وبين ما هو يعد جريمة مستقلة في حد ذاته؛ حيث إن مجدد شراء حبل أو أدوات كتابة أو كمبيوتر قد يعد جريمة، يوجد في قانون العقوبات نفرق بين البدء في التنفيذ وهو بداية الشروع وقبل هذا يسمى أعمالاً تحضيرية لا أحاسب عليها إلا إذا كانت جريمة مستقلة مثل شراء سلاح.

أن مشروع القانون ركز على الجانب العقابي والأمني دون الجانب الإصلاحي، متناسيا أن الجريمة الإرهابية في المقام الأول جريمة فكرية لن يردعها أو يصلح معها فقط العقوبة، بقدر معرفة كيفية القضاء على هذه الأفكار الملوثة، و أننا كنا نتمنى أن يكون هناك قانون متكامل عن الإرهاب يتحدث عن أسباب الظاهرة وكيفية مواجهة تلك الجريمة على المستوى الفكري والاجتماعي والثقافي.

إن التخوف من سوء استعمال السلطة والتعسف في التفسير لان المادة (31) تنص على أن بمعاقبة، كل من علم بوقوع جريمة إرهابية أو بالإعداد أو التحضير لها، أو توافرت لديه معلومات أو بيانات تتصل بأحد من مرتكبيها، وكان بمكنته الإبلاغ، ولم يُبلغ السلطات المختصة. ولا يسرى حكم الفقرة السابقة من هذه المادة على الزوج أو الزوجة أو أصول أو فروع الجاني.

يصعب إثبات القصد الجنائي للمتهم إن لم يكن مستحيل وهو العلم والإرادة أي يصعب إثبات أن يكون المجرم عالما بماديات الجريمة وله إرادة متجهة إلى قبول هذا الفعل فضلا عن إن المبلغ قد يخشى التعرض لبطش الجماعات الإرهابية، ويستحيل أن يعلم المبلغ أن هذا العمل التحضيري يعد جريمة فكيف يتسنى له معرفة أن من قام بشراء بعض أدوات الماكياج للتنكر أو شراء بعض المواد المخدرة أو الأوراق أو الأقلام جريمة الأمر الذي يؤدى إلى التعسف أو إساءة استعمال السلطة.

ويجب تفعيل المادة 33 بشرط إصدار قانون تداول المعلومات ووجود شفافية من قبل الجهات الرسمية في نقل الحقائق والتعامل بوضوح مع وسائل الإعلام. إن العديد من بنود قانون مكافحة الإرهاب تبدو في ظاهرها خطوات معقولة، لان التدابير الخاصة بزيادة العقوبات في بعض الحالات كشكل من أشكال الردع والسعي لمواجهة التهديدات الجديدة مثل الإرهاب الإلكتروني، والتحريض على العنف عبر الإنترنت، وتخصيص محاكم لتسريع محاكمة المتهمين بالإرهاب.

بينما الحاجة هنا إلى إستراتيجية أكثر فعالية تسعى إلى تركيز الموارد على مكافحة الجماعات الإرهابية العنيفة، فإلحاق هزيمة قاضية بالعنف الإرهابي لن يأتي من خلال تشديد العقوبات فقط، بل عبر إستراتيجية سياسية توفر مساحة لأنواع أخرى من المعارضة.

لان مواجهة جاذبية الأيديولوجيات العنيفة يتطلب نقاشا أكثر انفتاحا، مما هو موجود في مصر، إذ يعد هذا جزءًا من إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، لان مصر تتعرض لمخاطر جسيمة جراء العمليات الإرهابية، مما يحتم على أبناء الوطن إدراك خطورة المرحلة ،والمشاركة بإيجابية في بناء الوطن والمحافظة عليه ،حيث يتم ملاحقة شبكات إرهابية ،تعمل على التحريض والتمويل والإمداد لتنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر ،حتى أصبحت المنظمات الإرهابية عابرة للقومية، بل ومدعومة من أجهز مخابرات ودول، الأمر الذي يتطلب تطوير قانون العقوبات، وإدخال كل عناصر الجريمة الإرهابية ،في مجال التجريم حتى يمكن محاصرة هذه الظاهرة ،التي تهدد حقوق الإنسان بكل مستوياته

شارك
المقال السابقعن ثقافة الكراهية
المقال التالىتفاؤل..
الدكتور عادل عامر.. دكتور في الحقوق وخبير في القانون العامومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية. وعضو بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والإستراتيجية بجامعة الدول العربية ومستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد