البوح الايروسي .. في كتاب : ذ. الكبير الداديسي


 

البوح الايروسي .. في كتاب : ذ. الكبير الداديسي
ازمة الجنس في الرواية العربية بنون النسوة

حاولت جاهدا الا اغوص لأنني لا اتقن فن البوح اهو الخجل لأنني لم اتعود ؟ ام لأنه الموروث المختزل في كلمة احشومة او الحياء ؟ لست ادري.
ازمة الجنس في الرواية العربية بنون النسوة .
قليل منا من يجرؤ الابحار في الطابوهات خاصة الجنس اما بالكتابة او النقد او حتى القراءة…عنوان يحمل وزر اجيال اكيد ماتت بصمتها دون ان تكون لها الجرأة على النطق والاعتراف بالاهات والمعاناة …. لان الفضول يرغم على الانغلاق والاستفراد بالنفس للاطلاع.. فالى متى هذا النفور؟ فعلة الاستقامة اكيد سببها قلة الفهم…..فتحية لكل الاقلام الجريئة التي تحاول شرح الماسي كما فعله الاستاذ الكبير الداديسي احد الأقلام المبدعة في المنتدى العالمي الصدى نت في كتابه هذا ازمة الجنس في الرواية العربية بنون النسوة .

عنوان يختزل كل المآسي الايروسية في الحياة المعيشية لان تيمة الجنس هي اكثر التيمات هيمنة في معظم الاصدارات الابداعية النسائية التي ترى في الجسد مصدر التفوق والدونية للمرأة في ان واحد .

ومن خلال استقراء العنوان نلاحظ بانه ينقسم الى ثلاثة اجزاء الاول مرتبط بالجنس وليس الحب فالكتابات كلها عن الجسد وليس الاحساس الهلامي المرتبط بالروح وهذا ما خلص اليه الاستاد الداديسي بحيث كان يمني النفس باصطياد ذلك الاحساس الجميل: الحب، الغرام ،الصداقة، الحنان ،الا انه لم يجد سوى الجنس فقط وان كان بعض علماء النفس يضخمون الجنس ليشمل الحنان والعاطفة وكثير من دوافع الانا وان الحب هو اساس جنسي في منشأه وطبيعته.

اما الجزء الثاني بالعنوان فمرتبط بالحقبة الزمنية وهي الرواية الحديثة الجديدة والحداثية لكن الاستاذ الداديسي فضل كلمة المعاصرة لان مفهوم المعاصرة ابتعادعن اي حكم مسبق لقناعته الشديدة بالمصطلحين الحديث والجديد المشحونين بالمواقف القيمة الهادفة لبتر الصلة بكل ما هو موروث والحكم عليه بالسلبية ، ومفهوم المعاصرة كما يراه الاستاذ هو مفهوم محايد مرتبط بالزمن لا غير وان كانت بعض الروايات الحديثة قد انطلقت في سردها من الموروث .

اما الجزء الثالث في العنوان فهو نون النسوة او مقاربة النوع ، لم يكن اعتباطيا انما هو اختيار لفظي محدد لتقديم بعض اعمال الروائيات حتى وان كن ضد قضايا المراءة درءا لكل تعصب لاية خلفية ايديولوجية… وهو تعبير يدل على جمع الحياد والمحايثة دون خلفية ايديولوجية واحكام مسبقة.

ولعل الجميل في هذا المولود هو المشهد البانورامي المصوغ بمقاربة موضوعاتية تروم التحليل العميق والاعتراف بالمجهودات التي تبذلها المرأة العربية منذ ان هلت الالفية الثالثة بخصوص موضوع الجنس في الرواية العربية المعاصرة من وجهة نظر الروائيات العربيات، وهي اكيد محاولة جريئة للغوص في عوالم مظلمة كما قال الاستاذ الدادسي ظل الصمت يغلغلها في ثقافتنا العربية فضلت النساء الكشف عنها واضاءة بعض عثماتها … ومما لا شك فيه ان هذا الجنس الادبي حديث الولادة في ثقافتنا العربية، لان المرأة العربية لم تلج غمار الكتابة الروائية الا مؤخرا وان كان هذا الطرح غير صحيح لان رواية (حسن العواقب) لزينب فواز قد صدرت عام 1898 اي قبل اصدارات الكاتب حسنين هيكل ويرى الاستاذ الدادسي وراء هذا التعتيم ونكران السبق ايادي خفية سعت الى طمس هذه الحقائق… وقد يكون صحيحا يضيف الاستاذ الدادسي ان مصر سبقت الدول العربية للرواية اذا ما قورنت بدول الخليج والمغرب العربي لكنه غير صحيح بالمرة مقارنة مع الشام …

كتاب جميل جدا ورائع لانه آثر التركيز على الجنس في العلاقة بين المرأة والرجل والنبش في هذه العلاقة الامبريكية الملموسة بينهما ،ولعل ما يميز هذه العلاقة من توتر وازمة هو ما دفع بالكاتب لاضافة هذه الكلمة للعنوان مما يجعل القارئ امام وضعية وحكم مسبق لثنائية العلاقة ولصدقها لانها البوح بالمعاناة والهموم النابعة من التجربة الذاتية للكاتبات المبدعات. فتوظيف ضمير المتكلم يدل على ذلك، وبذلك تكون الذاتية رمزا وصوتا ثالثا لكل النساء لان الضمير هنا قناع تتخذه الروائيات وسيلة فنية لحكاية تجربتها ورؤيتها للعالم الاخر لتفضح ما تتعرض له المرأة بطريقة يمتزج فيها المتخيل بالسيري لان اغلب الروايات اقرب الى السيرة الذاتية منها الى الابداع المتخيل .

ومما يضفي الانفرادية على هذه الروايات عمد الاستاذ الداديسي على تبويب الكتاب اعتمادا على التقسيم الجغرافي حتى لا يرى اليها بنفس المنظار وبالتقسيم التيماتيالقائم على مقاربة التيمة المهيمنة في العمل الروائي فكان محتواه كالتالي :
• الفصل الاول : تم الوقوف فيه على ابداعات الروائيات الخليجيات ( بنات الرياض ، سلالم النهار ، سعار ، ثؤلول و عذراء وولي وساحر ).
• الفصل الثاني : تم فيه تسليط الضوء على التداخل السوسيو ثقافي وازمة الجنس في المغرب وكيفية تعامل المثقف مع الجنس من خلال روايات ( الملهمات ، عزوزة ، طريقة الغرام و الحب في زمن الشظايا ).
• الفصل الثالث : انتقل بنا الكاتب الى ازمة الجنس بين المواجهة وغض الطرف في مصر من خلال تجربة نوال السعداوي (زينة ) واخريات فضلن غض الطرف على الازمة والمعاناة (رواية وراء الفردوس ).
• الفصل الرابع: تسليط الضوء على الرواية الجزائرية من خلال: ( روايتي اكتشاف الشهوة والعمامة والطربوش ).
• الفصل الخامس: فريد نوع ما لانه تطرق الى فئة عمرية يعتقد السواد الاعظم من الامة انه عمر انتهاء الصلاحية الجنسية وهو خاص بالنسوة ما فوق الستين المطلقات او الارامل وذلك من خلال ابداع الشام رواية (اوهام ) .
• الفصل السادس : فيه رست مراكب الكاتب في تونس عبر رواية ( في قلبي انثى عبرية ) صراع بين التسامح والتعصب الديني في الديانات السماوية الثلاثة .
• الفصل السابع: حينما يشتد الصراع من اجل البقاء وحين تعم الفوضى يتوارى الاهتمام بالجنس لان الامن والاستقرار اهم من كل شيء نموذج من رواية (طشاري) من العراق .
• الفصل الاخير: بين فيه الكاتب تورط مختلف الشرائح الاجتماعية والثقافية في ازمة الجنس من خلال الرواية اليمنية (زوج حذاء لعائشة ).
بكل صدق كتاب يستحق القراءة والدراسة، لانه اكيد للفهم لابد من الغوص في كينونة المرافق للحياة ، والنظر اليه كمكمل للرجل لا ككائن منفصل عنه وعن روحه واحساسه ……

لا تعليقات

اترك رد