جرح العراق


 

كانت لبلاد الرافدين،مكانة سياسية واقتصادية مهمة في البلاد العربية،بحكم موقعها الاستراتيجي وما تتوفر عليه من مؤهلات نفطية ولمكانتها على مستوى الاهتمام بالبحث العلمي،ولتصديها للتمدد الشيعي بخوضها لحرب ضروس مع إيران،كما كانت العراق مقصدا للعمال العرب وجامعاتها قبلة للطلبة،فقد كانت تمثل عنفوان العرب وقوتهم برغم ما قيل ويقال حول ما عانته القوميات في عهد صدام حسين.

سقط نظام صدام حسين بفضل التدخل الأمريكي،وهدم تمثاله وسط بغداد ونفذ بعد ذلك في حقه حكم الإعدام في أول عيد الأضحى يومه 30 ديسمبر 2006،عن عمر 69 عامًا،وهو ما خلف استياءا في نفوس الشعوب العربية،ومعها استنكار الدول العربية المناهضة لغزو العراق.

خرجت العراق من عباءة حكم صدام وجبروته،لتدخل عهد الديمقراطية واحترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان ..هاهي السنوات مرت على سقوط نظام صدام وعلى اعدامه.فهل تحققت الديمقراطية بالعراق؟ هل أصبحت بلاد الرافدين من الدول المتقدمة،ينعم أهلها ببحبوحة العيش وبالأمن والأمان،من صحة وتعليم ورخاء إجتماعي؟هل ثروات العراق ينعم بها العراقيين ؟هل وهل…….؟..أسئلة كثيرة ومتعددة تطرح في جمجمتي،ولكن توقفت عن طرحها لأن واقع بلاد الرافدين،بلاد الحضارة والتاريخ والإنسان الأبي،يدمي الفؤاد ويكتم الأنفس،ويجعلك تتأسف لحال دولة كانت سيدة العرب وأضحت خادمة للأسياد الكبار .فماهو حال العراق حاليا؟

تعاني العراق حاليا،من وضع سياسي صعب وخطير، فأغلب الفصائل السياسية غيبت مصلحة الوطن وتسعى لخدمة مصالحها الضيقة،حيث كثر الفساد وعمت التفرقة الدينية والقومية،ساعد على ذلك ما تتعرض له البلاد،من ارهاب وتطرف على يد داعش،وغياب الحس الوطني الذي يعلي من قيمة الوطن على أي شيء.

ساهم اللااستقرار السياسي في تدهور الوضع الاقتصادي،نتيجة تراجع انتاج النفط وتراجع أسعاره في السوق العالمية،وفرار الاستثمارات الداخلية وتوقف الاستثمار الخارجي،يقابل ذلك تضخم المجهود الحربي لمواجهة داعش وانتشار الفساد في معظم دواليب الدولة.

ولدت الاوضاع السياسية والاقتصادية،اوضاعا اجتماعية صعبة،حيث كثر التهجير القسري للأفراد بسبب الحرب والارهاب،وما ولده من تفكك الاسر وأعداد كبيرة من اليتامى والثكالى والمعطوبين،ومشاكل نفسية من خوف وألم واغتصاب وو..تعجز كل الكلمات والقواميس عن وصفها،وما تتناقله وسائل الاعلام من قصص وأخبار مفجعة،وصور للدمار والخراب وللنزوح الداخلي والخارجي الا دليل على ذلك، رغم كونه لا يعكس الا جزء من الواقع المر الذي لا يمكن أن يصفه الا من عاش واكتوى بناره،أما نحن فما نراه في التلفاز ونقرأه في الجرائد

يجعلنا نأسى لحال عراق،كان رمز عنفوان العرب فأصبح كومة من الخراب والدمار في مزبلة التاريخ.

ان وضع العراق الحالي،جعل المتتبع العربي ومعه العراقي،يرنو لعهد صدام رغم سيئاته،فعلى الأقل كانت العراق امنة ولها مكانتها الاقليمية والعالمية،وكانت مقصد العمال العرب والبعتاث التعليمية. فلك الله يا عراق ويا عراقي،لك منا الدعاء ونسأل الله الإجابة أن يضمد جراحك وتعود لمكانتك عربيا ودوليا.

لا تعليقات

اترك رد