الاقتصاد العراقي وتذبذب اسعار النفط ,هل سيتعافى العراق ؟


 
الصدى- النفط العراقي

سبق وان ناقشت في احدى مقالاتي السابقه وهي بعنوان( هل النفط في العراق نعمه ام نقمه ؟) قبل سنين مسأله الاعتماد على النفط وكيف ان البعض يرى في اكتشاف النفط لعنه جرت على العراق الويلات وادخلته رغما عنه في دائرة الصراعات العالميه ,كنت اتفق مع الراي القائل ان لولا النفط لكان العراق بخير واليوم بعد الاحداث العاصفه التي تعيث بكامل المنطقه خرابا اود ان اراجع ما قلت سابقا , حيث ان موقع العراق الاستراتيجي بوجود النفط او بدونه يضعه بالفعل على خارطه التجاذبات العالميه شئنا ام ابينا .ومن متابعه تجارب البلدان النفطيه المجاورة او حتى البعيدة فالكل يعاني بشكل او باخر من تلك الصراعات ان لم يكونوا هم مسببيها والاطراف الفاعله فيها ,

لكن المشكله هنا تكمن في ان اقتصاد العراق ومنذ فرض الحصار في التسعينات اعتمد بشكل رئيسي على النفط ففي وقتها تراجعت المنظومه الصناعيه والزراعيه بسبب التقييدات على الاستيراد حتى بعد اتفاقيه النفط مقابل الغذاء كما تراجع وبشكل كبير قطاع السياحه نتيجه فرض حضر الطيران وتم تكريس الاقتصاد الريعي المعتمد كليا على النفط في توفير رواتب الموظفين وايضا استيراد السلع الاستهلاكيه الضروريه وفتح المجال امام المستوردين والكثير منهم من المقربين من النظام او من الراغبين في ثروات سريعه دون عناء مما اغرق السوق (ولا يزال )بسلع من مناشيء رخيصه ونوعيات رديئه وادى بالتالي الى تضخم تلك الطبقه وتشعبها بحيث اصبحوا من ذوي النفوذ حتى بعد سقوط النظام في 2003 ومنهم من اشترك في العمليه السياسيه بشكل مباشر او غير مباشر وشكلوا طبقه من المنتفعين المرتبطه بالساسه والمتعيشه على الفساد الذي يلف اغلب مفاصل البلد اداريا واقتصاديا مما شكل احد مسببات تخلف الواقع الاقتصادي والاستثماري في العراق ناهيك عن شبه القضاء على قطاع الصناعه والزراعه بحيث ان البلد اصبح يستورد الرز والتمروالحنطه بعد ان كان مصدرا لهما في بدايات القرن العشرين وحتى وقت قريب ! .

ما حدث ان ارتفاع اسعار النفط النسبي ساهم بشكل كبير في تكريس الاعتماد على النفط وفتح ابوابا جديدة للمستثمرين والمستوردين بعد رفع الحضر ولكن للاسف الشديد لم يتم الاهتمام بتطوير القطاع الصناعي او الزراعي او حتى السياحه رغم ان الانفتاح الشديد على السياحه الدينيه الا ان المردود المالي والمرافق السياحيه والمطارات في مدن السياحه الدينيه( مطار النجف مثلا ) لا تزال لا ترقى الى مستوى مقبول قياسا بالدول المجاورة ناهيك عن السياحه العالميه ولا يختلف الوضع في كردستان في هذا المجال ايضا عن باقي العراق حيث ان قطاع السياحه لا يزال يعتمد بشكل اساسي على الاستثمار الخارجي والمحلي ويحتاج الى سنين من التطوير ليكون في مكانه لائقه به قياسا الى الدول المجاورة تركيا ولبنان مثلا . كما ان احد اهم مسببات اهمال باقي موارد العراق الحيويه هو الفساد المالي والاداري وانعدام الكفاءة في ادراة كل تلك الملفات الحيويه وحتى التخبط في ادارة ملف النفط ادى الى الكارثه الاقتصاديه التي نمر بها اليوم ,هذا التخبط وسوء الادارة الفظيع وسرقه المال العام هو الذي منع من الاستفادة من سنين ارتفاع ايرادات النفط في تطوير اقتصاد انتاجي يحل محل النفط في المستقبل .

الكثير من الدول النفطيه اليوم لديها استراتيجه او عدة استراتيجيات لتوفير مصادر بديله للنفط استعدادا لعصر ما بعد النفط الا العراق ! رغم ان الكثير من الخبراء الستراتيجيين سواء من الكفاءات داخل العراق او المغتربين قدموا المقترح تلو المقترح ومنذ سنين الى من بيدهم الحل والعقد من الساسه وحذروا كثيرا مما يحدث الان ونلمسه بانفسنا ولكن شبكه الفساد والادارات الغير كفوءة تجاهلت كل تلك التحذيرات حتى وقع المحذور واليوم وبعد حلول الكارثه وانخفاض اسعار النفط و الحرب على داعش والاقتراض الذي سيكبل اقتصاد البلد ومستقبل الاجيال القادمه بقيود صعبه قاسيه قد لا نتعافى منها ,اليوم اصبحت الحلول صعبه التطبيق ولكن ليست مستحيله المفتاح يكمن في الاستعانه بالخبراء الحقيقيين من داخل البلد او من الكفاءات المغتربه ومنهم متخصصين في مجال ادارة الازمات بعيدا عن المحاصصه السياسيه وعن سيطرة الاحزاب واعطاءهم المساحه الكافيه للعمل ,اتاحه المجال للشباب المخلص الكفوء للادارة ,تشكيل حكومه تكنوقراط حقيقيه وحمايه قراراتها من التجاذبات الحزبيه ,وفوق كل هذا قضاء مستقل حقيقي لمحاسبه الفاسدين واستعادة الاموال المنهوبه ومنذ سنين ,لان الكل يقف في مركب واحد والكل غارق لا محاله -رغم ان بعض هؤلاء قد يهجر السفينه هاربا محملا بما سرقه طيله اعوام ! -ولكن يبقى الامل في المخلصين من ابناء هذا الشعب الذي ينهض من رماده كالعنقاء في كل مرة شامخا منتصرا .

لا تعليقات

اترك رد