وطني

 
لوحة للفنان عاصم فرمان

اتسكَّعُ  والهمُّ  والآهُ والآهاتُ  تَسكنُني
اتسكعُ  في المدينةِ التي لا اعرفُها
ولا تعرفُني
اتسكعُ  واراقبُ  الناسَ  والناس تجهلُني
انظرُ  الى صورتي المعكوسةِ على
زجاجِ  المَحالِ  والاحزانُ  تعتصرُني
فتاخذُني روحي الحَيرى الى الديار
تقتربُ  من زمنٍ  ما باتَ زمني
واُمعنُ  النظرَ في ملامحِ  وجهي
الذي صارَ  شبيهاً بخارطةِ  الوطنِ
تضاريسُهُ  حفرٌ للموتِ  وانهارُهُ  دمٌ  يتدفقُ
اقفُ  ساعاتٍ  وساعات مُتسمراً  مُحدِّقا  فيهِ
الى المخلوعِ  منّي أم يا ترى هو الذي خَلعني
أُعاتبهُ  وأشكو اليه همي وألمي
عشرونَ  عاماً  مرتْ  والشوقُ  يَحفرني
يحفرُ  اخاديدَهُ  في أوردتي
وهي براكينُ  تتفجَّرُ
كلّ يوم ٍتتكاثرُ  وتكبرُ  فيه المحنُ
والناسُ  العابرون يحدقونَ بي
منْ هذا الواقفُ  المتأملُ
لا يعرفون كم حجمُ الوجعِ
في قلبي المسجونِ في غربتي
وكم جلدةٍ  في اليومِ  شوقي اليهِ يجلدُني
لاحتضنَ  كلَّ  ذرةٍ من  تُرابهِ  المُقدسِ
وابللُ  ريقي من دجلتهِ  وفراتهِ  العذبِ
واشمُ  رائحةَ التنورِ
وارى النورَ  المعكوسَ   في وجهِ  جدّتي
وصَدى صوتِ  أُمي يترددُ  على مسمعي
وهي تنادي على أبي , قل لإبنكَ الشقي
ليحمل خبز العباس ويوزّعهُ
على الجيرانِ  والناسِ  المارةِ
فاركضُ   والشقاوةُ  صاحبتي
احملُ  وإيّاها الخبزَ  المنذورَ
لا اعرفُ  كنهَهُ  في وقتهِ
آهٍ  كم كانَ  الحبُّ  فينا مسكوناً
لكنَّ  الوجعَ المسعورَ
راحَ  يقتربُ  مني يجرجرُني
فتخترقُ   روحي اوجاعَ المحنِ
واذهبُ  مرغماً ادنو
ببدني من الزجاج الملمّعِ
وأغورُ  فيه قبلَ ان يتشظى
فتضيعُ  منّي ملامحَ حلمي
حلمِ  العودةِ  الى بلدي
هل يا ترى لازالَ  مُستيقضاً
امْ  في احضانِ  العتاةِ  نامَ ونَسيني
انا ابنهُ  الذي راحَ  يبحثُ  في الغربةِ
عن وطنٍ  بديلٍ  فلم يجدْ  ولنَ  يجدَ
فوطني ليسَ   لهُ  بديلاً  في اي كوكبِ
لكن خوفي يلفلفُني في يقظتي ونومتي
فقلبي لا يهجعُ  ولا يَستكنُ
مفجوعٌ  انا مفجوع ٌ في كُل الازمنةِ
على ارصفةِ  الغربةِ  تقودُني خطواتي
لا تعرفُ  متى ستهتدي
خوفي على راسي
لئلا يضيعُ  منه عقلي
وبدني
كما ضاعت منه ملامحُ  بلدي
فأكونُ  يتيمَ العقلِ  ويتيمَ الوطن

لا تعليقات

اترك رد