خاطرة مشتتة – هل نكتب بأقلام واعية ؟


 

صخب وصراخ في داخلي، يمتلئ راسي حتى التخمة ، إنه صراخ الأسئلة ؟والأصوات التي تتراكم منذ العصر الجليدي الذي مررت به، كامرأة تريد أن تتواطأ مع إبليس، بعد أن أكلت من الشجرة المحرمة شجرة المعرفة. التي حرمها الإله عليها لأنها أنثى فكانت الأنثى المتمردة على الإله وأكلت من الشجرة، وسقطت على الأرض وتواطأت مع الشيطان لتأخذ شكل إنسان. بدأت اكتب هذه السطور بعد قراءتي لمقدمة كتاب .(أنثى السراب)للمبدع واسيني الأعرج. أصوات طنين كصوت ذبابة زرقاء تدور حولي في هدوء جميل. أحتاجه لأفرغ رأسي من أفكار تلمع وتبرق ثم تختفي .ومازال هذا الطنين اللعين ينقر رأسي وأسناني تصطك على بعضها أعادني الألم الذي سببه الضغط إلى الوعي .يا إلهي.أين ذهبت أفكاري؟أين اختفى ذاك البريق الذي أضاءه الكتاب؟ .مازلت في صفحاته الأولى..لقد انطفأت بسبب أصوات وصور مقززة في التلفاز الذي يرتفع وينخفض صوته حسب رغبة الرجل .فجهاز تحكم التلفاز بيده .مشاهد متفرقة .لحالات البؤس والدمار في البلد .نشرات أخبار .قرروا .حددوا.أدانوا .أيدوا.حللوا الوضع السياسي .اجتمعوا .اختلفوا .وأخيرا .اتفقوا على ألا يتفقوا .لتحديد مصير البلد .ولتبقى في مهب الريح .ننتظر القدرة الإلهية.يقلب المحطة .مشاهد إباحية لنساء يعرضن أجسادهن لإثارة الغرائز عند الرجال التي لم تخبو يوما على ما اعتقد . والنساء أيضا .لكن يبقى للرجال أحلامهم الأوسع. .عدت إلى تواطأ المرأة لتأكل من شجرة المعرفة المحرمة.لم تكن تلك غايتها أن تكون امرأة كسلعة مستهلكة ،في الإعلانات ولانتشار محطات فضائية تنشر الفسق والمجون.لقد أكلت من. شجرة المعرفة لتكون مصدر المعرفة ومصدر الحكمة والوجود. .فلماذا تكون كل تناقضات الحياة في المرأة؟.لم أعط اهتماما.عدت للقراءة ومن ثم الكتابة فقد فتحت قراءتي لمقدمة الكتاب مخزون حروف تزاحمت لتترجم كلمات في مفكرة دماغي. مازال التعبير يخونني ! أحركها كأحجار الشطرنج لترتسم لي صورة الواقع كرقعة الشطرنج.الجنود المساكين في المقدمة يتساقطون واحدا بعد الآخر أكرر.محاولة التنسيق،واللعب المتوازن أحرك حروفي كبيادق في تركيب جمل الحياة.البيادق هم من نضحي بهم لحماية القلعة والوزير .وحتى الأحصنة ثم الجميع يسقطون ضحايا ليعيش الملك .هكذا هي حياتنا لعبة شطرنج .إلى متى سنبقى هكذا؟التدين المتطرف والولاء للحاكم سر تخلفنا؟ يا إلهي طنين تلك الذبابة اللعينة أفقدني الوعي وصرت أخلط الأفكار والأسئلة،و الأجوبة..ما على فاقد الوعي من حرج .فهو تحت تأثير المخدر،ينطق بأسرار لا يعلم بها .ولكني تساءلت :لماذا أفكارنا لا تناقش أفكارنا؟اعتدنا أن نناقش ما نقرأ ،عن الدين والسياسة والمجتمع والمرأة و..الخ ولكن لم نعتد ان نناقش أفكارنا وأنفسنا ؟لماذا لا نبحث عن مساحات الطغيان في نفوسنا ونعالجها ؟فنحن في حالات السعة والرخاء قد نسمح لأنفسنا بالوقوع بمحرمات الخلوة حتى في التفكير بسبب الاسترخاء أو الراحة .بينما لو أحاطت بك الشدائد والأحزان يلتصق قلبك بالله والخشوع له طالبا التفريج عنك .هذه حالة من حالات طغيان نفوسنا علينا وكحالنا عندما نصمت وننصاع لرب العمل الذي قد يثور ويغضب لأي تصرف بسيط نقوم به لا يعجبه .بينما قد نمطر شخصا بالشتائم ونصب غضبنا عليه اذا كان فقيرا أو ضعيفا.في حال تعرضت مصالحنا معه لأي إجحاف بسيط .ونتخلص منها بمناقشة أفكارنا ومراجعة أنفسنا .أفكارنا وجودنا .والعمل بها هي مسلك حياتنا .فهل أفكارنا تخدعنا ؟أم نحن نخدعها؟هو صراع بين الذات والعقل . يا إلهي كم استفحلت في خاطرتي المشتتة؟لكني استمتعت بالكتابة عنها فكان الكلمات كطنين تلك الذبابة الذي ينخر في رأسي لم تسكت حتى انسكبت حروفا متساقطة على الورق كتساقط البيادق التي تحمي الملك والحروف تحمي العقل، من التقهقر وكما قال: مؤلف الكتاب الذي كان بيدي#واسيني الأعرج.(لذة الكتابة كلذة الجنس نشعر بسحرها دائما حين نشاؤها). غالبا تناقض الأفكار التي نعيشها هي صراع بين العقل والعاطفة. ولكني أظن أن طريق الحقيقة يمر من القلب أولا ثم يصل إلى العقل ؟لان معرفتنا بذاتنا يبدأ من قلوبنا. فالتكون قلوبنا عامرة بالمحبة لنصل إلى حقيقة ذاتنا التي نريدها أن تكون.

لا تعليقات

اترك رد