افكار وتجارب اعلامية راسخة – ج1


 

افكار وتجارب اعلامية راسخة اضعها أمام المجلس الأعلى  للاعلام فى مصر “1”

مما لاشك فيه ان تشكيل المجلس الاعلى للاعلام فى مصر برئاسة الكاتب الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد هو حدث تأخر كثيرا بل انه متأخر عن دولة مثل امريكا ب 83 عاما كاملة ..نعم 83 عاما لان امريكا لديها منذ عام 1934 المفوضية الفيدرالية للاتصالات Fcc ولها مهام محدده سوف اتحدث عنها لاحقا …ولقد شاءت الظروف الطيبه لى ان احضر واشارك فى عشرات الاجتماعات داخل جامعة الدول العربية بصفتى مستشارا اعلاميا لاحد المجالس الوزارية بها وكانت هذه الاجتماعات من خلال اللجنة الدائمة للاعلام العربى ومجلس وزراء الاعلام العرب واطلعت على دراسات اعلامية متميزة من خلال ادارة الاعلام بجامعة الدول العربية منذ 2005 ومابعدها على مدى سنوات كما تم تكريمى كواحد من افضل الخبراء الاعلاميين العرب فى يناير 2011 فى مؤتمر نظمته الامانه الفنية لمجلس وزراء الاعلام العربى وتم عقده فى مقر جامعة نايف العربية للعلوم الامنية وكان هذا التكريم قبل ايام من ثورة 25 يناير 2011 فى مصر وكنت وقتها المستشار الاعلامى لاحد المجالس الوزارية التابع للجامعة العربية كما تم تكريم 4 خبراء اعلاميين عرب فى نفس المؤتمر
– ان من اولى مهام المجلس الاعلى للاعلام فى مصر فى رأيىء هو مواجهة الانفلات الإعلامى الحالى فى مصر الذى بلغ حدا وصل الى الترويج للسحر وللدجل والشعوذه وبث تقارير كاذبه عن علاج امراض لم يتوصل العالم كله الى علاج له ..هذا من زاوية واحدة فقط ناهيك من ان كثيرين لا يطبقون الضابط الرئيسى للاعلام وهو ان الاعلام حرية ومسئولية فى آن واحد
– انه مما يدعو الى الاسف أن المنطقة العربية هى الوحيدة فى العالم التى لايوجد بها أى تشريعات أو قوانين تنظم عمليات البث الفضائى لذلك يحدث هذا الانفلات الإعلامى خاصة مع وجود أكثر من 1230 قناة فضائية تبث باللغة العربية يشاهدها وفقا لجامعة الدول العربية اكثر من 230 مليون مشاهد عربى.

ان دعوتى لمواجهة الانفلات الإعلامى لا تعنى بأى حال من الأحوال الاقتراب من حرية الإعلام لكن الحقيقة أن الحرية تعنى المسئولية فى نفس الوقت كما هو متعارف عليه فى جميع أنحاء العالم.

لقد سبق ان دعوت منذ 2011 إلى إنشاء جهاز خاص بالبث الفضائى “المرئى والمسموع” فى مصر وها هو قد تم انشاء المجلس الاعلى للاعلام فى مصر ومثل هذا المجلس موجود فى العديد من دول العالم لتنظيم عمليات البث السمعى والبصرى وكما سبق ان ذكرت سابقا فان الولايات المتحدة الأمريكية لديها “المفوضية الفيدرالية للاتصالات Fcc وهى مفوضة من الكونجرس لممارسة اختصاصين رئيسيين:-
الأول : منح التراخيص للمحطات التليفزيونية والإذاعية وتجديد هذه التراخيص وسحبها سحبا ً مؤقتاً أو نهائياً
الثانى : وضع ومراجعة معايير صلاحية المواد التليفزيونية والإذاعية البرامجية منها والإعلامية ومتابعة تطبيق هذه المعايير من جانب المحطات.. وتتكون هذه المفوضية من خمسة مكاتب أو إدارات يشرف على منها “مفوض” ويتم تعيين المفوضين الخمسة بناء على ترشيح من الرئيس الأمريكى بشرط مصادقة مجلس الشيوخ على كل منهم.
هل تعلمون متى تأسست هذه المفوضية ؟
تخيل عزيزى القارىء انها تأسست عام 1934 بموجب قانون الاتصالات الصادر عن الكونجرس نعم عام 1934 وكان الهدف عند تأسيس هذه المفوضية هو تنظيم التعامل فيما بين الولايات وكذلك بين هيئات خارجية والولايات فى الاتصالات السلكية وعبر موجات الإذاعة وفيما بعد شملت المفوضية بولايتها البث التليفزيونى وعلى مدى سنوات طويلة طورت هذه المفوضية من منهجها فى وضع المعايير والضوابط المنظمة للبث والاستقبال التليفزيونى والإذاعى بحيث عندما تنشأ حاجة إلى وضع معايير محددة أو جديدة أو تعديل معايير قائمة يقوم خبراء المفوضية بإعداد وثيقة تتضمن المعايير الجديدة أو التعديلات مقرونة بشرح الدوافع التى دفعت بالمفوضية إلى مثل هذا الإجراء كما تقوم المفوضية بالإعلان فى وسائل الإعلام العامة عن هذه الإضافات أو التعديلات المقترحة مع تحديد موعد نهائى لتلقى اعتراضات وآراء المواطنين والهيئات العامة والخاصة ومراجعة نص مشروع المفوضية فى ضوء ما يرد من آراء واعتراضات ثم تعديل المشروع وفقا لذلك وهذه العملية أصبحت سهلة بفعل إتاحة المفوضية لحق إبداء الرأى مباشرة على موقعها الإلكترونى وتقوم المفوضية بعد ذلك بإعادة طرح المشروع للرأى العام أو اعتماده فى حال ضعف الاعتراضات أو التخلى عنه فى حال كثرة الاعتراضات.
وتقوم المفوضية الفيدرالية بنشر تقرير سنوى يحتوى على بيان بما وصلها من شكاوى ونتائج التصرف فيها والمخالفات التى وقعت فى ذلك العام والعقوبات التى طبقت على الهيئات المخالفة. وبذلك تعتبر مجموعة التقارير الصادرة عن اللجنة سجلاً للخطوط التى تستهدى بها الهيئات التليفزيونية والإذاعية فى عملها وبياناً للحدود التى لايقبل المجتمع تجاوزها أو تخطيها.

كما أنه تسهيلا للمشاهدين ومنتجى الإعلام وضعت المفوضية تصنيفا لمحتوى البرامج بحيث يستطيع جمهور المستقبلين التعرف على نوعية كل برنامج أو مادة إعلامية بمجرد بدء بثها ومن ثم تحديد موقفه من المشاهدة ويحتوى هذا التصنيف على عشر فئات ينقسم بعضها داخلياً إلى فئات فرعية :
Y= صالح لمشاهدة الأطفال من كافة سنوات الفئة العمرية.
7= صالح لمشاهدة الأطفال الأكبر عمراً من السابعة.
G = صالح للمشاهدة العامة أى الجمهور على إطلاقه من
كافة الأعمار.
PG = صالح للمشاهدة فقط فى حال موافقة الأبوين على أن يشاهد أطفالهما البرنامج.
14 = صالح للمشاهدة فقط لمن هم أكبر من سن الرابعة عشر ويحظر على الأطفال مشاهدة مثل هذه البرامج.
MA = للكبار فقط أى من سن السابعة عشر فما فوق + 17.
V = يحتوى على مشاهد عنف.
S = يحتوى على مشاهد جنس.
L = يحتوى على لغة (ألفاظ أو تركيبات أو جمل كاملة) لا تصلح للمشاهدة العامة .
D = يحتوى على مواقف أو حوارات إيحائية بمعنى أنها توحى بالعنف أو الجنس أو اللغة البذيئة.
تلك باختصار شديد التجربة الأمريكية فى تنظيم البث الفضائى التليفزيونى والإذاعى اضعها امام المجلس الاعلى للاعلام فى مصر وامام كل المتخصصين والمهمومين بشئون الاعلام فى مصر والعالم العربى .

والى الجزء الثانى من المقال الاسبوع القادم باذن الله

لا تعليقات

اترك رد