فضائيات وصحافة متى نوقف الزيف ونعمل بمهنية؟!!

 

صحيح ان كل البلدان تسعى وتتطلع إلى أن تمتلك وسائل إعلام متطورة ومهنية، تنقل للناس ما تحتاجه من معلومات واخبار وعلوم وثقافة ، وما يحتاج إليه المواطن المتلقي من تراكم جذوة الايمان في النفوس، وتأكيد الترابط الاجتماعي في المجتمع الواحد ويؤكد أن هذا الدور لايمكن القيام به، الا الاعلام الملتزم ألذي يحمل معاني وقيم وقوانين الشرف الإعلامي المتمثل بالايمان ، والصدق ومصدر المعلومة ، وهذا مايجب ان تقوم به القنوات الفضائية التي تبث برامجها عبر الاقمار الصناعية. ولكن من المؤسف نجد ان اغلب هذه الفضائيات التي تبث عندنا في العراق اليوم والتي تم انشائها من اموال العراق المنهوبة،
غير ملتزمة بذلك فلكل قناة فيها من يقدح وهو معارض لسياسة الحكومة ،أو ومن يمدح وهو سائر مع سياسة الحكومة ،حتى اوصلوا هذه العادة السيئة للمواطن، ففي البرامج الحوارية لهذه القناة او تلك، يأخذ معد البرنامج فاصل قصير ليستطلع اراء الناس حول موقف معين ، نجد ان مراسل تلك القناة يلتقي شريحة من الناس يؤدون بطريقة ببغاويه” اعدت مسبقا ،تتحدث بنفس لهجة ومسار القناة ،فتراهم يقدحون او يمدحون مثلما تريد القناة، وهذه الحالة السيئة اصبحت معلومة، بان الشخص المستطلع الذي يتحدث قد قبض الثمن مقدما، أو أنه سائر في اتجاه مرسوم مسبقا فرض عليه وعلى القناة ، وفقا لاتجاه المالك للقناة وسياستها،. وبهذه الحيلة التي لا تنطوي على السذّج من الناس , فضلاً عن المثقفين والاعلاميين الاصلاء ،الذين هم موطن الفهم والحكمة , يكتشف دور هذه قنوات في اثارة الخلافات، والفتن ، والتحريض بين أبناء الشعب العراقي ، ويتضح دورها بانها، قنوات مُفرقة وليست جامعة .
تصبح تصرفات هذه الفضائيات او الصحف ،التي تحاول ان تفضي الشرعية على مواقفها من خلال شراء ذمم الفاشلين من يسمون انفسهم بالمحللين والصحفيين والاعلاميين حيث تصبح أدوات فرقه بين أبناء الشعب الواحد ،بدلا من أن تكون وسيلة لجمع الشمل ومواجهة التحديات التي تواجه البلد ! ومن المؤسف اصبحت اللامهنيه السمة الابرز في اعلامنا العراقي ،والجهل وانحدار الثقافه من خلال أداء هذه الفضائيات والصحف، ودورها في تهافت ونفاق وابتذال هذا الكم، من الفضائيات والصحف الهائل ،حيث اغلب اعلامينا اليوم يعانون من الأميه في كل شيء ،لا يحسنون اللغة ولا الثقافة ولا مهنية الاعلام ،أن يقود عمل وطني في قناة إعلامية ،هي أساسا لها أهدافها المغرضة ،و صممت من أجل بث السموم الطائفية والعنصرية، لكي يظل هذا البلد ضيعة لأجندات خارجية، نحن نعلم أن من بديهيات الحوار والخطاب ،هو أن يتسم المحاور بالمستوى العلمي والمستوى الثقافي المقبول، والقدرة على التحليل، والأهم من خلال جمع هذه المواصفات بمن يدور الحوار هو قدرته على الاقناع ،لأنه اي الإقناع ، تاج الحوار ونتيجة يتابعها ويتطلع إليها المتلقي حتى لو أفضى الحوار إلى التعارض، مع سياسة وتوجهات القناة آو الصحيفة ، ويجب أن يترك ذلك للملتقى ،لا أن يكبح جماح وأفكار الضيف ،سواء باستطلاعات باهته أو غضب المحاور وجهه ،أو عدم رضى صاحب القناة شخص أو حزب أو مؤسسة خاصة كانت أم عامة ، لكن واقع الحال في بعض الوسائل الإعلامية اليوم وخاصة العراقية هو إفساد كل شيء ، ياله من خلل في اغلب الصحف والفضائيات ،التي تفتقر لأبسط معايير المهنية والمصداقية وأخلاقيات العمل الإعلامي.!!حيث اصبحت العناصر غير المهنية هي من تتصدر هذه الفضائيات وتفقد الذوق والافكار، في البرامج والحوارات التي لا نسمع منها غير أن المعنيين بالإعلام ، يرون أن الغاية من الحوارات سمعيه مرئيه مقروءة هو توليد الأفكار لدى المتلقي، وتحفيز لذهن المتلقي ، وليس إعلامه فقط ،لكي نحكم ان الحوار أغناء للتفاهم وتوضيح للمعاني، وبانه قد أعطى نتيجته وبلغ رسالته إلى الملتقى ، وليس العويل والشتم والبذاءة وقلة الحياء، !!وضياع قوانين الشرف الإعلامي بين هذا وذاك، ممن يتجاوزون على القيم الإعلامية ،ومواثيق وقوانين العمل الإعلامي المثمر والفعال، وليس الدعائي العبثي الفارغ من المعنى والمعلومه.

المقال السابقحروف تسعة
المقال التالىافكار وتجارب اعلامية راسخة – ج1
شاكر كريم عبد القيسي - ولد في بغداد 1949 - دكتور علوم سياسية - عمل في الدوائر العدلية اخرها مدير عام قبل عام 2003 - صدر له كتاب " تدرج التحريم في القران الكريم" وكتاب "العولمة واثرها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية" - كاتب قصصي وباحث له نحو 600 بحث ودراسة وقصة ومقال منشورة في صحف ....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar لبنى ابوزيد

    الدول العربية فعلا تشخصن الإعلام كل لصالح فكرة وليس لصالح الوطن تحياتي الراقية لقلمك المنصف

اترك رد