الوضوء بماء إيران .. أم التيمم بتراب كوريا الشمالية ؟


 

المتتبع لتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن نصبت نفسها كسيد للعالم يلاحظ مايلي

1–الأهداف الستراتيجية الأمريكية لايمكن ان تتغير مهما حدث . ممكن ان تؤجل بعض الأهداف أو تستخدم خطط طواريء بديلة للسيطرة على المتغيرات وتعمل بنفس الوقت على إعادة توجيه البوصلة واعادتها للاتجاه المرسوم مسبقاً .

2:–كل دول العالم بما فيها الدول العظمى تعد أهدافاً استراتيجية للولايات المتحدة ولكنها تتعامل مع هذه الأهداف وفق جدول الأولويات . الأهم ثم المهم ثم الأقل أهمية .

3:–الولايات المتحدة بارعة في صناعة المشاكل وبارعة في تقديم نفسها كطرف أساسي لاغنى عنه في حل تلك المشاكل
4:– واهم جداً من يتصور أن الولايات المتحدة لها صديق دائم أو عدو دائم . وواهم أيضًا من يظن أن ماتعلنه أمريكا لأعدائها أو أصدقائها يوافق توجهاتها . ممكن تعادي دولاً في العلن ولكنها تدعمها مادياً و معنوياً في الخفاء . وممكن أن تكون صديقة لبعض الدول وهي تعمل على هدم أركانها وتحطيمها في الخفاء دون أن تطلق رصاصة واحدة .

5:– الولايات المتحدة تتحكم بالكرة الأرضية ليس حباً بالشعوب بقدر حرصها على الحفاظ علىٰ أمنها ومصالحها أولاً والحفاظ على أمن إسرائيل ثانياً .

ومن جهة أخرى أن كل تدخل عسكري خارج الأراضي الأمريكية يعني ان هناك فواتير ضخمة تدفع لها تعود بالنفع على الاقتصاد الأمريكي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الذخيرة التي تطلقها في الحروب وتقبض أثمانها أضعافا مضاعفة .
……..
بعد تولي دونالد ترامب السلطة . بدت السياسة الأمريكية تجاه العالم أكثر وضوحاً من ذي قبل . وكما يقال ان ترامب يمثل الوجه الحقيقي للولايات المتحدة رغم أنه يسير على الطريق المرسوم مسبقاً والذي جعل من منطقة الشرق الأوسط ساحة ساخنة تعاني من عدم الاستقرار من خلال الإرهاب الذي صنعته أو ساعدت في صنعه نن خلال ما يسمى بالفوضى الخلاقة التي تبنتها الإدارة الأمريكية ..
تصريحات الرئيس الأمريكى كانت منذ البداية تخص بالدرجة الأولى الشرق الاوسط . وتحديداً الوضع في العراق وسوريا وتقليم مخالب إيران وخلع انيابها أو حتى تدميرها اذا اقتضى الأمر لكي تكون المنطقة بمأمن مما قد يضر بمصالحها من جهة . ومصالح إسرائيل المستفيد الأكبر من الأحداث التي جرت من جهة اخرى ..

إن دخول كوريا الشمالية على خط التصعيد مع الولايات المتحدة بلا شك شيء بالغ الأهمية يجعل الأمورتبدو ظاهرياً ان المواجهة العسكرية ستكون حتمية خلال أيام أو ربما ساعات بسبب التصريحات النارية من الطرفين والتهديدات التي تجاوزت المعقول .
ولكن مهما كان التصعيد فلا مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قبل حسم موضوع العراق وسوريا وتصفية أذرع إيران في المنطقة والتي أدت ماعليها من إحداث الفوضى التي تريدها امريكا والتي اعطت لها المبرر للتدخل من جديد والظهور بصورة المنقذ لمنطقة الشرق الأوسط . ولاأعتقد أن أمريكا ستوجه ضربة عسكرية لإيران الحليف الخفي وشرطي الخليج الأوحد إذا ما وعت إيران الدرس جيداً واكتفت بما عملته طوال الأعوام الماضية على مرأى ومسمع الولايات المتحدة دون اكتراث شريطة أن تكف عن تدخلها في دول المنطقة مستقبلاً . أما إذا لم تلتزم ايران بالشروط الأمريكية القادمة فستكون الضربة العسكرية حتمية لتثبت الولايات المتحدة انها موجودة وبقوة

كوريا الشمالية حالياً تمثل ربما الأولوية رقم 2 في الجدول الأمريكي الجديد . ومهما بلغ حجم التصعيد فلن تكون هناك مواجهة عسكرية بين الطرفين مالم يتم حسم موضوع الشرق الأوسط . ربما ستكون هناك خطط طواريء هدفها المشاغلة لاأكثر …

1 تعليقك

  1. شكراً لإدارة الصدى .نت على جهودهم في تبني نشر الثقافة والوعي . أتمنى لكم المزيد من التقدم والرقي

اترك رد