لاتبك ياجدي


 

لا تبكِ يا جدّي..
فأملاكك مآثر ووثائق وأحفاد عليها نبكي
لا تبكِ..
فتجاعيدك حروب وكروب منها نشتكي
يا جدّي..
إنّ الولادة كاذبة حين تتنفّس تناقضًا
وتؤثث العيون بكحل الشهادة
وتجعل من ابنتك وأمّي  حاويًا  بالدّمع يحكي
فكيف لا أوصيك يا جدّي ألّا تبكي
والإرث بعدك سراب..
فهل من بكاء على تاريخٍ   سجّلته يد الإفكِ
حفيدك يا جدّي تحت الأنقاض
نسي أن يتألم أو يبكي..
بحّت نبرة صوته
نُشِرت طلسمًا شاهدًا
لم تفكّها  قنوات العِلك..
كُتِبتْ يا جدّي بالرّموز
على صخور الحدود
سهرت بين سطورها الغربان
تنعق تعبًا
ولأشجار الأرزِ
تبعث رسائل النّعي
تواري سوأتها الجرائد
وأين الخير في مواراة بني الحقد
بني سلالتك يا جدّي..

كبرنا يا جدّي
وجحظت مآقينا
كانت يدي صغيرة
تمسك الكوب مرتعشة
على مسافة من بياض بريء
وكانت شفتي ذات ذاكرة
تقبّل جبينك عن كثب
لتسرق من ضفاف مودّتك
أجنحة رعّاش
تعلّمني كيف أسافر
بمظلّة الفصل البارد
من محطّة الوحدة القابعة هناك
حيث تبرز طلّات غريبة
تخطّها زليجات عارية
تمدّ نهديها إلى السماء
تستجدي حليبًا
ترضعُه أقدامَ الأغبياء

ضعنا يا جدّي
وفُرِش بساط شعٍّ
على الجثمان الحيّ لأرضنا
فقدنا شهادة التسجيل
وصار مفتاح الإرث
خنجرًا يطعننَا
وأُسدلت مظلّات القهر
على كراسي انتظاراتنا
ونُشِر غسيل مشاجرات القمّة
على حبال خريفنا
أيُّ دموع تلك يا جدّي
التي تذرفها
تبصِم بالبَرَم على خدودنا
بعار البنوّة البشريّة تصِمنا

وعلى مرآى الكون
هناك على السّفح
يواصل التاريخ مصرعه
وعلى ميثاق إرثك
أبصِم على برٍّك
أنثر .. وأكتب
وعلى اللوح المسجَّل
أبكي عنك أشجب
فلا تبك يا جدّي

لا تعليقات

اترك رد