الصين حققت ما لم تحققه روسيا في إقامة علاقة صداقة مع الولايات المتحدة


 

الرئيس الأمريكي يشيد بدور بكين لممارستها ضغوطا على كوريا الشمالية لكبح برنامجها النووي والبالستي، مدافعا بقوة عن تقلب آرائه، وهو ما لم تفعله روسيا في ممارسة ضغوطها على إيران، ما جعل ترامب يدافع عن تليين موقفه إزاء التجارة مع الصين في مقابلة بثت في 18/4/2017، في قناة فوكس نيوز عن علاقته القوية بالرئيس شي جينبينغ في معرض شرحه لماذا تراجع عن انتقاده للصين، واعتبر أن ما تقوم به الصين باحترام كبير وقال ترامب أكن لها احتراما كبيرا.
لكن كيف تمكنت الصين من احتواء ترامب الذي هاجمها في حملة انتخابه واتهمها بتخفيض سعر عملتها وهددها بفرض رسوم جمركية على وارداتها؟، لكن بعد مقابلته الرئيس الصيني في 6،7 أبريل 2017 خلص إلى أن بكين لا تتلاعب بعملتها لتنشيط صادراتها، بسبب أن الصين تكفلت بمساعدة الولايات المتحدة ما جعل ترامب يصرح كيف أصدر تصريحات قوية عن التجارة أو التلاعب بالعملة ضد من يسعى إلى وقف ما يمكن أن يتطور إلى وضع سئ جدا.
الصين استطاعت منذ 18 فبراير 2017 من وقف استيراد الفحم من كوريا الشمالية وأرجعت العديد من السفن المحملة بالفحم إلى كرويا الشمالية لم يحدث مثل هذه الخطوة من قبل اعتبرته الولايات المتحدة تحركا إيجابيا من قبل الصين ضد كوريا الشمالية.
صحيح أن الولايات المتحدة لم تعلن أنها توقفت عن توجيه ضربة عسكرية لكوريا الشمالية، خصوصا وأن الولايات المتحدة ترى أن كوريا الشمالية لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة في عهد بيل كلينتون، ويعتبر كثير من المحللين أن عهد أوباما كان فرصة لكوريا الشمالية ولروسيا في الحصول على فرص لم يكن أحد أن يحلم بها في أي عهد من قبل.
وحتى إيران وقع معها أوباما اتفاقا نوويا لكن كان على حساب تمدد نفوذها الذي لا يهدد مصالح الدول العربية فقط بل ومصالح الولايات المتحدة خصوصا بعد التحالف الذي شكلته إيران مع روسيا بعد عجزها بمفردها عن مواجهة المعارضة السورية المدعومة خليجيا وأوربيا والتي كادت أن تغير من قواعد اللعبة في سوريا لصالحها من دون حل سياسي جاهز أو غير متوافق عليه من قبل جميع الأطراف والتي لم توافق عليها حتى الولايات المتحدة والتي رضيت مكره بالتدخل الروسي الذي غير من توازن القوى على الأرض.
لكن لم ترضى الولايات المتحدة في عهد ترامب من أن تقود روسيا الحل السياسي في سوريا مما حركت عدد من الملفات في المنطقة منها ملف الأكراد لتعقيد الأزمة السورية.
يبدو أن الخبراء الأمريكيون يعتقدون أن الصين هي الوحيدة التي لديها نفوذ سياسي واقتصادي مؤثر لثني بيونغيانغ عن تطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب الأراضي الأميركية وعن تطوير رؤوس نووية، وبالفعل تدرك الصين مصالحها ولم تستخدم حق النقض الثامن إلى جانب روسيا، فأثنى ترامب على الصين في عدم استخدام الفيتو إلى جانب الصين.
في المقابل وهو على عكس ما كان متوقعا في بداية الحملة الانتحابية تبددت الآمال في تحسن سريع في العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب فبعدما أشادت وسائل الإعلام الروسية الرسمية بفوز ترامب في الانتخابات، لكن انقلبت وسائل الإعلام على ترامب واعتبرته منعطفا جديدا بوصف الرئيس ترامب بأنه أشد خطورة من زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
هذا الموقف أتى بعدما شن ترامب ضربة صاروخية على سوريا المتحالفة مع روسيا، ولم يتوقف ترامب عن هذا الحد بل اتجه إلى إلقاء قنبلة ضخمة على أفغانستان، وبدأت القناة الأولى الروسية على لسان مقدم برنامج إخباري أسبوعي ديمتري كيسليوف بأن العالم على شفا حرب نووية نتيجة مواجهة بين شخصيتين هما ترامب وكيم جونغ، وأعتبر أن ترامب أخطر من كيم جونغ، بسبب أنه أكثر تهورا ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته والاستعداد لخوض الحرب، واعتبر الزعيم الكوري مستعد للمحادثات ولم يهاجم دولا أخرى أو يرسل أسطوله البحري إلى ساحل الولايات المتحدة.
هذه اللهجة الحادة من مذيع على قناة رسمية وإطلاق العنان لاستخدام هذه اللهجة الحادة عن ترامب تعكس مدى شدة الغضب لدى روسيا وخصوصا لدى بوتين بعدما تبخرت آماله بعد الجهود والإنفاق الهائل الذي ضحت به روسيا في عهد أوباما وفجأة يأتي ترامب يقضي على كل تلك الآمال.
واشنطن تعزز حضورها العسكري في الصومال وأفغانستان وسوريا والعراق بعدما أرسلت قوات خاصة أميركية بكامل معداتها وآلياتها لقاعدة الأسد استعدادا للمشاركة بعمليات تحرير مدن عنه وراوه والقائم غرب محافظة الأنبار من الجهاديين التي استولى عليها داعش بعد انسحاب القوات الأمنية منها منتصف 2014 فيما أكملت القوات العراقية والعشائرية المساندة لها استعداداتها لتحرير تلك المدن بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
هناك دلائل على أن ترامب أعطى الجيش الأميركي المزيد من الحرية لاستخدام القوة بما في ذلك إصدار أوامر باستهداف قاعدة جوية سورية بصواريخ كروز والإشادة باستخدام أضخم قنبلة غير نووية ضد هدف لداعش في أفغانستان، المخصصة لاختراق المخابئ تحت الأرض كما حدث في ولاية ننجرهار، وهو ما فجر غرابة استخدام تلك القنبلة بينما الاهتمام قليل بما يجري من الحرب في أفغانستان.
القنبلة ( موب ) تزن 11 طنا تعادل حاملة طائرات من طراز ( بي 52 ) تحمل 50 قنبلة زنة الواحدة 750 رطلا تخطى الدور المعنوي لاستخدام القنبلة، لكن روسيا ستراجع نفسها خصوصا وأنها هي من تستخدم قدرات تدميرية في سوريا لكن هالة هذه القنبلة تتحداهم، وإن كان البعض يعتقد أن القنبلة تستهدف الزعيم الكوري وكذلك الملالي الذين تتواجد المفاعلات النووية في أنفاق تحت الجبال خصوصا وأنها جاءت بعد أسبوع من انهمار الصواريخ على سوريا، ما يعني أن الولايات المتحدة ترسل رسائل لروسيا ولإيران ولكوريا الشمالية وحتى الصين بأن القرار الأمريكي سريع بعد أن تردد سابقا على لسان ملالي إيران في عهد أوباما من أن أمريكا نمر على ورق، فأعاد ترامب للولايات المتحدة هيبة أمريكا كقوة عظمى قادرة على رعاية العالم وتأديب كل من يخرج عن إرادتها وهي قادرة على طمأنة حلفائها في نفس الوقت.
ما جعل المعارضة السورية ترفض وثيقتي اللجنة الدستورية وإدارة مناطق وقف النار المقترحتين من موسكو، يتزامن مع وصف وزير خارجية بريطانيا الأسد بالإرهابي الأكبر، ووزير خارجية قطر صرح برفض التغيير الديمغرافي في سوريا وقال متمسكون بجنيف1، ما جعل روسيا تتفق مع دولة قطر على إجراء تحقيق دولي في الهجوم الكيماوي ودعم استانة.
حيث هناك معطيات دولية ترسم مسارا جديدا لمحادثات استانة وجنيف، ومن دون 60 ألف من مرتزقة لبنان وأفغانستان وغيرهم ممن يحركهم الملالي لا يستطيع الأسد الدفاع عن قصره الرئاسي، لكن في حقيقة الأمر لقد مات سوريا، وببقاء الأسد ستستمر الأزمة السورية، وبرحيله أن يتيح لجميع السوريين بمن فيهم أنصاره أن يتولون مسؤولية إدارة الدولة.
لكن هل توصل العالم إلى صيغة توافقية في ظل صراع أمريكي روسي؟، رغم أن روسيا أرسلت رئيسة البرلمان الروسي للسعودية واعتبرتها شريكة روسيا الرئيسي وأن موسكو مهتمة بتوسيع العلاقات مع الرياض في البتروكيماويات والطاقة الذرية خوفا من تغيير السعودية موقفها، وهي زيارة تعبر عن استعداد موسكو لتغيير موقفها في سوريا.

لا تعليقات

اترك رد