الحرب المرتقبة بين كوريا الشمالية وامريكا من سيدفع ضريبتها :-


 

لايخفى عن الجميع ان الازمة النووية لكوريا الشمالية لم تهدء وحالة التصعيد مستمرة، وفي بعض الاحيان تصل الى ذروتها مع دول المحيطة بها ومع الولايات المتحدة الامريكية التي عينت نفسها الشرطي العالمي الذي بيده حكم البلاد والعباد، فمنذ استقلال كوريا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية وهي في حالة نزاع مع الجبهة الرأسمالية ولكن بعد تصفية اغلب الانظمة الشيوعية في المنطقة ابت كوريا الشمالية الاستسلام للواقع والخضوع للمد الراسمالي الذي غزا العالم اجمع بل فضل الشذوذ عن القاعدة ويبقى في خندق المواجهة وان ضلَ وحيداً فبحكم النظام السياسي السائد في كوريا الشمالية فان مصير البلد مناط بمزاج الحاكم ومن الجدير بالذكر ان الحاكم عبارة عن مراهق سياسي، اما في الجهة المقابلة فان الولايات المتحدة الامريكية التي كانت دوما على خط التماس مع الكوريا الشمالية تتوعد بسوء العاقبة لكوريا الشمالية. ان النزاع بين امريكا وكوريا ليس بالشيء الجديد بل له تاريخ ممتد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا ولكن في كل مرحلة كان هناك ما يحد من حدة الخطاب بين البلدين كما كان اصحاب القرار في كلا البلدين يؤمنون الى حدٍ ما بضرورة التهدئة وعدم فسح مجال لتفاقم الامور ، اما في يومنا هذا فان المتغيرات ليست في صالح الجميع حيث ان القوة النووية هي صاحبة الكلمة الاخيرة في النزاع كما ان القادة ليسوا على قدر من الدهاء والفطنة ليستوعبوا حجم الكارثة التي هم في صدد احداثها فزعيم كوريا الشمالية ( كيم جونغ أون ) شاب في عقده الثلاثين الذي بدءا طائشا بمصير دول العالم ودول الجوار وبشعبه وحتى بالمقربين من عائلته ويفعل اي شيء في سبيل بقائه على دفة الحكم فمنذ تسنمه للمنصب ولم ينفك تجاربه النووية تنقطع اخبارها عنا مهدداً بها كل من يسول نفسه التقرب من عرينه كما لم يتوانى عن قتل واعدام كل من يضنه غير مخلص له او لا يخدم اهدافه فهدفه الاسمى هو البقاء على رأس الهرم السلطوي في كوريا الشمالية كما اسلفنا ، وفي الخندق المقابل فان رئيس الولايات المتحدة الجديد ( دونالد ترامب ) الذي يريد ان يكون لديه بصمة تخلد ذكراه، فرغم فارق العمر الا ان عقله لا يتفوق من حيث الحكمة والدهاء السياسي عن منافسه ( كيم جونغ اون )، فبرغم ان ترامب كبير بالعمر الا انه حديث العهد بالسياسة، وبذلك اجتمعت مقومات الاساسية للوقوع في الاخطاء التاريخية التي ربما تؤدي في اسوء حالتها بالبشرية كلها.
ان الهدف من طرحنا اليوم ليس لعلاج اي شيء مما يحدث ولكن لتسليط الضوء على القضية بشكل اوسع بعض الشيء لتشمل الدول المحايدة والتي ليس لها دخل في النزاع معتمدين على تصور سيناريو تطور الاحداث ودخول في مرحلة اللاعود والوقع في حالة الحرب. مقتبسين من تقرير مطول نشرته صحيفة “ديلي بيست” الأمريكية تخيلت فيه ما سيحدث في اليوم الذي ستقدم فيه أمريكا على ضرب كوريا الشمالية، وذلك بالتزامن مع حالة التوتر غير المسبوق بين البلدين، وتبادل التهديدات باستخدام أسلحة فتاكة في حرب يتوقع أن تكون مدمرة بمعنى الكلمة. والغرض من ذلك ان هذا التقرير ليس واقعياً وكعادة المخططات الامريكية المسبوقة لدخول اي حرب تغزل خيوط العمليه كما تهوى وليس كما سيكون في سردٍ هوليودي ذات الجانبين، جانب الخير التي تمثلها امريكا وجانب الشر التي تمثلها اعدائها وفي النهاية فالنصر دائماً يكون لجانبها لانها تمثل الحق والخير، متغافلة عناصر كثيرة ومهمة من شأنها ترجيح كفة الميزان لصالح طرف معين ومن الممكن ان تكون كوريا الشمالية هي صاحبة الكلمة الاخيرة لانها لن تتوانى عن استخدام ترسانتها النووية فهي تعلم جيدة ان امريكا لن ترحمها في ضربها بما اوتيت من قوة لذا فكما أوضحت الصحيفة في تقريرها، أنه ( إذا فشلت التحركات الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة بين الطرفين، فإن أول خطوة ستتخذها أمريكا ضد برنامج الصواريخ الباليستية بكوريا الشمالية، هو تدمير منشآت إنتاج وتطوير تلك الصواريخ). ان من الواضح والجلي ان التحركات الدبلوماسي قد وصلت الى طريق مسدود بحيث ان المفاوضات اخذت منحى عسكري وتعبئة عسكرية بتحريك القوات الى مناطق النزاع، كما وتطرق التقرير الى مسألة حساسة وهي ( من أجل مقاومة خطر التصعيد، ستتطلب الخطة الأمريكية حتما، تدخل الرئيس ترامب شخصيا لإقناع الحكومة الصينية، وإقناع كيم عن طريقها، بأن أهدافه مقتصرة على برنامج الصواريخ الباليستية؛ فلو اعتقدت كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة تعتزم الإطاحة بكيم من السلطة، فمن المحتمل نشوب حرب شاملة.�وقالت إن أي تحرك سيسبقه استعدادات عسكرية من قبل القوات الأمريكية الموجودة في كوريا الجنوبية واليابان وعلى جزيرتي أوكيناوا وجوام. ) اما ان تكون امريكا هي ستكون السباقة في الضربة العسكرية فهذا هدر واضح للتفكير السليم فهل من المعقول والمنطقي ان تصبر القوات الكورية على اي تحرك امريكي ضدها ومن المؤكد ان الاستهداف سيكون موجه الى شخص الرئيس الكوري نفسه وليس لقادته او صواريخه البالستية فتجربة العراق كافية لفقدان الثقة والمصداقية باي فكرة او تحرك يكون ناتجة من الادارة الامريكية ومن السذاجة التفكير بعكس ذلك . كما شرح التقرير الاحداث بسلاسة وكيف ستكون الضربات الامريكية متدرجة وفعالة في اضعاف وانهيار القوة العسكرية لكوريا الشمالية دون ذكر حالة هيجان الذي يعانيه الرئيس الكوري فمن المحتمل ان الحرب اذا بدات ستنتهي باسرع مايكون لان الضربات لن تكون تقليدية فالطرفين يعلمون ما لهم وما عليهم ، من المرجح ان هكذا نوع من الحروب يعتبر انتحار محتماً ليس لطرفي النزاع فقط بل سيئول الامر الى مضرة العالم اجمع فمن المعروف ان الترسانة النووية التي بحوزة الطرفين لها القدرة على تدمير العالم حيث تقع الكمية الأكبر من السلاح النووي حاليًا في روسيا والولايات المتحدة، إذ يمتلكان معًا 93٪ مما يمتلكه العالم كله، وبينما تنشر واشنطن معلومات كافية فيما يخص المواقع المختلفة لترسانتها النووية، وهي 11 ولاية داخل الولايات المتحدة ، وبذلك يكون هناك تصور جيد لدى كوريا الشمالية عن اهدافها عند توجيه ضرباتها العسكرية اما بالنسبة لاهداف امريكا العسكرية في كوريا الشمالية فقد أضافت الصحيفة الأمريكية ( أن كثيرا من تلك المنشآت المهمة موجودة في المنطقة الجبلية الشمالية الشرقية، بالقرب من الحدود مع الصين، وسيتطلب تدميرها على الأرجح ضربات جوية تستخدم فيها القوات الأمريكية قنابل GBU-57 التي تزن أكثر من 13 طنا، وهي مصممة للاختراق العميق أسفل السطح وإحداث أثر هائل. ومن الأهداف الأخرى المحتمل استهدافها في الضربات الأولى على الأراضي الكورية، المنشآت المعنية بإنتاج الطاقة النووية، كما يتوقع أن تستهدف أمريكا الضباط المسؤولين عن الصواريخ الباليستية). ومن الواضح ان الاهداف التي سيتم ضربها في حالة نشوب حرب فهي معروفة مسبقاً ولكن الشيء الذي نتجاهله هو ان ضرب تلك المنشأت النووية لن يكون تاثيرها على الشعب الكوري او الامريكي فقط بَل ستؤدي الى تدمير الكرة الارضية وتاثيراتها ستكون كارثية على المدى البعيد ربما ستمتد الى قرون ولن تعود الارض التي عشنا عليها كنا كانت سابقاً.

لا تعليقات

اترك رد