القُبلة الكهرومغناطيسية


 

ما دام مصير العالم قد اصبح بين يدي مجنونين لا يمكن التنبؤ بما قد يقدما عليه في لحظة طيش أو لحظة حقد أو لحظة سكر فدعونا نطلق العنان لمخيلتنا في تخيل مستقبل العالم أو حتى نهاية العالم على يديهما و اتركوا أمر ( نتخيل ) هذه لبادية العرب فالمخيلة التي نتمتع بها لم تتوفر لأحد كما توفرت لنا ” فما البيد إلا الليل و الشعر و الحب ” يقول شوقي الذي لو عاش الى اليوم لأضاف لها ” و الشيشة والقات و البانكو “، إذهبوا إلى مختبراتكم و اخترعوا الأجيال الجديدة من القنابل و سنخبركم بشكل العالم بعد القائها و نحن نجتر أراكيلنا على مقاهي التحشيش و التكديش
بلغني أيها الملكان الجليلان ذوا العقلين الرشيدين دونالد ترامب و كم جونغ أون أن التوتر بين بلديكما وصل ذروته و أنكما تدقان طبول الحرب على سطوح بوارجكما و أن أسلحة هذه الحرب ليست معهودة لدى شعوبنا لأنها لا تشبه ما يجربه العالم المتحضر من أسلحة بمشاركة روسيا البوتينية و ما أبرئ كوريا الشمالية فسلاحها معروف في مناطقنا ، لا تشبه ما تسقطونه فوق رؤوسنا منذ مائة سنة ، نحن عهدنا براميل متفجرة و قنابل غبية لا تصيب غير المستشفيات و أفران الخبز و ذكية لا تصيب لفرط ذكائها غير المدنيين و كيمياوية مخصصة للأطفال لتلائم أجهزتهم التنفسية .
بلغني أن إصابع أحدكما أو كليكما اذا امتدت إلى الزر الأحمر للقنبلة الكهرومغناطيسية و هي آخر ما توصلت له عقولكم المتحضرة في مواجهة تخلفنا وشرورنا فلن يصاب البشر بسوء كما يحصل مع قنابلكم التقليدية التي تستخدموها ضدنا ، عندنا البشر رخيص كما تعلمون فحتى إذا قُتلنا لن نكلف من يبقى على قيد الحياة بعدنا عناء حفر قبر ، نحن نُدفن تحت أنقاض منازلنا هذه القنبلة الكهرومغناطيسية إذن لا تستهدف الإنسان لكنها تستهدف ما توصل اليه الانسان ، تعطل الحواسيب فتتعطل المواصلات و البنوك و حركة الطائرات و السفن و الأقمار الصناعية و الميديا بكل تشعباتها . باختصار تعود الدولة المستهدفة 300 سنة إلى الوراء . لذلك ننصحكم أن لا تستخدموها في مناطقنا حتى على سبيل التجربة لأن في ذلك مضيعة لأموالكم و جهودكم فباستثناء قصائد الرثاء و تمجيد الماضي التليد لم يتوصل الإنسان عندنا في ال 300 سنة الاخيرة لشيء يستحق التدمير . العرب باستثناء العراق يعيشون أصلاً في ذلك الزمان بلا قنبلة كهرومغناطيسية أما في العراق فقد أوفى جيمس بيكر بوعده و أعادتنا بلاده 500 سنة إلى الوراء و تولى فرسان النظام الحالي باقي المهمة بجدارة يحسدون عليها فهم لا يجيدون شيئاً بقدر إجادتهم العيش في الماضي .
لا تخافوا منا ، نحن لا نمتلك قنبلة كهرومغناطيسية رغم أن أية دولة تمتلك تكنولوجيا الأربعينيات تستطيع تصنيع هذه القنبلة ، الأربعينات بالنسبة لنا حلم و صور جميلة نتداولها على مواقع التواصل ، لا نشتاق لأيام الأربعينات لأننا غادرناها كما غادرها العالم بل لأننا لم نبلغها بعد . لذلك نرجوكم استخدموا هذه القنبلة ضد بعضكم عندها سيمتلئ العالم عدلاً و قسطاً كما ملأتموه جوراً و ظلماً . كيف ؟ سنكون كلنا في الهوا سوا ، سنعود جميعاً أقواماً بدائية فلا فضل لأبيض على أسمر و لا لترامبي على بوتيني و لا لإيراني على سعودي إلا بما اصطاده من طريدة و عاد بها لكهفة .
سيعود الجميع لاستخدام الوسائل البدائية و عندها ستحتاجون إلينا . سنصدر لكم النوق والعربات التي تجرها الحمير و الخناجر المعقوفة و الفوانيس و مشربية الماء النحاسية و القلل الفخارية أما إذا استخدمتموها ضدنا فلن تكون بالنسبة لنا قنبلة ، سيتغنى بها شعراؤنا ويصفون لكم شعور العاشق عندما تهاجمه ” قُبلة ” كهرومغناطيسية !

شارك
المقال السابقفي المواطنة والحوار والارهاب
المقال التالىلماذا نكتب؟ – الواقع والأحلام
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد