تركيا وتحديات المستقبل : انطباعات أولية حول نتائج الاستفتاء الدستوري !!


 

من المؤكد الان ان تركيا تقف على مفترق طرق حاد وان الكثير مما يتصل بتجربتها السياسية – الاقتصادية يتوقف على نوعية الأداء الذي ستقدمه الكتلة الحاكمة خلال العام ونصف القادمين .

من الواضح ان النتائج الاخيرة التي أظهرتها صناديق الاقتراع في تركيا حول نتائج الاستفتاء بشأن التعديلات الدستورية التي تقضي بتحويل النظام السياسي من نظام پرلماني الى نظام رئاسي تشير الى فوز فقير لهذه التعديلات بنسبة تقل عن ٥٢٪‏ مقابل اكثر من ٤٨٪‏ لرفض هذه التعديلات ويبدو ان المدن الكبرى قد رفضت التعديلات وان النتائج المؤيدة قد جاءت من الحاضنة التقليدية لحزب العدالة والتنمية واعني بها مدن الأناضول والعمق التركي المتوسطة والصغيرة ؛ هذه النتائج تعكس ايضاً اتجاهين أساسيين في الحياة العامة التركية والتموضعات الحزبية : لم تكن المرة الاولى التي تتراجع فيها شعبية حزب العدالة والتنمية فقد خسر حتى الان ٩٪‏ من اجمالي حصته في مقاعد الپرلمان بين انتخابات عامي ٢٠١١ و ٢٠١٥ ، رغم ان البعض يفسر ذلك بانه تراجع معقول ومألوف لاية حكومة تُمارس السلطة في ظروف محلية واقليمية ودولية غير مستقرة . اما الاتجاه الثاني فهو تزايد قوة الاتجاه القومي – الشعبوي لحزب العدالة والتنمية وتحالفه مع التيارات القومية اليمنية بعد فك تحالفه مع حركة غولن الدينية اثر انقلاب الصيف الماضي الذي حاولت الحركة تظيمه عبر جناحها العسكري { تنتشر الحركات الصوفية داخل المؤسسة العسكرية بشكل واسع حتى بعد اعلان علمانية الدولة } ؛ لقد ادى فك التحالف هذا الى تقليص زخم الدعم الشعبي لمشروعات الإصلاح كما يراها حزب العدالة والتنمية ومنها مشروع الإصلاح الدستوري الأخير الذي يُعتقد ان نسبة من قواعد الحزب ايضاً قد عارضته في معاقل تقليدية للحزب مثل بعض احياء مدينة اسطنبول .

بدون مواربة او لف ودوران فان هذه النتائج تشير الى عدد من الأمور الهامة :

١- ان هنالك انقساماً حاداً داخل صفوف الشعب التركي حول التعديلات الدستورية ، وان هذا الانقسام سيتعدى المرحلة الراهنة الى مستقبل طويل قادم ويتوقف راب هذا الانقسام على قدرة الحكومة الحالية والإدارة الانتقالية على تقديم اداء متميز خلال المرحلة الانتقالية القادمة بما قد يؤدي الى تغيير مواقف من صوتوا ضده او اعادة النظر فيه وستكون انتخابات عام ٢٠١٩ الفيصل في ذلك .

٢- ان موقف الشعب التركي لم يتبدل كثيراً من موضوع هذا الاستفتاء ، فإذا عدنا الى نتائج انتخابات عام ٢٠١٠ نلاحظ انها كانت الانتخابات الاولى التي تراجعت فيها شعبية حزب العدالة والتنمية واردوغان شخصياً وانخفضت حتى نسبة ٤٠٪‏ ويعزو الخبراء ذلك الى رفع الحزب شعار التحول الى النظام الرئاسي وبالتالي فان الامر متوقف حالياً على ماتثبته الممارسة القادمة للحياة السياسية .

٣- ان من تحدثوا عن نتائج أعدت مسبقاً من قبل حزب العدالة والتنمية قد اثبتوا انهم اصحاب مواقف مسبقة وان الحزب ملتزم بالممارسة الديمقراطية في واحدة من اكبر الاختبارات السياسية في تاريخه ، وهو التزام يجب التمسك به لصالحه ولصالح الديمقراطية في تركيا .

٤- ان موقف الشعب التركي ينم عن وعي عالٍ وعن ادراك مؤكد لواقعه السياسي وهو موقف في تقديري المتواضع لايقل أهمية عن الموقف الذي أظهره في مواجهة الانقلاب العسكري الذي وقع في صيف العام الماضي ، رغم ان التعديلات ليست انقلاباً وهي تحول من نظام ديمقراطي الى نظام ديمقراطي اخر ، ولكنها تضع سلطات كبيرة في يد رئيس الجمهورية بدلاً من تقسيمها بين الرئيس وحكومة تنتجها الأغلبية الپرلمانية المنتخبة وبالتالي فان النظام الرئاسي يعني حكومة اقل خضوعاً لارادة الناخبين رغم بقاء سلطة الرقابة الپرلمانية والقضائية ، ومن المؤكد وفق المراقبين ان هذا هو سبب التأيد المتدني للاصلاحات المقترحة رغم ان الحزب الحاكم مازال يحظى بشعبية كبيرة في اوساط الشعب التركي .

من المهم ملاحظة هذه التعديلات في جوهرها والانتباه الى ان التوجه لاستبدال النظام من پرلماني الى رئاسي ليس من انتاج او ابتكار اردوغان او حزب العدالة والتنمية بل هي مطلب قديم طرحه الكثير من الرؤساء الأتراك السابقين الذين عانوا من عدم استقرار الحكومات الائتلافية التي ينتجها النظام الپرلماني ومنهم عدنان مندريس وسليمان ديميريل وتوركوت أوزال ، كما ان مشروع التعديلات قد تم تبنيه من قبل حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وتنظيمات سياسية شعبية اخرى صغيرة .

لقد قاد عدم استقرار الحكومات الپرلمانية الى ما عانت منه تركيا من تكرار تدخل الجيش في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة محاولة استثمار عدم استقرارالوضع من قبل الحركات اليسارية ثم بعد ذلك حركات الاسلام السياسي ، وفي الحالتين اعتبر الجيش ذلك تهديداً لأسس الجمهورية الكمالية مما دفعه للتدخل لإزاحة الحكومات وفرض حكومات عسكرية لاعادة وضع الأمور في نصابها التي يراها الجيش ؛ لقد أتاح النظام الپرلماني بنسخته التركية امكانية تدخل الجيش في الحياة السياسية لانه ظل بعيداً عن الخضوع للارادة السياسية المدنية خلافاً لما هو متعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية ، وقد ظلت مهمات وزير الدفاع الذي تعينه الحكومة ذات طابع اداري بحت تتعلق بتلقي طلبات الجيش فيما يخص الميزانية بشكل اساس ونقلها الى الحكومة والپرلمان كما شكل الجيش أغلبية في تشكيلة مجلس الامن القومي حارس النظام العلماني الذي تم فرضه دستورياً بهذه الصفة ، وهي ظاهرة ستنتهي بشكل كامل مع التعديلات الجديدة . لقد حاولت الحكومات المتعاقبة منذ عام ١٩٨٢ معالجة قضايا الحكم التي نجمت عن الدستور الذي كتبه الجيش وطرحه للاستفتاء ذلك العام من خلال اجراء تعديلات بلغ عددها ١٨ تعديلاً لعل أهمها تعديل عام ٢٠٠٧ القاضي بانتخاب الرئيس من قبل الشعب مباشرة وهو نوع من الانتقال الجزئي الى النظام الرئاسي في ضوء حقيقة ان الحكومة كانت من ذات الحزب الذي أنتج الرئيس .

تتضمن التعديلات الدستورية عدداً من الأمور التي تمثل بمجملها نوع من دَسْتَرَة الوضع القائم جزئياً على الارض في أجزائه الأهم ، وماهو جوهري فيها هو التالي : رئيس الجمهورية هو رئيس الفرع التنفيذي في السلطة وبالتالي فلا وجود لمنصب رئيس وزراء ؛ يتم انتخاب الرئيس مرة كل خمس سنوات وله الحق في الترشح لولايتين ويحق له الاحتفاظ بمنصبه الحزبي ويتولى قيادة الجيش ويعين ويقيل الوزراء ويحق له تعيين نائب او اكثر كما يصدر مراسم رئاسية لممارسة سلطاته الرئاسية التنفيذية وتعتبر هذه المراسم باطلة اذا ما اصدر الپرلمان قانوناً يتناول ذات الموضوع ويخضع للمساءلة من قبل الپرلمان على اساس مبدا الرقابة والتفتيش البرلمانيين وتحدد التعديلات آلية للتوازن بين الرئيس والبرلمان حيث يجوز لثلثي أعضاء الپرلمان احالة الرئيس الى المحكمة العليا لاغراض الإقالة من منصبه فيما يجوز للرئيس حل الپرلمان لكنه بذلك يعتبر مستقيلاً من منصبه وتجرى بناءاْ على ذلك انتخابات رئاسية وپرلمانية جديدة في ذات الوقت .

هنالك تعديلات اخرى تتعلق بزيادة عدد أعضاء السلطة التشريعية وخفض سن العضوية فيها ، كما تتضمن التعديلات إلغاء المحاكم العسكرية عدا التأديبية منها ، كما تحرى اول انتخابات رئاسية وپرلمانية جديدة وفق التعديلات عام ٢٠١٩ بعد فترة انتقالية تلي اعلان نتائج الاستفتاء يقوم خلالها الپرلمان بإصدار قوانين خاصة لموائمة الوضع الحالي مع متطلبات تنفيذ التعديلات الدستورية الجديدة ؛ هي مرحلة انتقالية على المستوى السياسي ايضاً اذ يتعين على الحزب الحاكم وتحالفه ان يواجه تحدياً مزدوجاً من خلال إثبات نجاعة التعديلات وآثارها الإيجابية المفترضة وكذلك الفوز مجدداً بثقة الناخب التركي الذي يكون انذاك قد أمضى حوالى عاماً ونصف على هذا الاستفتاء مما يتيح للناخب الذي رفض التعديلات فرصة ثانية لمراجعة موقفه او معاقبة الحزب الحاكم مجدداً وسيكون لمن صوت للتعديلات مراجعة موقفه ايضاً ؛ هذا هو جوهر اللعبة الديمقراطية رغم متطلباتها من قبول الخصم والتعايش مع نتائج التصويت الشعبي . بشكل عام يمكن القول ان هنالك ضمانات حاسمة على المستوى الدستوري لعدم المساس بجوهر ديمقراطية النظام السياسي مع توحيد الصلاحيات التنفيذية بدلاً من توزيعها على منصبين منتخبين هما الرئيس ورئيس الوزراء الامر الذي يحمل امكانية الصدام داخل الهيئة التنفيذية وتعطيلها عن العمل ، وهذه ليست فرضية في التاريخ التركي الحديث بل تكررت عدة مرات وأشهرها العلاقة المتأزمة التي كانت سائدة بين الرئيس سليمان ديميريل ورئيس الوزراء تورغوت أوزال في فترة مهمة أنتجت عقداً من العطالة السياسية سميت بالعقد الضائع من حياة الشعب التركي .

من الواضح من خلال ردود الفعل الاولى التي صدرت عن اوساط الحزب الحاكم ان التعديلات قد تم تمريرها وبالتالي فان تركيا على اعتاب مرحلة سياسية جديدة ، اما المزاعم التي صدرت عن اوساط المعارضة مباشرة والاتهام بان الحكومة قد زورت النتائج فهي مواقف تقليدية بعد كل نتائج انتخابية غير مؤاتية لها بفعل وجود ضوابط كثيرة وحدية تجعل من قضية التزوير صعبة التمرير لابعد من الخطاب الإعلامي .

من المعلوم ان شرعية الحكومات تاتي من مصدرين أساسيين : الإرادة الشعبية والانجاز . على صعيد الإرادة الشعبية فقد بات واضحاً ان هنالك انقساماًجوهرياً في الشارع التركي وسيتوقف الكثير على مدى الحكمة التي ستظهرها الكتلة الحاكمة في التعامل مع الوضع الجديد وبدرجة لاتقل على حكمة قيادات المعارضة التي تدرك ان عدم الاستقرار السياسي سيؤدي بالجميع الى ذات النتيجة وان تجربة التصدي للانقلاب العسكري الأخير قد اثبتت ادراكاً متقدماً لدى الجميع في أهمية الحفاظ على النظام الديمقراطي باعتباره الاولوية ، وما عدا ذلك موضوعات تتعلق بتفاصيل ادارةٍ الحياة العامة وفق إرادة الناخبين . على صعيد الإنجاز فانه يتعين على الحزب الحاكم بذل جهود استثنائية لمزيد من المكاسب التي حققها على الجبهة الاقتصادية بشكل خاص . لقد افلح هذا الحزب في تحقيق ماسمي بالمعجزة التركية التي تمثلت في تخطي الدخل القومي حاجز الترليون دولار ووصول معدل دخل الفرد التركي الى ١١ الف دولار سنوياً الامر الذي اهّل تركيا لعضوية متقدمة في مجموعة العشرين الاقتصادية وذلك في اقل من عقد ونصف تولت فيه نخبة من الكفاءات الأكاديمية والاقتصادية ذات التوجه العثماني الجديد تجاوز الأيديولوجيا من اجل تحقيق الإنجاز .

حتى اللحظة لم تظهر آية انعكاسات اقتصادية سلبية في اسواق المال ولم يتاثر سعر صرف الليرة التركية الا بقدر طفيف خلافاً لما هو متوقع في ظروف كهذه .

لاشك ان ردود الفعل الدولية ستتفاوت تبعاً لطبيعة علاقات تركيا خلال المرحلة السابقة .

ان الاتحاد الاوروپي قد عبر عن موقفه قبل الاستفتاء وبعده مباشرة وسيعبر عن مواقف لاحقة على مستويات عدة : رسمياً حثت عدة شخصيات اوروپية اردوغان على العمل من اجل تحقيق التوافق الوطني في ضوء نتائج الاستفتاء . من المرجح ان بعض القيادات الاووپية ستستثمر نتائج الاستفتاء باتجاه اعتبارها انتكاساً للمسيرة الديمقراطية في آية مناسبة يظهر فيها تباين في المواقف مع تركيا وستوجه الاتهامات مباشرة الى الرئيس اردوغان بالسعي للانفراد بالسلطة رغم ان النظام الرئاسي هو صيغة مألوفة في دول الاتحاد وخاصة في فرنسا التي تعتبر رائدة التوجه نحو النظام الرئاسي في القارة بعد ان انتهت نغمة الإسلاموفوبيا التي ما عادت تتماشى مع تقييمات مراكز الأبحاث والأوساط الإعلامية فأنتجت نغمة “التوجه السلطوي على غرار پوتين ” لتصف بها توجهات الرئيس اردوغان ؛ هذا موقف متوقع من نادٍ يصف نفسه بانه نادٍ غربي – مسيحي وان وجود دولة مثل تركيا بثقلها السكاني والاقتصادي مع ماتعنيه العضوية من امتلاك حق النقض وتعطيل القرارات من شانه تغيير النظام الاقليمي الاوروپي بل والنظام الدولي برمته ؛ لاينبغي ان ننسى ان تركيا تحتل الموقع السادس على المستوى الاقتصادي الاوروپي وهذا يعني انها تخطت بقدراتها الاقتصادية اكثر من عشرين دولة اوروپية عضو في الاتحاد وستكون منافساً بقدرات حاسمة على المستوى الاقتصادي مع الدول التي تتفرد بالقيادة الاقتصادية للاتحاد مثل المانيا وفرنسا ، كما ستحتل اي فراغ في الاقتصادات الأوروپية التي لم تلحق بمسيرة اقتصاديات القارة الكبرى وخاصة تلك التي تقع في منطقة البلقان مثل اليونان والجمهوريات التي ولدت جراء تفكيك يوغوسلافيا مما يعطي تركيا مزية جيوسياسية مهمة في وقت تحتدم فيه المنافسة على النفوذ في هذه المنطقة بين قوى دولية متعددة في مقدمتها المانيا . لا ينبغي ان ننسى ايضاً تنامي تأثير الحركات الشعبوية التي دفعت احزاب الوسط الحاكم تقليدياً الى مواقف اليمين الشعبوي المتطرف لاسباب انتخابية كما راينا في الانتخابات الهولندية الاخيرة التي كاد ان يعجز حزبها الحاكم الحالي عن الفوز فيها لولا تبنيه شعارات اليمين الذي افلح رغم ذلك في تحقيق مكاسب إضافية في الپرلمان مما يحسّن من فرصه في الجولات القادمة ؛ هذا التهديد الشعبوي يتنامى وان كان ببطا ولكنه مؤكد ويمثل اتجاها راسخاً يهدد نموذج الديمقراطية اللبرالية التي تشهد انتكاساً متزايداً على المستوى الدولي . لذا يمكن الافتراض ان فرص انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروپي قد ضاقت وتركيا ذاتها تدرك ذلك وربما تعمد الى اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه وان كان من المعتقد ان القيادة التركية تنتظر صدور شيء ما من الجانب الاوروپي أولاً الذي لوح بعض قادته بقضية اعادة النظر في موضوع انضمام تركيا ، رغم ان ذلك لايغير من حقيقة ان تركيا تتمتع بمزايا الشريك الأكثر تفضيلاً وهو مركز يؤمن جوهر المصالح التركية كما يؤمن احتياجات اوروپا من تركيا وفي ظني المتواضع ان العلاقة بين الطرفين ستظل تراوح في هذا المكان ، ورغم ذلك تبقى تركيا ممسكة بورقة ضغط مهمة في وجه الاتحاد وهي ورقة اللاجئين .

بالنسبة للولايات المتحدة فان الموقف يبدو اكثر تعقيداً . لم تصدر مواقف رسمية امريكية واضحة حتى الان بشان الاستفتاء ولكن الاعلام الامريكي كان سلبياً بشكل عام رغم ان النغمة الخاصة بتوجه اردوغان الى نموذج پوتين هي الاخرى قد طغت على نغمة الأسلمة القديمة . ما زالت تركيا عضواً في حلف الأطلسي وهذه العضوية سوف تزداد أهمية مع ظهور بوادر حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا . لقد راودت القيادة الامريكية الحالية فكرة ان علاقات وثيقة مع روسيا من شانها ان تفسخ علاقات التحالف الروسي – الصيني على المدى البعيد والذي تحدده بعض مراكز التفكير بمنتصف القرن الحالي الذي ستكون فيه الصين قد احتلت الموقع الاول كقوة عظمى على قدم المساواة مع الولايات المتحدة وان روسيا ستكون بيضة القبان التي ترجح الكفة وتبعاٍ لذلك ذهب الاعتقاد في مراحل مبكرة من ايام ترامپ في السلطة انه لم تعد هنالك ذات الأهمية للتحالفات القديمة او لحلف الأطلسي ، من هنا يتم تفسير التوجهات المبكرة لإدارة الرئيس ترامپ للتقارب مع القيادة الروسية ، لكن هذا الفكرة قد بدات بالتبدد واصبح واضحاً ان التوافقات الصينية – الروسية ورؤيتهما المشتركة للوضع الدولي وخاصة في الأقاليم الحاسمة قادرة على تجاوز التحدي الامريكي . من هنا ستكون التحالفات التقليدية التي ربطت الولايات المتحدة وخاصة في إطار الحلف الأطلسي اكثر أهمية بمرور الوقت مع اجراء بعض التعديلات على اليات العمل داخلها وخاصة لجهة تقاسم الاعباء الدفاعية ، ولذلك من غير المتوقع ان تمضي الولايات المتحدة في آية مواقف سلبية وحدية ازاء تركيا والتطورات الداخلية فيها .

شارك
المقال السابقحافظ على نظافة مدينتك
المقال التالىفي المواطنة والحوار والارهاب
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد