لماذا نكتب؟ – الواقع والأحلام


 

مقالي لهدا الأسبوع سيكون وقفة حقيقية مع الذات وتقييم للواقع والأحلام وعالم الكتابة، سيكون مصيريا لأني أحس بتعب الذات وبتعب النفس، أحس بضياع بين عالم وعالم، بين كلمات لم تصل لهدفها وأحلامي التي أصابها الوهن والمرض.

أتساءل كل يوم كما يتساءل الكثيرون من أصحاب الضمائر الحية عن جدوى الكتابة في زمن يزداد سوءا، ولا شيء يتغير نحو الأفضل. استوقفني مقال كتبه الإعلامي العراقي عماد عباس عن حادثة وقعت له قبل 40 سنة يتحدث فيه عن الفكر السائد آنذاك وعن العقلية وعن كتاب الماغوط ويتساءل كما أتساءل دوما عن ماذا حدث وماذا تغير، فقد مات الماغوط كما مات كنفاني وآخرون وهم يحملون هم هذا الوطن الجريح، وها نحن أحياء لكن القضية والأفكار بدأت تموت بداخلنا.

أتذكر حين قرأت رجال في الشمس وعائد إلى حيفا لغسان كنفاني وأنا في الثانوية، كيف كنا نتصور القضية الفلسطينية آنذاك وكيف أصبحنا نتصورها الآن، كيف استطاع الغرب تفتيت هذا العالم العربي منذ معاهدة سايس بيكو إلى الإمبريالية المتوحشة التي تسعى لتشتيت ما تبقى من عالمنا العربي إلى دويلات ميكروسكوبية وإخضاعها لسيطرة التحالف الغربي الصهيوني.

لن أطرح تجربة غنية كالتي طرحها عماد عباس لان عمر تجربته تساوي عمري، لكن أتساءل عن جدوى الكتابة منذ 2003 ومنذ كتبت مقالي الأول عن الثقافة والمثقف والزمن الرديء في جريدة القدس العربي الصادرة بلندن. فمنذ 14 سنة وأنا أكتب فهل حققت كتاباتي شيئا من أحلامي المؤجلة أم أنها أصبحت أحلاما مريضة بفعل الزمن وقساوة الواقع المعاش، فهل تغير المثقف والثقافة والزمن، أم أصبح الكل أكثر رداءة من قبل.

فهل أثبت الواقع ضعف فاعلية الكتابة وضآلة دورنا على الساحة العامة أم أن الأحداث أشد وطآ مما نكتب، فقد قاد الوعي الوطني منذ الإستقلال في شتى ربوع الوطن الكبير إلى تأسيس العديد من التيارات والأحزاب تبنت العديد من المفاهيم والرؤى سواء الموالية للأنظمة أو المعارضة لها. لكنها إجمالا فشلت في وقف النزيف الدموي منذ نكبة فلسطين إلى خريف الخراب. ولم تفلح الحركات السياسية ولا الثقافية في في تحقيق الإصلاح المنشود الذي ينتظره العرب منذ قرون.

لكل زمن رجاله وظروفه وأسبابه ومسبباته، ولن نحمل المسؤولية لأحد لكن من حقنا أن نتساءل ما الجدوى من الكتابة إن كان الواقع يزداد سوادا وواقع الأمة يزداد سوءا يوما بعد يوم، وإذا كانت الكتابة لا تنفع في شيء أليس الأفضل أن نتوقف وأن لا ننهك قوانا على واقع بئيس حتى الأمل صار شبه مفقود.

أحيانا ينتابني شعور بأن الكتاب لا يكتبون سوى لطبقتهم يجاملون بعضهم البعض ويتبادلون رسائل التهنئة والتعليقات وكأنهم في عالم آخر بعيدا عن الواقع والعامة في عالم آخر لا علاقة لها بما يكتب كل يوم ولا علاقة لها بالأفكار التي تطرح.

فهل نستمر في الكتابة أم نتوقف إذا كانت لا تثمر في الواقع شيئا، هل نستمر في معانقة الأمل حتى ولو كان ضئيلا أم نغير الطريق نحو عالم أخر.

1 تعليقك

  1. لماذا تكتب
    تكتب لسببين الأول انا تحيا فكرتك فكلنا راحلون ولكن من يعيش بعدك كلماتك . هناك فكر كتب تسبب في حرب طاحنة بين البشر واودت بالإنقسام كالكتابة في القضايا العقائدية مثلما كتب البنا وابن تيمية والأشعري وهناك من كتب فيما يعود علي البشرية بالنفع كالرازي وابن الهيثم وهناك من عمق حب الروح للذات الإلهية دون الدخول في تفاصيل عقائدية وفقهية فالكل رحل وبقيت الكلمة ناقوس يدق اما يوقظ فتنة او يوقظ روح من الضياع
    أما لماذا تكتب فالكاتب جبر قصرا علي هذا وهو ما يسمي الإبداع كغريزة الجنس تماما والجوع . لا يهدأ هذا المبدع إلا حين أن تفرغ تلك الشحنة التي تملكت كل جوارحة وأخرجته عن كل تفاصيل الحياة
    اما الكتابة العادلة هي فلا شيء عادل سوي الحلم البشري الذي يسعى لسمو الروح . إن بحثت عنها دون إنتماء لفصيل معين بمعنى تحررت تماما من كل الموروثات والأنا وكتبت بأسم الروح وللروح فهي الكتابة التي لاترحل . ترجل وستتأتي لطالما بلغت مرحلة التأمل كن بفرح وحب . لبنى ابوزيد

اترك رد