قراءة واضاءة في نص : رثاء بالبخورات – للشاعر حفيظ علال خديم


 

الزمن المفقود في تشظي الوجود

استهواني العنوان ..رثاء بالبخورات.. فلم تكن غرابة الرثاء في عنونة المعنى فدلالته اللغوية هو النعي والبكاء واستشهاد ضمني يشي برائحة الحزن والاستذكار بفحوى الموت.. ولا كصورة شعرية جميلة رغم ما تضمنه من عمق انساني بابعاد حيوية التقاليد .. بل بطابعه السايكولوجي الذي يسكننا بالشوق والحنين لاحبتنا ونسكنه بنفس باحثة عن كنه غموضها الوجودي بثنائية الحياة والموت .. و ليس الموت ما يرعبنا تعبيره بقدر ظلالة طريقه وفحوى تفاصيله بافتراضات ذهنية وتحليلية لا مناص منها التأمل.. فلا تفي غليل الاستفهام عن معنى الوجود والعدم رغم خصوصية التضاد بينهما من زمان ومكان .. قد تكون فلسفة تتعمق بادراك عقائدي او لاهوتي او وجودي !! لكن طبيعة الانسان هو التفكر والتخيل مما ينشأ عنه قلق وخوف من عبثية الوجود؟ ..

_ ارنو لنبذة مختصرة وسريعة عما ازدحمت به التساؤلات واختلفت عن سر الوجود وفناءه ، وقد ذكر المعلم الاول ارسطو ان بعد الطبيعة يوجد علم موضوعه الوجود وهو الفلسفة الاولى ولا دليل عليه إلاّ نفسه ، ثم فلسفة ابن سينا في عبارته الشهيرة إنّ الوجود عرض للماهية ‎! وآثارها باقية إلى الفلسفة الحديثة والمعاصرة ! .. فنقرأ عن( الفلسفة الوجودية لمارتن هيدجر في كتابه “الوجود والزمان ” تلخص بتركيزه على احاسيس الانسان من هم وقلق وإثم واشار الى الموت بنوع من العدمية وهذا الكيان هو وجود على نحو اساسي ).. كما بحث (بول سارتر في الانطولوجيا الظاهراتية في الوجود والعدم ).. وقد تختلف التوجهات بتفسيرات تلتقي بشكل غامض اذ لا حلول بديهية لهاغير الادراك بالعقل.. ولسنا بصدد تاريخ الفلسفة وهي بحر لا نُنتَشَل منه الا بالكثير من الحيرة وكيفما نعتقد .. لكن ارتأيت بتلميح بسيط جدا .. فلا نكتفي بالبحث ولا نرتوي بتفسير عن سر الكون او جوهره او ماهيته وكل له فلسفة خاصة .. وتبقى القدرة الخالقة لا يفسرها مخلوق والقوة الابدية هو«الله»..

_ وتيمناً بما انداح به العنوان من رؤيا نستنبط منه منولوجست غربة الروح ومعاناة البشرية بنبرة توجع تتردد بين التأمل والتفكر.. وبما تضمنه النص من آهات تأسي تضطلع الجوى دون توقف بكدر الموت .. فكم تنازعت خواطرنا اضطرابا بذكرى اثقلت اعمارنا لوعة اشتياق لدروب رحيل بلا عنوان ونحن اليها سائرون.. بها يكتنز القدر اسراره ويلتفع بخمار المصير ويحمل كنهه من غيبيات لا اجوبة شافية لها …

_ ويبقى القضاء والقدر أصلا من أصول الايمان تؤثر في صحة الاعتقاد اوعدمه ،وكلنا نؤمن بأن }*(القضاء والقدر هو حكم الله تعالى في أمرٍ ما بمدحه أو ذمِّه وبكونه وترتيبه على صفة مُعيّنة وإلى وقت مُعيّن فقط وقيل: هو ما قدَّرَه الله تعالى وقضاه على العالمين في علمه الأزليّ ممّا لا يملكون صرفه عنهم، وهذه العقيدة جاء بها جميع الرّسل وأقرَّتها جميع الرّسالات الإلهيّة، وليست خاصةً بالمسلمين وحدهم *1){ فيقهرنا بحكمة الإله وما يفسر سره الا بأبهام نواصيه …

_ مذ قدم الحضارات كان اول من بحث عن عشبة الخلود هروبا من علل الموت هو كلكامش في اسطورته الخالدة الا انه لم يبقى خالدا الا بالذكرى فللموت حتمية مقدسة وهيبة مجابة بنشيج الالم الذي يعج من اغمار الروح يقودنا لمراسيم تفجعه .. فتطفو ملامح الحزن اينما اختفت في خزائن ذاكرة المواجع المتنامية بجذور وجودنا وبادرة تكويننا ..فالغياب والحضور سمات الحياة واصل التكوين ..والموت يرفل بيننا وفينا لا يهاب الدموع ولا الصراخ يتشفى باشتياقنا وغربتنا .. دائم المكوث بسطوة الرب !! ..

_ رثاء بالبخورات عنوان يُغنينا عن سياق النص بكامله .. يعتصر ذاكرة الماضي باستجواب ايامها يحفزنا للاطلاع عليه.. فلا يخلو الرثاء من البخورات والتي تُمارَس بطقوس اجتماعية وعربية متوارثة يؤديها أهل المتوفي هيبةً بجلل العزاء وخشوع الافتراض باعتقادات دينية وتراث تاريخي كل بطريقته المتوارثة.. والبخورات بأريجها الطيب تُستخدَم ايضا بالافراح بمراسيم شعبية متوارثة للتبارك بهالة اريجها وأوقات معينة..

_ عنوان معطر بذات فطرية متماوجة بين الحزن والفرح .. من طبيعة النشوء خلجان مكوث بين نسيان وذكرى ..ومن محور التضاد نسج صورة رائعة ببساطة المعنى والبيان هي تقلبات الحياة بين العتمة والضياء.. .. فالرثاء يؤسر مشاعر الانسان للحظات الوداع لزمن لايمكن استعادته بمغادرة ازلية لبرزخٌ مجهول وعالم غامض لا نعرف مغاليقه .. فيوقظها بمراسيم معطرة نستنشقها كطيب وجودهم في حياتنا .. بخورات نستأنس بها مكلله بالدموع لغياب ابدي لابد منه .

_ استقرأت من مجمل فحوى النص بعض من الصور الشعرية وانزياحات جسدت دوامة الكون.. فلنرحل لمشاعر الرثاء للشاعر وماكابده نسجه في تراتيل حزينة ..

_ من عتبة النص يتَشحُ سياق النص بمسحة النعي وأثر فجيعة الفراق الازلي.. فالانسان قيده الزمن بعمرلا نعرف موعد الانفكاك منه الا حين يلفنا البياض بصندوق موحش وما يضمره الزمن فينا … ، اشارة لمرحلة زمكانية للأنسان مجهولة الهوية .. ومتى ما تَعَثَر العمر بالوقت خرج خلف نطاق زمنه كجرم تائه في تخوم التراب .. فلنرحل في عتبات الحزن مع الشاعر بعتابه الصارخ بالقهر ..

ما يزال أبي في فراش ليْس فيه

يفركُ حبات السُبْحة ابتهالا

قالت شفتي لجارتها و استدارت

الى نُدرته

المبتهله :

_ ما يزال أبي في فراش ليْس فيه .. صورة شعورية لوجه حقيقة الوجود وجوهرية الكون بصراع الفكر مع ما يُقايضه من واقع ليس له بدائل او حلول فالامر لله تعالى لا سلطة لنا فيه .. بذلك الغياب والسفرالممتد الذي لا نستوعب غموضه ولا نفك ألغازه ..ذلك الرجوع نافذ التدبير لترابنا الذي خُلقنا منه … معيارٌ تقديسي للحياة والموت معا .. فالموت استدعاء القدر بقاموس المصير …

_ استهلال يناقض حالة الموت بلا شعور ويؤكده بشعور الحنين باحساس يفرض هيمنته الا وهو التمني بفضاء التامل ، فيبدأ الشاعر ب “ما يزال ” وهي من الافعال الناقصة وتعني الاستمرارية .. تستوفي مبتدأ وخبر تصف الاسم بالخبر في زمن محدود أو حالة مخصوصة ..اما ليس فعل ماضي من الافعال الجامدة الغير قابلة للتصريف لا لماضي ولا لمضارع وتعني نفي خبرها وقد تجسَد التأكيد مع جمال التعبيرفي عبارة صغيرة اعتمدها الشاعرليخاطب اعماق ذاكرته بتساؤله عن وجود ابيه ويغالط أمنيته بتأكيد الحاضر فيتأرجح تفكره مابين الحسرة والتمني … بهالة المستحيل …

_ تضاد الترنح الاستفهامي بفلسفة الوجود ملخص جدلية الكون بجوهره المادي والمعنوي تتمحور بنفسية الشاعر وتنطلق عبر مخيلته للأفصاح عن رؤياه باسلوب ادبي فني لطبيعة اي انسان يجابه توقف الحياة ، ولعقود قريبة تناول الباحث والاديب اللبناني * ( نقولا حداد بشرح «فلسفة الوجود»، من خلال طرح عديد من النظريات الخاصة وتأثيرها على سائر مكنونات الكون من خلال ثلاثة أبواب رئيسية يناقش الكاتب أنظمة هذا الوجود بأنواعها: «المادي» و«الحيوي» و«العقلي»، وفي النهاية يورد بابًا خاصًّا لتناول بعض القضايا الفلسفية، ويخلُص إلى أنه لا يُحتمل أن يكون للكون إلا نظام واحد، وهو النظام الذي نعرفه له الآن، ولأننا لا نستطيع أن نتصور نظامًا غير هذا؛ فهو إذن طبيعة في المادة نفسها أو سجية فيه )*2 بهذا التماس الادراكي ايضا تبقى النفس البشرية باحثة عن قناعة اكبرفهل يجدي البحث ؟ …

_ نص بسيط الدلائل عميق التفكر بماهية انطولوجيا الوجود والتي تبحث كشف طبيعة الوجود اللامادي في قضايا الميتافيزيقية عبر تصورات ومفاهيم عن كينونة الوجود لفهم انماط هذه الكينونات.. قد يصل لقناعة ذاتية أو معتقد تفسيري بفلسفة تخيل ما.. الا انها لا تروي ظمأ الاشتياق واسئلة شتى لبوح التأمل .. وما يتصدى لها الا طيب الاستذكار لمحاسن الميت .. فتتلوها تمتمة الروح بشفاه مكتئبة وشهقة صمت تسكن خشوع يحاكي حياة أبيه بصدى الابتهالات.. والتسبيح رنين رؤياه ..ينعيه بالذكرى والبكاء متسائلا فلنتابع حروف الشاعر …

ما الحُزْنُ ؟

رثاءٌ بالبخورات

الحُزْنُ أن لا تشُم رائحة الحليب في الفجْر ..

فأعودُ بعد عشرين عاماً الى بخوراتي

كي أُقاسمك في المساء الحزين

زيتاً

و صهيلا ..

و فراغا قديماً انقرُه كلاماً جميلا

كان لزاماً على السنون أن تُكنّي خُلْوتي للغبار

——–

_ ذلك التساؤل الذي ينخر مفاصل العمر من كنه الألم بتكرار” ما الحزن ؟ ” .. أيغنيه استذكارا معطرا بطيب الرثاء تأبينا بخصاله ؟ أيكفي ان يستحضره بضوع البخورات ليبعث الطمأنينة لقلبه ؟ أيرتق علقم سؤاله بجدوى احتمال ؟ أم الركون للزهد يرتق خُطا الأنفعال ؟؟ لمَ تعيره الحياة اهتماما طالما مصير انتظاره رحال ؟.. وهاهو يتأمل يتمهُ بضباب رؤياه يعاوده لأحضان أمه ( فاطمة ) يتفقد رائحة حليبها.. بخافق ملتاع يستشف نثيث تواجدها الا ان رحيلها المبكر فجر معتم بفقدها يساير الروح بالتخيل فيعود لنعيها بعد عشرون عاما حين وفاة والده ويتقاسم مساءه بايقاد مراسم الرثاء .. وبتلك الآلام التي لم تنطفئ شعلتها يوقد ماضي حياته مع والده وما علق بذاكرته أطياف ورؤى فيندب عمره بصومعة وحدته مهمل متراكم الهموم كمنفى للغبار تجسيد رائع بما ضم من دلالات وترميزه للغبار ثيمة صرحت بفراغ يعيشه من تجدد رحيل الاحبة …

و لفاطمة التي صيرتْني نبيذاً للبلاد

و ماتت

كيف لكلامي أن يُعزي في الصباح تُربتها

و كيْف للرماد ..أنْ يسْتعيد الحياة من نسغ المُسْتحيل ؟

_ وبعمق اناته يندب والدته المعزات بيتمه ..بموتها تهذي روحه سكرى عذابات ..تسقي خمرا للبلاد هو تشبية لمساحة الالم الذي اجتاحه طول العمر وشعوره بالفراق الذي يعاني منه مذ ساعات شهقته الاولى وبعد جفاف ريق الحياة لوالدته فالمستحيل يؤكده اليتم .. فيتابع استفهامه عن سر انطولوجيا الوجود “بكيف ولماذا !! ” تساؤلات عقيمة تدحرها براثن الموت باليتم المبكر والاستغراب ..تدحضها يد القضاء والقدر تؤيدها ذريعة الايمان .. حجج فلسفية وأخرى صوفية لكن لا تشفي غليل فضول التفكر…

لنتجول في ثنايا النص نتحسس واقع الشجن المتشرب في الانسان بقوة الاحساس.. فاخترت منها :
توشحْ بما تبقى منْ أصابع الضوْء وساما

كيْف لخطْوك الموغل في دم الأصيل

و لوجْهك المرْشُوش بماء المرايا

_ هاهو يستعيد ذكراه بتابين صفات والده بصورة شعرية جميلة “وساما لاصابع الضوء” ومجازتخيل رائع وهو يبحث عن خطواته وقت الاصيل ونقاء سريرته، نعي بواقع الرثاء والوفاء ولاختار مفصلا آخر:

كيف لي ..

أنْ أنام في الشتاء باُحجيات من زهور

و أنا أعرفُ أن الزُهور في بلادي ليْست أُحجيات ؟

كيْ أضُمّك احتمالاً

و أُسمي الحُلْم فيك صلاة

_ ثمة تساؤلات استفهامية تملأ فراغات الحروف.. مثل “ما الحزن ؟/ وكيف لي ؟” استخدم الشاعر هذه المفردات ليعبر عما يعتريه من رفض الواقع المتجسد بالفراق وعدم قناعته بحتمية الموت ..، رغم انه يجيب عن اسئلته المتشظية مثلا”(ما الحزن ؟ قالت شفتي لجارتهاواستدارت)..فتتمثل بقلقلة النفس البشرية واعماق التأزم باجوبته .. (وكيف للوقت ان يخيط من حاءاته اعراسا ) يفترض ان يحزن كل الكون من زمان ومكان ..فلا فرح بعد غياب ابيه .. ، والحاءات أتكون حلول لاجدوى منها ؟ قد يكون حب اوحياة ودلائلها يستنطقها المستقرئ بتصوراته ورؤياه ..، فالحزن توأم اليتم وتاثيره على عمق شعور الذات بالوحدة فنرى تاثره السايكولوجي من عمق الجراح … ودراما احساس طغى بالذات المأساوية والمتشائمة بارتشاح ذكراه ، فنزف حروفه بصدق عميق يلامس دموع الحسرة يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم(ولقد خلقنا الانسان في كبدٍ) دلالة لاصوله الحزينة ، ونؤكد على الصورة المؤلمة التي اوحى بها الشاعرمن سياق العناصر ومااودعه بنية المفردات بنغم حزين و قد يكون للمتلقي رؤيا اخرى لتجادل حروفه وتغوص فيها …

ولنختارفي هذا السياق بعض الانزياحات التي تمثل ايحاءاتً دلالية لمقصدية الشاعرواستفساراته

كيف لي ..

أنْ أنام في الشتاء باُحجيات من زهور

و أنا أعرفُ أن الزُهور في بلادي ليْست أُحجيات ؟

و أعرفُ أن الله..

لمْ يُبارك للمطاف سدرته المشْتهاة

و أن الموْتى ان دخلُوا رمُوشي في الظلام

أقُومُ ..؛

كيْ أضُمّك احتمالاً

و أُسمي الحُلْم فيك صلاة

_ بروعة التأمل المؤلم واستفهام شعوري رسم صورة شعرية جميلة ذات انزياح رائع ومتشائم استعارة برمزية رقيقة فالزهور تمزقت خمائلها واختنقت من زفير التشتت باستعارة مفردة الزهور اضفت الرقة رغم الوجع فاوحت بارقة الإئتلاف ..وأشارة لليل الشتاء بدلالة زمنية تفسر العتمة وطول الوقت والبرد تجتمع في وجود المعنى اللغوي.. وتفسر بابعاد عديدة هي طول الانتظار والوحدة والحنين الذي يخطف الذاكرة لاستباق الحلم لرؤياهم..فالحقيقة لديه توازي الخيال والواقع غيابهم وكانها احجيات الزمن .. ومن عمق احساسه باشفاقه على حالة تمزق الوطن بهاجسه المتفاعل .. يقارب بشعوره الموجع ما فارق من احباب هو وغيره .. بسبب فوضى الحدث .. فتكْفهر الحياة امامه وتتوالى المواجع حيث يطوفون بأرواحهم وعساه أن يضم والده لأحضانه ويحتسب حلمه دعاء مستجاب .. وهو القائل :

آه ” علي ” ..

كيف لساعة الجدار أن تُتأْتأ في خلوتها

و الوقْتُ يمُوتُ فيك ابتهالا

و ابتهالا ..

تمُوتُ فيك جميعُ الحياة ..؟

_ بأناته يتأتأ الزمن ويبتأس الوقت بوحشته ، فلا تستسيغ الحياة طلولها اكراما لغياب والده “علي ” .. لتحيا الابتهالات في محراب القدرة الإلاهية .. فتتحدى سخرية القدر منهل الرغبات ومسكن الملذات بالتوهم من ديمومة الحياة .. بتلك الخاتمة الموعظة اختصرالشاعر كل معاني الرثاء والنعي ونسج كل الاحزان بالم شعوري سكبه عتمة آه وانين .. فمن نسق النص تدرك صوفية التفكر ووجودية التامل وما فرض علينا بقدرة خارقة لطبيعتنا تتخير لنا الوجود والعدم.. و بهوس بحثنا لا نملك الدليل الا الاعتقاد بما يفوق عبقريتنا فهو حكمة الإله والايمان بها .. اطال الله عمرك استاذ حفيظ .

1-نقل بتصرف عن موقع موضوع / كوكل

2-نقولا حداد : اديب وكاتب لبناني له عدة مؤلفات منها فلسفة الوجود

1 تعليقك

اترك رد