في ريبة من أعاجيب البشر


 

أنيستي و الريبة

أنيستي الحبيبة ..أتدرين ما الريبة يا غالية ..يا من كلّما عنّي بعدت أكثر صرت جدّ قريبة ..أحبّك حبّين،، حبّ الخلّ المفتون بصاحبة العيون ..سيّدة النساء و ممثلتهنّ في الحضور و الغيبة ،،و حبّ العاشق لتراب هو موطئ دابّتك و عربتك المسطّحة غير السريعة ..تلك المترشّقة بين كوّة رمل و حدبة تلاطف الهضاب و تنحني للسّهل طيّعة رطبة ،،تماما كما عشق المجنون ليلى و تاه في الفلاة بفرط الحبّ بين فشل و خيبة ..أنا الصبّة بك و الهائمة في بحور أخلاقياتك و مداد ريفيّتك الراقية …
لا تعرفين الريبة.. أكيدة أنا يا حبيبة لأنّك تتعاملين بمحرار الثقة و تراهنين على الصدق و تعقدين الحلف ولا تؤمنين بالإفك و تثبتين على الكلمة و تموتين و لا تغدرين ،، تأفلين و لا تخونين و تحملين الكفن على راحتيك كلّ آونة و حين ..أعرف هذا جيّدا فيك و لمسته معدنا متأصّلا عندك ووقفت على قوّة ساعدك و متانة زندك و بتّ واثقة أنّك الصفاء و النقاء و المدّ و العطاء ،،و أنّك و الريبة لا تلتقيان و إن صدفة أو خطأ ..
و لكني رغم ذلك سأحدّثك عن ترّهات الريبة و أعاجيب الوقوع في حبائلها و ما يتولّد عن ذلك من صدمة و خيبة ..الريبة حبيبتي أن تتوجّسي و تحطاتي و تخافي و كذلك أن تشكّي و تظنّي و تعتقدي .الريبة يا غريبتي غربة في وطنك و وحشة بين أهلك ووحشة وسط صحبك ،،وهي كذلك ضعف رغم قوّتك ووهن رغم شدّتك و عجز رغم قدرتك …إنّها كلّ هذا مجتمع و أكثر ،،متكتّل و زيادة دون فصل أو إفادة …
سأحدّثك كذلك عن كلّ متسبّب في الريبة و مفرز لها ..إنّه الملاوع و المراوغ و المختلس و السارق و الكاذب و الأفاك و الخصم و الحاسد و القاسي و المتغطرس و الظالم و الغرّ و الجبان و النذل و الوضيع كرمّة الحطام …
آه يا غريبة و من غربتك ربا أنسي بألفتك كم نشقى بهم و تثقل أعباؤنا و نتلوّن رغما عنا و نبلى و نتعب و نتعثر و نسقط ،،لكنّنا ننهض و نشقّ عباب الحياة من جديد و عزمنا كالحديد يلمع تحت شعاع الشمس و يبرق بذهب القمر و بماء البحر يثمر ..أتعرفين لماذا غالية قلبي و رديفة روحي و حليتي و قراري ؟؟!! لسبب بسيط ..بسيط جدّا ..لأنّه قدر كثرتهم أولائك،، فالأصفياء مثلهم أضعافا و الأصفياء البلغاء أضعاف أضعافهم و العادلون لا يحصون و الصادقون و المحسنون و المحبون و الأوفياء و الأتقياء و الأكفاء و الشرفاء و النزهاء و الكرماء و …و…و….
فالحمد لله أن لا ريبة و لا شك و لا خوف و لا عجز دون خير و حبّ و صدق و إحسان و إتقان و عمل في حرص و تفان

لا تعليقات

اترك رد