الفنان التشكيلي غفور حسين و إستخدام مسافات جمالية خارج السيطرة


 

” نحن في حاجة إلى تفسير التفسيرات أكثر من تفسير الأشياء ” تذكرت هذه الجملة لمونتاجن و أنا أقترب من عالم غفور حسين ، العالم الذي يجرك إلى الجذور العميقة في تربة تضج بالجميل و اللون بنبرة متدفقة تضيء الأسئلة و الأجوبة معاً ، بنبرة بها و فيها يمارس غفور إستقصاءات لمفاهيم و مزاعم متعددة الأقطاب تحمل سيرورة لرؤيا قد لا تتحقق في حينه و إن كانت تركز على توترات على نحو معياري محاولة منه التشديد على البحث الذي سيحضر بصياغات عالية و إن ضمن زمانية محددة و هو في واقع الحال إستفحال لطبقات البحث في أروقة الخوض ، و إذا كان ذلك مؤشراً لإيقاظ كنايات يمكن القول بأنها غير مقيدة و قد تكون واحدة من التحققات التي يشتغل عليها غفور و قد تكون شكلاً من أشكال المغامرة لديه ،

 

 

فهو يبتغيها بإنفتاح ما لا علاقة للزمن بها ، تبناها غفور بوصفها توكيد للقيمة الفنية الخاصة و قد يكون ذلك بوعي أو دونها كحاجة روحية ربما مستخدماً مسافات جمالية خارج السيطرة لكن داخل الإستيعاب فيتقفى تمفصلات تفاعلاته بتحوط تام لبساط بحثه ، فيرسم ملامح سياقاتها برسم شبكة علائق تستوعب كل أساليبه السردية بالإدماج في أنساق التفكير في بعدها الرؤيوي ،

أنساق لا مرئيّة تسمح لعناصر البنية بالتوجه و الإمتداد في أكثر من بعد مع حفظ توازنها في بعض معالمها و عدم خلق إضطرابات الغياب على أنقاض الحضور فغفور لم يتوقف عند ذلك بل يذهب بعيداً بذاكرته ليستثمرها في الكثير من التحولات الخاضعة لإشتقاقات جديدة كدلالات في ظل وجود مفاهيم و أفكار قد تبدو بائسة في لهجتها الأولى و لكن بين أصابع غفور تشرع خارج النص أقصد خارج الإطار أي خارج الحالة فهو يبحث على نحو دائم عن كشف يؤهله لإنطاق الجذور بخطوطها المنوطة بمهمة التعبير الذي يقبل أصوات مسموعة إلى جانب أصوات مبصرة و هذا ما يناقشه غفور حين يغوص عميقاً في السموات التسعة بخصائصها الإدراكية و الميتافيزقية .

غفور حسين يشكل مع زورو متيني ثنائياً عذباً في رفد البيت التشكيلي بمقولات سيريالية هي مقاربات متدفقة للحظات طارئة تحاكي جوهر عملية الخلق في مسارها الإبداعي و إن بتباينات تميز أحدهما عن الآخر فغفور قد يكون غارقا ً إلى حد ما في بحيرة دالي على حين زورو يغرد بعيداً عنها و إن نسبياً ، و قد يسخر الكثيرون من هكذا أسلوب في الزمن الراهن كونه بات يلف حياتنا اليومية على نحو كبير ، لكن يبقى جميلاً أن تزرع شجرة وإن كان أبونا آدم قد زرعها طالما أنها مازالت تنطق بل مازالت تثمر .

لا تعليقات

اترك رد