تمديد اتفاق النفط بين رغبة السعودية وآمال روسيا


 

تمديد اتفاق النفط بين رغبة السعودية وآمال روسيا مع أهمية الحوار مع المستقلين ولكن
هل يتحقق؟

بعد النجاح الذي حققته أوبك في اتفاق تخفيض إنتاج النفط الذي فاق التوقع انتقل الحديث الآن عن تمديد الاتفاق من جديد وسط تفاؤل كبير سيطر على المتعاملين بعدما وصلت أسعار النفط قرب 57 دولار للبرميل حتى تاريخ 12/4/2017، لكن مع كل اتفاق نفطي تتجه الأنظار أولا إلى السعودية ثم روسيا.
ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال بأن السعودية أكبر عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول ( أوبك ) أخبرت بقية المنتجين بأنها تريد تمديد خفض الإنتاج لما بعد يونيو 2017، لكن مصادر في أوبك صرحت بأن المنظمة تدرس تمديد اتفاق خفض الإنتاج وإن معظم الأعضاء بم افي ذلك السعودية والكويت يميلون نحو التمديد في حالة موافقة جميع المنتجين، بما في ذلك غير الأعضاء في المنظمة.
وفي الجانب الآخر تأمل روسيا كذلك في تمديد الاتفاق لحصد مكاسب أكبر لكن تخوفها أن يرتفع بشكل كبير من عودة النفط الصخري بكميات كبيرة تتلاشى معها مكاسب الاتفاق بعد خفض أوبك 1.2 مليون برميل يوميا منذ أول يناير 2017 ولمدة ستة أشهر وهو أول خفض في ثماني سنوات للتخلص من تخمة المعروض واتفقت روسيا وعشرة منتجين من خارج أوبك على خفض الإنتاج بنصف ذلك المقدار أي يصبح إجمالي الخفض بنحو 1.8 مليون برميل يوميا.
واستراتيجية شركة أرامكو المستقبلية وفق نظرة بعيدة المدى لسوق الطاقة زيادة الطاقة التكريرية والتسويقية العالمية إلى ما يناهز 8-10 ملايين برميل في اليوم ارتفاعا من 5.5 مليون برميل في الوقت الحاضر حتى تتفادى أزمة تصدير النفط الخام بينما الطاقة التكريرية يحتاج العالم إلى تدفق استثمارات وهي لن تتحقق في ظل انخفاض أسعار النفط.
الجميع راهن على نهاية أوبك خصوصا وأن أوبك اجتازت 5 دورات اقتصادية صعبة في نصف قرن، ولكن أوبك بقيادة السعودية تمكنت بعد عامين من المباحثات والاتفاقات والتهديد بإغراق السوق مكن أوبك مرة أخرى العودة لدورها المعتاد في السوق، وقصة اتفاق أوبك من حافة الفشل إلى النجاح، حتى أن وكالة الطاقة الدولية تفاجئ الأسواق بالحديث عن تفوق سعودي على أمريكا في سوق النفط.
تنتج أوبك ثلث الإنتاج العالمي لكنها تمتلك نحو 80 في المائة من الاحتياطيات العالمية من النفط التقليدي، ومنذ عام 2008 كانت السعودية الأولى من حيث الاحتياطيات النفطية، لكن تم إزاحة السعودية من المركز الأول في عام 2009 ورفع احتياطيات فنزويلا من 99.4 مليار برميل إلى 172.3 مليار برميل إلى أن وصلت في عام 2010 إلى 296.5 مليار برميل.
يعتبره بعض المحللين أنه كان قرار سياسي لإزاحة السعودية من المركز الأول فيما يعتبره البعض الآخر أنه مزيج من النفط التقليدي الثقيل الموجود بكميات كبيرة في فنزويلا، كذلك أعلنت السعودية أنها بصدد الإعلان عن امتلاك احتياطيات تقدر بنحو 416.5 مليار برميل لتتفوق على فنزويلا، وبذلك تصبح تمتلك أكثر من ربع احتياطيات العالم بنحو 25.4 مليار برميل بحسب إعلان رئيس شركة أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر في أكتوبر 2016.
وحسب بيانات أوبك فإن كندا ستخرج من قائمة أكبر عشر دول تملكا للاحتياطي، كون لديها فقط أربعة مليارات برميل من النفط التقليدي، وتملك الدول العشر 86.3 في المائة من إجمالي احتياطيات العالم البالغة 1644 مليار برميل، السعودية الأولى بنسبة احتياطيات 25.3 في المائة، والثانية فنزويلا بنسبة 18,3 في المائة، والدولة الثالثة إيران بنسبة 9.6 في المائة، ثم العراق رابعا بنسبة 8.7 في المائة، ثم الكويت خامسا بنسبة 6.2 في المائة، ثم الإمارات سادسا بنسبة 6 في المائة، ثم روسيا سابعا بنسبة 4.9 في المائة، ثم ليبيا ثامنا بنسبة 2.9 في المائة، ثم نيجيريا تاسعا بنسبة 2.3 في المائة، وأخيرا عاشرا أمريكا بنسبة 2.2 في المائة.
النفط يقفز أكثر من 100 في المائة من أدنى مراكزه في 2016 أي ارتفع من 27 دولارا في يناير 2016 إلى 57 في ديسمبر من نفس العام، بعد الارتفاع الهائل في أسعار النفط بين 2011 و2014، كان الجميع يتحدث عن سعر 100 دولار للبرميل باعتباره سعر مناسب للمنتجين والمستهلكين، أما في عام 2015 كان الخطاب مختلف تماما بعدما كانت الأسعار تتداول بين 70 – 80 دولار للبرميل بنهاية عام 2014، ولكن مع دخول عام 2015 انخفضت الأسعار إلى ما بين 50-60 دولار للبرميل أي نصف مستواها في النصف الأول من عام 2014 ما يعني أنهم فقدوا نصف مداخيلهم الآتية من بيع النفط .
ارتفاع الأسعار في بداية عام 2014 سمح لروسيا وشركة اكسون موبيل حفرتا بئرا استكشافية في المحيط المتجمد الشمالي أصعب البيئات لإنتاج النفط في العالم، وأطلقت على اسم البئر اسم التحدي، وبدأت الدول الأخرى تعرض مواقع لاستكشاف النفط والغاز أمام المطورين العالميين، لكن انخفاض أسعار النفط أوقفت التنقيب في تلك البيئات.
أصبحت دول أوبك على شفير الانهيار المالي والاقتصادي خصوصا فنزويلا وبدأوا يطالبون ( مايسترو أوبك ) السعودية بفعل شئ، وتم عقد كثير من الاجتماعات السرية والعلنية كان موقف السعودية واضحا إما أن يشارك الجميع في تخفيض الإنتاج وإعادة الاستقرار للسوق أو يبقى الوضع كما هو وبالفعل تركت السعودية الأسعار تنخفض إلى 27 دولار للبرميل نتيجة تمسكها بالحصص مع مطلع عام 2016 كان ذلك كافيا لكي يدب الذعر في نفوس المتعاملين في السوق، خصوصا بعدما توقعت ( سيتي بنك ) وغيره من المصارف أن يصل السعر إلى 20 دولار للبرميل.
عندها بدأ الجميع في التحرك، وكان الروس خلف الكواليس يحاولون فعل شئ بعدما رفضت السعودية وروسيا خفض الإنتاج واتفقت دول فنزويلا وقطر إلى جانب السعودية وروسيا في الدوحة الذي مهد لاجتماع الجزائر خصوصا بعدما عينت السعودية الفالح الذي كان أكثر انفتاحا على روسيا لإدارة مرحلة جديدة وأقنع الروس بجدية الاشتراك في تخفيض إنتاج النفط ولن يقتصر على دول أوبك جاء هذا التخفيض بعد اجتماع ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع بوتين على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين في الصين على أهمية التعاون والحوار وهو ما سيعود على السوق النفطية.
لكن أوبك بقيادة السعودية منذ أن تجاوزت أسعار النفط 50 دولار للبرميل لن تسمح لشركات النفط الصخري الركوب بالمجان على ظهر المنظمة خصوصا بعدما أضافت الشركات نحو 281 منصة نفطية في 34 أسبوعا، ما يعني أن اتفاق المنظمة والنفط الصخري عنصر التحكم بالسوق، ويظل التعاون مع المستقلين طويل الأمد، رغم أن الانتقال من البقاء على قيد الحياة إلى الانتعاش مع شعور بأن الأسوأ قد انتهى.
أي أن أوبك بقيادة السعودية باتت أكثر إصرارا على إدارة تخمة الإمدادات العالمية ودعم الأسعار، كما تواجه أوبك مخزونات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي انخفضت بنحو 800 ألف برميل يوميا بنهاية الربع الأخير من 2016 وهو أكبر انخفاض في ثلاث سنوات، حيث وصل بنهاية ديسمبر 2016 نحو ثلاثة مليارات برميل، لكنها عادت وارتفعت المخزونات العالمية في يناير 2017 إلى 278 مليون برميل يوميا فوق متوسط 5 سنوات، فيما وصلت مخزونات الخام الأمريكي الارتفاع إلى نحو 534 مليون برميل قبل أسبوع من نهاية مارس 2017، وكانت الزيادة بنحو 867 ألف برميل يوميا.
لذلك هناك تفاهمات سعودية أمريكية تعجل بعودة الاستقرار لسوق النفط ، أي أن أوبك تعول على مشاركة أوسع للمستقلين وخصوصا هي تطالب الشركات الأمريكية بتهدئة سباق الإنتاج، خصوصا وأن السعودية ترى أن التوازن لا يتحقق فقط بخفض الإنتاج.
رغم أن السعودية تدرك أن النفط الأمريكي لن يستطيع منافسة المنتجين التقليديين حيث لم يصل إنتاج النفط الصخري سوى 4.87 مليون برميل يوميا في مارس 2017، وتستورد الولايات المتحدة نحو 8 ملايين برميل يوميا 50 في المائة يأتي من أوبك والصخري لن يؤدي إلى الاكتفاء، لكن ما يقلق أوبك التراكم الكبير في المخزونات النفطية التي هي مصدر القلق، لكن زيادة الإنتاج النفط الصخري الأمريكي طبيعية في ضوء التقدم التكنولوجي والمنافسة باقية بين منتجي الخام.
التغيرات الدولية الجديدة في صناعة الطاقة تتطلب تضييق الفجوة بين أوبك والشركات العالمية، وأوبك تقود حالة بناء الثقة وتعزيز الشفافية، رغم أن روسيا تخوض حرب نفسية مع أمريكا بإعلان قدرتها على تحمل سعر 40 دولارا للبرميل النفط الخام، وترى أن المخزونات التي تواصل ارتفاعها هي عوامل ضغط أمريكية، خصوصا وأن صادرات الغاز المسال الأمريكي إلى أوربا لن يزيح روسيا من السوق، لكن بعد التعاون التكنولوجي الروسي مع السعودية عبر 20 منتجا، وأن التعاون طويل الأمد وغير مرهون باتفاق الإنتاج وهي مرحلة إعلان انتهاء مرحلة المنافسة على الحصص السوقية في أوربا وآسيا.
وهناك توقعات بأن لا بديل عن التزام أمريكي مواز بتقليص المعروض النفطي، خصوصا وأن الاتصالات السعودية مع أمريكا شملت توجهات الإدارة الجديدة والتنسيق مع الشركات العالمية وسيكون هناك اجتماع مشترك بين المنظمة ووكالة الطاقة ومنتدى الطاقة لبحث استقرار السوق، لأن وكالة الطاقة ترى تنشيط الاستثمار يتطلب تدخلا عاجلا قبل 2020 ولا مجال للمماطلة لأنها ترى أن نمو الطلب العالمي على النفط حتى عام 2040 يتطلب استثمارات ب10 تريليونات دولار.
قد ترى المنظمة أن لا جدوى من تمديد تخفيض الإنتاج إذا أصر المنتجون الأمريكيون على سياساتهم، خصوصا وأن السعودية ترى تخفيض المخزونات أولوية مقدمة على تمديد خفض الإنتاج، حيث التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي والتغير المناخي أولويات أوبك في المرحلة المقبلة.
فأوبك بقيادة السعودية تقود السوق حاليا بسياسات هادئة ورشيدة وتتجنب تعريض السوق للصدمات، وهناك مبالغة في التقارير التي كانت تتحدث عن زوال منظمة أوبك، لكن هناك من العقبات ما قد يحول دون تمديد خفض الإنتاج، لكنها انطلقت في الساحة العالمية لبناء الثقة وتعزيز المصالح المشتركة بدلا من المنافسة.

لا تعليقات

اترك رد