الدولة المدنية التي يتطلع لها العراقيون

 

وكدت اعي ما حدث لنا بعد ما شاهدت في التلفاز تقريرا عما حل لنوع من السمك المولع بالرحيل ، صنع لها صيادون ماهرون في فن الخداع بركا جميل مستديره الشكل تتوسط شبة جزر عديدة لتتوهم انها ترحل عائدة الى موقع ولادتها دون ان تتجاوز مكانها فعلا ،وبقدر ما تسرع الاسماك جماعات جماعات عائدة الى موقع ولادتها كان يغيب عنها انها مهما اسرعت فانها تعود في واقع الحال من حيث بدات .
وما ان تكرر مشهد دوران الاسماك العبثي حول نفسها دون وصول او استقرار حتى قلت في نفسي : هكذا اللبنانيون والعرب عموما ،انهم اسماك تتحرك حول ذاتها دون ان تبرح المكان الذي يراد لها من قبل قوى خفية تتحكم في حياتها ،من هي القوى التي عينت لها هذا الدور ،وهل اعدننا انفسنا له بكل ترحاب وتجاوب مع الوصاية على حياتنا.
هذا ما قفز في بالي وهو مقتطع من رواية المدينة الملونة للكاتب القدير حليم بركات حول بيروت حول ما ينشده العراقيون من الدولة المدنية ،
فالشارع العراقي بقسميه
القسم الاول – المصلحون اصحاب مهمات يجسدون مثل الحرية والعداله والتقدم ينشدون الحداثة .
والقسم الثاني- المصلحون ذات صفات الهية وهم يطوفون حول رموز هي بالوكاله عن الله عز اسمه ينشدون الدين حسب ما يصفهم المفكر العربي علي حرب في كتابه الانسان الادنى امراض الدين واعطال الحداثة .
ينشدون الدولة المدنية التي تطرح العلمانية كاطروحة سياسية الى ادارة الدولة ، الدولة المدنية مقابل الدولة العسكرية او الدكتاتورية فالكل فكر دولة مدنية.

الدولة المدنية تحت ظل الفكر الراسمالي بشقية القومي الامبريالي اوالقطري الليبرالي يرى الدين كثراث ويطرح العلمانية كاطروحة سياسية الى ادارة الدولة بمقتضها تفصل الدين عن السياسة ورفع شعار الدين لله والوطن للجميع
الدولة المدنية تحت ظل الفكر الشيوعي بما فية الفكر الاشتراكي كخطوة اولى له يلغي الدين نهائيا من الحياة ويحاربه على انه وسيله للحكام للسيطره على الشعوب فهو مخدر للشعوب ورفع شعار الدين افيون الشعوب.
الدولة المدنية تحت ظل الفكر الاسلامي تمجد الدين وتعتمده اساس للدولة واحيانا تطرح ولاية الفقية كاطروحة سياسية الى ادارة الدولة كبديل عن العلمانية ولكن تفترق عن الدولة الدينية بنقاط جوهرية وهو ما عليه الفكر الاسلامي ، يطرح هذه الصورة الباحث الاسلامي نزار حيدر ويوضح ذلك من خلال العديد من المقالات .
والمنادون بالدوله المدنية في العراق يتطلعوا الى الدولة المدنية تحت ظل الفكر الرسمالي القطري الليبرالي.
لان الدولة المدنية تحت ظل الفكر الراسمالي المنادي بالقومية ، فشلت فشلا ذريعا المتمثلة بحزب البعث(1) .
الدولة المدنية تحت ظل الفكر الشيوعي لايمكن التفكير بها لنحسار الفكر الشيوعي في العراق لطبيعة الامة الاسلامية .
الدولة المدنية تحت ظل الفكر الاسلامي العراقيون متحسسون من كل ماهو اسلامي لذا ليس من المعقول ان يفكروا بدولة مدنية اساسها الدين .
فما ينشده العراقيون هي دولة مدنية تحت ظل الفكر الراسمالي الليبرالي تنادي بالقطرية تطرح العلمانية كاسلوب الى ادارة الدولة وتحجم الدين كثراث
وفي تبنيها .
المثقفون الواعون
لم يملكوا الشجاعه ليسفروا عن نوايهم ولم يملكوا الضوء الاخضر من امريكا بذلك وهروبا من مواجهة الشعب بهذا خوفا منه لانه واجهه حزب البعث رغم الاقنعه التي اضفاها على حقيقته لدرج رفع شعار الاشتراكيه وغازل الاتحاد السوفيتي وابتاع منه الاسلحه ،لذا ظطرت امريكا سحب البساط من تحت ارجلهم خوفا من ثورة الشعب المسلم وبتالي يفلت الزمام من امريكا وتاسيس جمهورية اسلامية لاشرقيه ولا غربية .
لذا ظهرت مجموعة باسم اللادنينين مهمتها تشوية وانتقاص الدين الاسلامي وتحسين صورة امريكا والتاكيد على الدولة المدنية التي تطرح العلمانية كاطروحة سياسية الى ادارة الدولة .
وانصاف المثقفين والشبه اميين ينطبق عليهم تماما وصف الكاتب القدير حليم بركات في روايه اعلاه ،حيث بدؤا الان كبداية الجيل السابق الجيل الثاني من القرن العشرين الذي بدا بفسحه من الديمقراطيه تحت ظل الملكية وهي حكم للفكر الراسمالي الديمقراطي بادارة بريطانيا بشكل غير مباشر والقطريه بزعامة عبد الكريم قاسم وهي حكم للفكر الراسمالي الديمقراطي بادارة بريطانيا من خلف الكواليس، وانتهى بالدكتاتوريات المعروفه في العراق متمثله بحزب البعث، المنادي بالقومية بقيادة صدام حسين وهي تابعة للفكر الراسمالي الديمقراطي بادارة امريكا حيث خلفت بريطانيا بتزعمها للفكر الراسمالي .
و بدا هذا الجيل الجيل الاول من القرن الحادي والعشرين بفسحه من الديمقراطيه تحت ظل الربيع العربي وستكون نهايته تماما كنهايه الجيل السابق وتعاد الدورة.
ههههههههههههههههههههههههههامش
1- الكاتب الاسلامي المحامي الاردني احمد حسين يعقوب رحمه الله
طبيعة الأحزاب السياسية العربية ،الأحزاب العلمانية، الأحزاب الدينية، معالم فكر أهل بيت النبوّة ، صدر عن الدار الإسلاميّة/ بيروت عام 1417هـ
مرتكزات الفكر السياسي – في الإسلام، في الرأسمالية، في الشيوعية- صدر عن شركة شمس المشرق للخدمات الثقافية سنة 1413هـ

ثقافتنا- نحو ثقافة علمية عملية واعية- الكاتب الاسلامي العراقي الاستاذ عبد الكاظم عبد الله الصالحي

لا تعليقات

اترك رد