انفصال السودان مقايضة سياسية بين الخرطوم و واشنطن !!


 

لقد أثارت المعلومات التي كشفها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأميركي ريكس ترلسون بأن إدارة أوباما قد طالبت من الرئيس عمر البشير الموافقة على تقسيم السودان جزئين لمعالجة مشكلة السودان وذكر بأن أمريكا طلبت بشكل ملح من روسيا الحصول على موافقة الرئيس البشير على هذه العملية على الرغم من أنهم كانوا يرغبون في رؤيته محاكما أمام المحكمة الجنائية الدولية وطلبوا مننا أن ندفع البشير للموافقة على عملية التقسيم، ووافق البشير وفق مشروع أمريكي لإدارة الرئيس أوباما. يعني ذلك بأن الانفصال كان مضايقة سياسية لمعالجة مشكلة السودان مقابل عدم تقديم الرئيس البشير للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية الاتهام فى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام في إقليم. دارفور .الكل يعلم بأن انفصال الجنوب كان مؤامرة شارك فيها الجميع لكن النظام يتحمل المسؤولية كاملة ولم تتم العملية بطريقة أخلاقية إنما كانت وفق مصالح متبادلة بين النظام وأمريكا ولم تكن مقابل رغبة الشعب إنما مقابل حماية الرئيس البشير لكى يفلت من المحاكمة. فعلا انفصال الجنوب تم بموجب اتفاقية السلام الشامل التى أبرمت عام 2005
ونصت على يتم استفاء شعبي فى 2011 م صوت عليه الجنوبيون لصالح الانفصال وكانوا يعلمون جيدا بأن هذا الاتفاق سوف يقود للانفصال والدليل على ذلك حديث وزير الخارجية السوداني غندور فى تعليقة على وزير الخارجية الروسي سيرغي بأن فصل الجنوب كان مؤامرة لكننا قبلنا به التزاما ببنود اتفاقية السلام والان هم يرون نتائج تلك المؤامرة السياسية ويتحملون وزرها كاملة !! من الذي دفع الأمور أن تصل إلى هذا الحد حتى تكون هنالك اتفاقية السلام الشامل وغيرها هى سياسة النظام التى عصفت بالبلاد بعدم اعترافها بالتعدد العرقي والاثني والديني والثقافي الذي يكون المجتمع السوداني ، أججت الصراع باسم الدين فى الجنوب وجعلت من حرب الجنوب حرب دينية وتمت التعبئة على هذا الأساس وانفصل الجنوب ومحاولة وزير الخارجية السوداني غندور تحميل ألاخرين المسؤولية محاولة رمي المسؤولية على امريكا وحلفائها وذلك لا يعفيهم من الجرم الذي ارتكب بتمزيق السودان وسجل التاريخ انفصال السودان فى عهدهم النظام شريك فى المؤامرة لأنهم هم من ادي لهذا الوضع، ولا يعفي ذلك روسيا رغم اعتراف وزير خارجتها من المشاركة فى الجرم ، ولماذا ؟جاءت هذه التصريحات متأخرة ربما هناك صراع روسي أمريكي إذا اختلف الشركاء ظهرت الحقيقة والايام حبلى بالمفاجآت سوف نشهد كثير مما يدور خلف الكواليس لحل الأزمات عن طريق المقايضات السياسية حتي لو كان ذلك على حساب الأخلاق والقوانين أصبحت المصالح المشتركة أولويات تتقدم المبادئ والاخلاق ،و النظم التي تعتبر من الديمقراطيات العريقة تهمها مصالحها عندما تتعارض الحلول مع مصالحها تتساهل وتتجاهل معاناة الشعوب . والآن هناك تسويات تتم مع بعض الحكومات و النظم التي تنتهك كرامة شعوبها ويتعامل معها المجتمع الدولي وفق المصالح المشتركة .

لا تعليقات

اترك رد