شاعرات الجزائر تمكّن من فرض أنفسهن بتفوق ؟


 

شاعرات الحداثة تربعن على عرش القافية ؟

-أكدت الفترة الزمنية من هذا العصر على وجود النهضة الشعرية النسوية في الجزائر بقوة ، من خلال الكثير من الدلالات الفعلية الأديبة وحولت المشهد الشعري إلى واجهة قوية تنافس العمل الابداعي بكل مقاسيه الفكرية والفنية أمام صراع أزلي بين الفكر الذكوري المهيمن على الفكر الأنثوي ، وحولت الخطاب النسوي إلى فعلا يتجاوز كل الأزمنة والتحديات الكبرى التي تفرضها المرأة المثقفة بوجه عام ، وكيف تشكلت القوة الفكرية بهدف فرض قوة الفعل والكلمة بأسلوب شعري يصل إلى القارئ بشكل إيجابي وفني جميل ، حيث الكثيرات من الشاعرات الجزائريات أخذن مكانة جيدة في عالم القافية، وكن السّباقات في ميدان الكتابة الشعرية، وهناك الحضور القوي للجزائرية في المحافل الدولية، بدليل تواجد الشعر النسوي الجزائري في المدونة الشعرية العربية، بالرغم من أن هذه الأخيرة ترفض أحيانا كل ما هو قادم من المغرب العربي، وهو دليل على أن شواعر الجزائر تمكن من فرض أنفسهن بتفوق، وامتلاكهن لناصية اللغة، ومقدرتهن على الكتابة الشعرية وتحكمهن في الوزن، خاصة في العروض، مثل خالدية جاب الله الشاعرة المتمكنة، التي شاركت في مسابقة أمير الشعراء وتمكنت من فرض وجودها وعمر حنين وغيرهن …..
إذا اعدنا الذاكرة الشعرية النسوية وقوتها نجد أن الشاعر الكبير المرحوم نزار قباني ، صاحب المدرسة التي اقتحمت حس المرأة الابداعي والشعري واستفادت منها شاعرات الحداثة في الجزائر ، و بروز الصوت النسائي بهذه الكثافة خلال هذه الفترة ، والخروج من تحت عباءة “الرجولة ” أو الذكورة ، بدأت معه اللغة تتحول إلى قوة مشعة وشفافة حميمية الأشواق المسترسلة بالحنين والأشواق وعذوبة الحرف لدى الأنثي التي استطاعت أن تعبر عن خبايا الحس الروحي والابداعي لدى المرأة لتقول حقيقتها بعنف وبدون مهادنة أو تواطؤ ، وبعري كبير يحرج في كثير من الأحيان الرجولة، ولا ننسى المجتمع الرجولي الذي ترك الأديبة تنحاز بعض الشيء اللغة المحصنة بالطابوهات ، والتي تعتبر ليس ذلك مآلها ومنتهاها للتعبير بصدق عن ما يجول خاطرها لأن الإبداع الحقيقي لا يكذب هو أصدق من كل شئ ، و من يكبت احساسه في مجال الأبداع لا يعتبر أديباً جريئاً وواقعياً يعبر عن واقع معاش .
لأن الأديب عليه عبء ثقيل في تأريخ حقبة معينة من زمانه بكل تفاصيلها، الأديب بإمكانه أن يكتب التاريخ بكل صدق أفضل من المؤرخ لأنه ينقل الأجداث الواقعية في أعماله سواءً شعراً أو قصةً أو روايةً بكل صدق .
الكتابة النسائية في هذه المرحة ترهن اللغة المبنية على الحشمة ، والمباشرة والوضوح والصراحة ، بدا فيه الجسد مساحة للعنف ، هذا الجسد الذي تحمله المرأة وتجره وهو أصلاً مهيئاً لغيرها …
نجد أن الرواد قد أغفلوا تدوين الشعر النسوي رغم أننا نعثر على الكثير من المقطوعات والأبيات الشعرية لشاعرات في منتهى النضج ، وكدن المجالس يهزمن الشعراء بسرعة البديهة الشعرية التي كثيراً ما هزت عروشهم الشعرية
رغم تشكل وظهور الحركة النسوية في القرن التاسع عشر، فلا تزال إلى الآن تطرح قضية المرأة الأديبة تحت عنوان كبير هو «الأدب النسوي»، نظرًا للظلم الذي يعاني منه هذا الأدب والذي لا يقتصر على المرأة فقط في ظل استمرار النظرة الذكورية لها، بل يمتد إلى التضييق على الانفتاح الإبداعي لها حتى ولو كان هذا الانفتاح في حدود العادات والتقاليد العربية ،
يجب أن يكون التعامل بنقد موضوعي أكاديمي، بعيد عن المجاملات الأدباء يظلون والسياسيون الموسميون يذهبون مع الريح، حيث أثبتت الحضارة الشعرية عبر العصور و ترى وهج أسماء الشعراء والمسرحيين منذ هوميروس واسخيلوس، وعند العرب منذ الخنساء ووالدة بنت المستكفي وغيرهن …
وقد أثبتت الشاعرة الجزائرية حضورها خاصة من خلال المهرجانات للشعر النسوي التي تنظم في بعض الولايات ، حيث تمردت عن ل الطقوس التقليدية وأصبحت تعبر بعمق اكثر عن ذاتها وحرمانها من العديد من المزايا التي كانت تعاني منها في التعبير بكل صدق في الماضي ، ويعود الفضل أيضا إلى عالم التكنولوجيات الحديثة وخاصة شبكة التواصل الاجتماعي والمنتديات والمجلات الإلكترونية التي فتحت مجالاً واسعاً للمرأة من أجل النشر و التعبير عن كينونة وجعها ومعاناتها في قمع صوتها الشعري من طرف مجتمع رجولي ، فانتشر صوتا إلى العالم واصبح يسمع صوتها ويحترم من طرف النقاد والكتاب العرب وهذا باعتراف العديد من الأدباء العرب أن الأديبة الجزائرية متمكنة من طرح إفكارها بكل قوة وبأسلوب راقي يصل إلى قلب الفكر العربي ككل ، وبنتائج حصدتها الأديبة الجزائرية العديد من الجوائز من خلال مشاركتاها في مسابقات أدبية على مستوى العالم العربية ، لهذا دليلٌ على أن الشعر النسوي في الجزائر تربعَ على عرش القصيدة العربية .

لا تعليقات

اترك رد