موقف القبائل من الحرب الدائرة في اليمن – ج2

 

مع من تقف القبائل في الحرب الدائرة في اليمن ؟!!

القبيلة في اليمن وخاصة القوية ( حاشــد وبكيل ومذحج ) تتميز بعــدم الخضوع للسلطة المركزية وبنزعة الاستقلال والميل للزعامة والهيمنــة والتفرد وحبها الجــم للمال والجاه والسلطة والسلاح , فالغنيمــة والمصلحة المادية والتســيد يأتي على رأس اهتمامها في حين يأتي عامل العقيــدة والنســب بعد عامل المصلحة .

فقبيلة بكيل كانت هي المتسيده والمسيطرة بوجه عام على الاوضاع على اليمــن ما قبل ثورة 26/سبتمبر1962م ثم جاءت قبيلة حاشــد لتسيطر على السلطة بعد الثورة .

فالقبيلة بوجه عام نمــت وترعرعت وتقوى عودها بشكل كبير في عهــد الرئيس المخلوع ( علي عبد الله صالح 1978م -2011م ) الذي منحها سلطات وعطايا وأموال وأسلحة وتركها تمتص رحيق الدولة وتعيث في الأرض فســاداً ومنحها سلطات استثنائية على حساب دولة الحق والقانون والمواطنة الواحــدة ليكسبها إلى صفه لتوطيد مداميك الفساد والعبث والفوضى في نسيج المجتمع وخلخلة أركان الدولة ليتمكن من بســط سيطرته وتقوية نفوذه وأركان حكمــه. وعليه فأن نظام صالح بالنسبة للمشايخ والقبائل القوية هو النظام المرغوب فيه , لأنه أعطاهم ما لم يحلموا به في الخيال ووسع سلطانهم وراكم ثرواتهم ووضعهم في مكانة مرموقة وعالية في المجتمع وبالتالي فإن وقوفهم إلى جانب قوات صالح والحوثيين في حربهم ضــد قوات التحالف ينبثق من هــذا المنطلق من هذه المصالح الضيقة والنرجسية مع عدم التقليل من مواقف بعض الشيوخ والقبائل وأفخاذها إلى جانب قوات التحالف إما بمبدئية على أساس عقائدي أو على أساس المصلحة ( المال والسلاح والرغبة في الوصول إلى السلطة ) .

فالقبائل القوية والفاعلة تتوزع في مناطق القتال على النحو التالي :

1-قبيلة بكيل :
والتي يتزعمها الشيخ ناجي عبد العزيز الشائف و المرحوم الشيخ سنان أبو لحوم … كان لها سلطة قوية في المملكة المتوكلة اليمنية (قبل الثورة ) فانتقلت السلطة بعد الثورة إلى قبيلة حاشــد وفي البرهة الراهنة وقفت بكيل بوجه عام إلى جانب صالح – والحوثيين في حربهم

ضــد حاشــد والتي تم تكسير أضلعها في يوليو – سبتمبر 2014م إلا أنها لن تقف حتى النهاية إلى جانب حصان خاسر ( صالح –الحوثيين ) بعد تدخل قوات التحالف بضرباتها الجوية في 25/مارس /2015م وضرب مواقع صالح والحوثيين وترسانة أسلحتهم , وتجري الاستعدادات للزحف صوب صنعاء , فستقف مؤقتا مؤيدة لقوات التحالف تبعاً للعطايا التي سيحصلون عليها وأملاً في الحصول على شيء من كعكة الانتصار .

فقبيلة بكيل تقع في مناطق الشمال الشرقي لمدينة صنعاء وتضــم مناطق : نهــم , عيال سريح , خولان , أرحب ,همــدان الشام , وبرط , وريده ,وعمران, وسفيان , وائلـة , وآل عمار بن شاكر , والعمالسة , وآل سالم .وتنتشــر بطون بكيل في ذمار والمحويت وعمران والجوف ومأرب ومحافظة صنعاء وصعدة وحجــة ..

فبعض بطون بكيل في مأرب والجوف والبيضاء وذمار , ينتمون للمذهب الشافعــي ( سنيون ) , وآخرون ينتمون للمذهب الزيدي .

2- قبيلة حاشـــد :-
هي القبيلة التي كان يتزعمها الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر ( المتوفي في 27ديسمبر2007م ) , تقوت شوكتها بعد ثورة 26سبتمبر1962م وحلت محل قبيلة بكيل في السلطة …كانت تستمد جــزءً كبيراً من قوتها من المساعدات والهبات الخارجية التي تقدمها السعودية للقبيلة ثم من نهــب خزينة الدولة بطرق ووسائل شتى حيث وصلت ميزانية شئون القبائل عام 2012م 13 مليار ريال يمني , وبعد موت الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر زادت الانقسامات في حاشــد حيث شكل آل جليدان جبهة قبليــة قوية ضــد العصيمات والتي ينتمي إليها الشيخ الأحمر وبدأت المنازعات التي كان يؤججها الرئيس السابق (صالح ) بدعمة لآل جليدان الذين ينتمون إلى بني صريم وإلى جانبهم وقفت قبيلة غــدر … وبعد عام 2011م وقيام ثورة الربيع العربي ووقوف آل الأحمر ‘إلى جانب الاخوان المسلمين في مصر واليمن وساءت علاقتهم بالسعودية وضعفت شوكتهم القبلية الأمر الذي مكن الحوثيون – صالح من الاستيلاء على عقــر دارهم في خمــر وعمران في 8/7/2014م , حيث اقتحــم الحوثيون منزل الشيخ / صادق الأحمر في يوم الأربعاء 26/11/2014م في مدينة صنعاء .. وتعتقــد قبيلة حاشد ان الدولة تآمرت عليها وخذلتها المملكة العربية السعودية بمساندتها الخرساء للحوثيين في تحطيم شوكة حاشــد …. ولذلك ليســت متحمسة للقتال إلى جانب دول التحالف التي تقودها السعودية رغــم الحشــــد المكثف الذي يقوم به علي محسن الأحمر وعبد المجيد الزنداني وهاشم عبدالله بن حسين الأحمر لنصرة قوات التحالف . فقبيلة حاشــد تقع ما بين صنعاء وصعدة وتواجدها القوي يكمن في محافظة عمران وتنسب حاشد إلى حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن حمدان بن مالك ابن زيد أوسله بن ربيعة بن الخيار ابن مالك بن زيد بن عمر بن كهلان ابن ســـــبأ .

3- قبائل مأرب :-
تقع مأرب شرق صنعاء و في مناطق محاذية للحدود الصحراوية مع المملكــة العربية السعودية , أغلب القبائل في مأرب والجوف ( شافعية ) إلا أنها تدين لنظام صالح بمنحها القوة والمال والسلاح والسلطة والتوسع وترك الحبل على الغارب لهم في التقطع والاختطافات ونهــب الأموال العامة والارتزاق , والاغتيالات , وتفجير أنابيب النفــط والغاز ,والاعتداء على خطوط الكهرباء والماء والهاتف والمحطة الغازية في مأرب دون أن تطالهم يــد العدالة … وأشــهر القبائل في مأرب : الجدعان , ومراد , وعبيــده , وقبيلة الأشراف ( الهاشمية ) والتي لها بطون في الجوف وحريب والبيضاء وشــــبوة .

4- القبائل في الجـــوف :-
أغلب القبائل في م/ الجوف من بكيل , ودهم , وهمدان الجوف , والجدعان , ومراد , ونهــم , وذو الحسين , وذو محمد , وجماعات هاشمية وهم ( آل الضمين وآل جودة ) … كانت هذه القبائل مستفيدة من نظام صالح وعطاياه ويرتبط بعضها بنسب هاشمي وبالمذهــب الزيدي …

ســــتقف هذه القبائل في نهاية المطاف مع قوات التحالف ولو بصورة شكلية ولا تريد أن يفوتها قطار الانتصار وستقاتل من أجل الحصول على جــزء من كعكة الانتصار

5- قبائل قيفـــة ورداع م/ البيضاء :-
هذه القبائل سنية وتناصب العــداء الحوثيين لكن مشكلتهم أنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة وسيقاتلون من أجل الانتصار على طريقتهم وبأسلوبهم وبالإضافة إلى قبائل قيفة ورداع , توجد قبائل آل الرصاص , والحميقاني , وآل الذهب , وآل عمر , وآل عوض , وآل هياش , ونعمان … والقســط الأعظم من هؤلاء مؤيدون للشرعية الدستورية وقوات التحالف والبعض الاخر منهم مرتبط بحبل سري بقوات الرئيس المخلوع صالح والعناصر الحوثية , وتقع م/ البيضاء في المناطق الشرقية اليمنية المحاذية لمحافظتي مأرب وشــــبوة .

كل القبائل السابقة الذكر تقع في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من اليـــمن والتي تتميز بأنظمة قبلية قوية على عكس المناطق الوسطى والجنوبية والساحلية والتي تتميز بضعف التماســــك القبلـــــــي .

ويمكن القول بعبارة واضحة لا لبس فيها :

أن القبيلة وإفرادها ليس همهم الانتصار على الحوثيين وقوات صالح , بل إن همهم الأول: ماذا سيحصلون من وراء الانتصار ؟! همهم المحوري هو الحصول على الجاه والمال والسلطة والسلاح واغلبهم إن لم نقل جلهــم سيقفون إلى جانب القوي الذي ســيدفع أكثر .. فلديهم خبرات في تقمص الأدوار وأكل الثمرات , ويجب الاستفادة مــن تأييدهم لقوات التحالف ويجب السير معهم بحــــذر والاحتراس والابتعاد عن العواطف والثقــة المطلقة بهم ولعل حادثة قتل 52 جندياً وضابطاً إماراتياً يوم الجمعة 4/9/2015م وآخرون من قوات التحالف أبلغ تعبير على ما نقوله.

1 تعليقك

اترك رد