من مدح نفسه !!


 

حاورت الشاعر الروسي يفغيني يفغينوف حين زيارته لبغداد في مربد ما في الثمانينات و الذي قدم نفسه باسمه فقط دون اي لقب حتى شاعر. سألته عن سبب عدم تقديمه لنفسه كشاعر و هو شاعر كبير؟ و كان جوابه ان من يطلق على نفسه لقب شاعر، لن يكون شاعرا، فالصفة الشاعر انما يمنحها القراء و متذوقي الشعر .. و اضاف ان الذي يطلق على نفسه صفة (شاعر) يكون تماما مثل طعم الخيار بالسكر. و لم اجرب الخيار بالسكر، لكن يبدو انه طعم غير مستساغ. اتذكر احترام هذا الشاعر الذي كان يشار اليه بالكبير لنفسه و شعره، و اتذكر الصفات التي اطلقها المرشحون على انفسهم و من بينها (الامين، النزيه) و (ابنكم البار)، و ( صاحب اليد البيضاء ) و غيرها من الصفات التي لن يطلقها المرء على نفسه، انما تأتي من التعامل المباشر مع الشخص المسؤول، اي انها صفات يجب ان يلمسها المواطن و الذي بدوره سيطلقها على هذا النائب او ذاك. تقول الحكمة ” من مدح نفسه ذمها “.. و لكن، يبدو ان الكثيرون يحبون الطعم غير المستساغ للخيار المحلى بالسكر،

و اذ لا يجدون من يطلق عليهم صفات، اضطروا ان يطلقوها على انفسهم و ان يصبحوا موضوعا للتندر بين الذين صوتوا لهم، اذ يجدون ان لا علاقة بين الصفات التي جذبتهم للتصويت لهم و بين من يرونه اليوم، بل ان عددا من ( الابناء البارين ) لم يُسمع لهم صوت ابدا و لم يُرى. ان المسؤولية ليست كلمة و شعارات، انما عمل جاد.

البعض من المخضرمين، اي من الموجودين تحت القبة منذ البرلمان الانتقالي لحد الان، بدأوا منذ الان بحملات انتخاب مبكرة جدا للانتخابات العامة التي ستجرى في 2018، و بها من الاكاذيب الكثير، كأن يعلن احدهم انه يفتح دورات مهنية و سيقوم بعد انتهاء الدورات بتعين الذين شاركوا بها و الجميع يعلم ان لا تعيينات استنادا الى الموازنة السنوية .. و هذا يمدح نغسه قائلا بأنه نصير الشباب و العاطلين عن العمل .. احذروا ايها الناخبون، و ايقنوا ان الذي يمدح نفسه انما لا يجد من يمدحه .. ثم اين كان هذا ( نصير ) على مدى السنوات التي مضت؟ احذروا و لا تكرروا الخطأ نفسه.

لا تعليقات

اترك رد