صناعة الطربوش في لبنان بين الفلكلور والاندثار


 
الصدى - طربوش

مهنة يزيد عمرها على 400 عام صناعة الطربوش في طريقها للنسيان

في ظل التقدم التكنولوجي وقلة المردود المادي يقود صناعات كثيرة كالطربوش والعقال إلى الانقراض في لبنان بعد ان اشتهرت في بيروت عائلات بأكملها بارتداء الطربوش، مثل آل سلام والخازن وحيدر وارسلان .

وبرزت صناعة الطربوش كمهنة يدوية اشتهرت في الأسواق الشعبية داخل أحياء صيدا وطرابلس ضواحي لبنان، خصوصاً أن عاصمة الجنوب صيدا كانت متمسكة بتراث اعتمار الطربوش الذي يمثل هالة لدى كبار القوم، والكل يذكر الرؤساء أمثال أحمد الأسعد ورياض الصلح وتقي الدين الصلح وحسين العويني والعديد من النواب الذين اعتمدوا الطربوش كلباس رسمي .

وإن انحسر منذ فترة طويلة، إلا أن ذكرى الطربوش تبقى لدى بعض أصحاب المحال، وأبرز زبائنهم من مخرجي ومنتجي المسلسلات التلفزيونية والسياح وحتى الأطفال، حيث تصنع مقاسات عديدة ذات نماذج مختلفة من الطرابيش، أهمها الموديلات الفلوكلورية. وقديماً كان الطربوش إلى جانب العقال يمثل غطاء للرأس، ويصنع من نسيج الصوف، وكان يرتديه الرجال والشباب وحتى الصغار، وتجلى به رجال الدين وأهل الوقار لأنه يحكي عن الرمز والشعار الذي تجلى بكبار القوم و كان ارتداءه يعتبر إحدى مظاهر الرجولة ورغم ان ممارسة المهنة ما زالت قائمة ولكن على نطاق ضيق، أن لم نقل إنها إحدى الحرف التي بدأت تنقرض وبدأ يسدل عليها ستائر النسيان. يقدّر صنّاع الطربوش في لبنان عمر مهنتهم بحدود 400 عاما، ولكن عدد العاملين فيها شهد تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، واقتصر وجودهم على بعض أحياء طرابلس وصيدا، ومعظمهم يعتبر نفسه لا يزال يعمل بمنطق الهاوي، لأن صناعة العقال العربي وطريقة لفه حرفة “عتيقة” تعتمد على اللف اليدوي والشد الذي يكون على النول.

الصدى صناعة الطربوشالمعلم نبيل زين ابو راشد وهو إبن أحد المعمرين ممن مارسوا مهنة تصنيع االطربوش يقول : أن” ارتداء العقال والطربوش كانت في زمننا وجيلنا نعتبرها “زينة للرأس خصوصاً في العهد العثماني . ويضيف إن “المهنة شهدت تراجعاً ملحوظاً، بالرغم من استمرار العديد من الرجال بارتداء الطربوش، ورجال الدين والفرق التراثية وتصوري في السابق كان في مقاهي بيروت العريقة لا يدخلها الشباب إلاّ إذا كانوا يعتمرون الطربوش إلا أنه الان أصبح فلكلوراً يقبل البعض على شرائه من أجل االزينة لا اكثر أما اليوم فقد أصبح الطربوش من التراث، وكان سعره ليرة ذهبية، أما اليوم فقد ارتفع كثيراً ويعود ذلك إلى انقراض الطربوش وعدم وجود الصناع ” . “.

وعن طريقة الصنع اضاف”: العملية “تبدأ بشراء القماش المطلوب لاستخدامه في الآلات الخاصة، وبعد أخذ القياسات يكوى الطربوش بطريقة فنية عبر آلة تدعى ‘المكبس’، وتمر طريقة التصنيع بقوالب معينة والشرابة ولوازم نحاسية لزوم ‘عدة الشغل’. والطربوش يجب أن يتبدل كل عام تقريباً، لأنه مع مرور الوقت يصاب بالعثة ويتأثر بالعرق من الرأس، لذلك لا بد من تبديله باستمرار وتجديده مبيناً: ” في دولة تونس الشقيقة ما زال صنع الطريوش الأصلي قائما إلى الآن في محل وحيد كائن بنهج القصبة عدد 187 مكرر لصاحبه بلحسن الطرودي ويسمى الطربوش في تونس “شاشية مجيدي” نسبة للسلطان عبد المجيد و شاشية اسطمبولي نسبة لاسطمبول. إلا انه لا زال قائما و معتمدا في المغرب و خصوصا في الأعياد الدينية كما ان هناك بعد الفرق الموسيقية الثراثية كفرق الطرب الاندلسي التي مازالت تعتمده كزي رسمي لها بالإضافة إلى كبار السياسيين و المسؤولين المغاربة من وزراء الحكومة و ملك البلاد محمد السادس .

تسمية الطربوش الطربوش، هو غطاء للرأس كالقبعة أحمر اللون أو من مشتقات اللون الأحمر بين الأحمر الفاتح والأحمر الغامق أو أبيض اللون وهو على شكل مخروط ناقص تتدلى من جانبه الخلفي حزمة من الخيوط الحريرية السوداء نشأة الطربوش نشأ الطربوش في المغرب تم انتقل إلى الدولة العثمانية، ويسمى في اللغات الأوروبية بكلمة “فيز” وهي تعني مدينة فاس ‘ إحدى مدن المغرب الأقصى، حيث تم ارتداؤه بكثرة لدى شعوب المغرب العربي ومصر وتركيا. يعتبر استخدامه حالياً مقصوراً على مناطق محدودة وعلى بعض الأشخاص وربما رجال الدين الذين يضيفون العمة البيضاء أو الملونة السادة أو المنقوشة حول الطربوش.

الصدى طرابيشهناك نوعان من الطرابيش بعضها تصنع من الصوف المضغوط (اللباد) أو من الجوخ الملبس على قاعدة من القش أو الخوص المحاك على شكل مخروط ناقص. وقد يختلف شكل الطربوش ومقاسه من بلد إلى آخر، ففي سوريا ولبنان وفلسطين كان طويلاً وأشد احمراراً منه في تركيا، وقد شهد الثلث الأخير من القرن العشرين العديد من الطرابيش ذات الشهرة العظيمة، منها الأبيش، المهايني، العظمة، البكري، الحسيني، السبيعي، وغيرها. أما في لبنان فقد اشتهر آل حيدر وآل ارسلان وآل الخازن وآل سلام وآل كيروز وغيرهم من كبار العائلات ورجال الحكم بارتداء الطربوش والتفاخر به، حتى قيل ان المسؤول في الوزارة أو في مجلس النواب إذا كان لايرتدي الطربوش فلا يمكن ان يكون على مستوى المسؤولية والجدية في اتخاذ القرارات، حتى انه كان في بيروت مقهى لا يدخله الشباب إلا إذا كانت معتمراً الطربوش.

1 تعليقك

  1. مهنة صناعة الطرابيش والعمائم.

    لا يخفى على احد ان لبس الطربوش كان من ضمن اللباس المعتمد في السلطنة العثمانية منذ اكثر من 400 سنة ويقال ان من جعله زيا رسميا للدولة العثمانية هو السلطان محمود الثاني حيث اصدر مرسوما سلطانيا بجعل الطربوش من الزي الرسمي المعتمد للدولة العلية.
    وبدأت هذه المهنة بالانحسار في البلاد العربية والاسلامية مع سقوط الخلافة العثمانية.
    اما في شمال لبنان فقد كان هناك اربع محلات لصناعة الطرابيش واصحابها من العائلات المعروفة في طرابلس(ال معاليقي-ال حسنين-ال حداد-وال جركس) وبدأت هذه المهنة بالانقراض منذ أوائل السبعينيات بوفاة صاحب احدى مصانع الطرابيش وهو الحاج المعاليقي ،وكان كل مصنع يغلق بوفاة صاحبه الى ان انقرضت بشكل تام سنة 1984 بوفاة الحاج جركس وإغلاق مصنعه
    وبقيت هذه المهنة منقرضة في شمال لبنان إلى أن استطاع الشاب الطرابلسي الذي يبلغ من عمره 20 عاما(محمد الشعار) إعادة هذه المهنة الى الحياة سنة 2006 بعد أن ساقه الفضول وحب هذه المهنة الى العمل بها وإحياء تراث قد مات في مدينة طرابلس الفيحاء.
    وحين سؤاله عن سبب اختياره لهذه المهنة،يقول الشعار (كنت في العشرين من عمري وكنت طالبا جامعيا ولكن ساقني الفضول وإعجابي بشكل عمامة العلماء الافاضل الى معرفة كيفية صناعتها وعلمت ان هذه الصناعة قد انقرضت في لبنان منذ زمن بعيد وأن هذه العمائم تصنع في بلد مجاور فساقني الفضول الى شراء إحدى العمائم وفكها لمعرفة كيفية صناعتها الى أن استطعت بفضل الله أن أتقنها وأبدأ العمل بها،ومن خلال هذه المهنة كنت بحاجة إلى الطرابيش لألف عليها العمائم،وكانت الطرابيش تستورد من خارج لبنان(من مصر-المغرب-تونس)وحاولت حينها الحصول على القوالب النحاسية والمكابس التي خلفها صانعي الطرابيش السابقين في طرابلس وتواصلت مع ورثتهم دون جدوى إلى ان استطعت الحصول على قالب واحد من سوريا للبدأ بتعلم هذه المهنة،فقمت بصناعة باقي القياسات بطريقة بدائية لأستطيع الانطلاق بهذه المهنة الى ان حصلت على قرض حسن من احدى الجمعيات الاجتماعية وتصنيع القوالب والمكبس عند احد النحاسين في طرابلس)
    هل صناعة الطرابيش تعتبر مهنة تستطيع من خلالها تأمين لقمة عيشك؟
    أجاب: ( إن هذه المهنة ليست من المهن أو الحرف التي تجعل من صاحبها غنيا أو صاحب ثروة نظرا لضعف الاقبال عليها وانحصار طلبها بالعلماء الاكارم.ولكن الحمد لله أستطيع أن أقول أن هذه المهنة تقيني سؤال الناس.)
    وعن كيفية صناعة الطربوش: ( يتكون الطربوش من القش وهو الاساس الداخلي الذي يؤسس عليه الطربوش يوضع على قالب من نحاس ويوضع على النار ليأخذ شكل القالب وقياسه ثم تلبس بقماشة خاصة مصنوعة من الصوف او من الجوخ ثم اقوم بعدها بوضع جلدة داخلية والخطوة الاخيرة هي خياطة الشرابة وهي عبارة عن خيوط سوداء مجموعة لتزيين هذا الطربوش وتجعل له رونقا جميلا.)
    ويختم الشعار
    (ان هذه المهنة بحاجة الى الدعم من قبل وزارة العمل او وزارة السياحة بشكل عام ومن قبل دار الفتوى بشكل خاص لتستطيع هذه المهنة الاستمرار وكي لا تنقرض من جديد.) ا.ه

اترك رد