مصر امام خيارات صعبة


 

يعيش الشارع العربي حالة خوف وقلق على مصر، باعتبارها الأمل الوحيد لإنقاذ الامة من كوارث هذه الصراعات العبثية التي لانهاية لها.. نعم.. مصر هي الورقة الاخيرة التي يراهن عليها العرب، لذا يشاهد العبوس والذهول في اوجه الناس خشية من تداعيات الجرائم التي اقدمت على تنفيذها قوى التأمر والارهاب باستهداف كنيستين في طنطا والاسكندرية على قلب الامة النابض.. نخاف على مصر.. لأن المتآمرين يسعون لنقل المشهد الدامي السوري والليبي والعراقي واليمني اليها.. ومن السذاجة الاعتقاد ان الهدف هو تفجير الكنيستين فقط. نخاف على مصر اليوم اكثر.. مع اننا نثق بقوة نظامها وجيشها وشعبها العظيم.. غيران المؤامرة اكبر واشمل وابشع، و بات واضحا اليوم ان ما تعرض له الوطن العربي من مخطط لاسقاط الأنظمة الجمهورية والقومية خلال الفترة الماضية لم يكن الا تهيئة لتنفيذ سيناريو تأمري يستهدف مصر بدرجة رئيسية وقد اصبحت تقف وحيدة ويحاصرها بشدة الارهاب والتآمر الصهيوني. سمع العالم بالأمس اجراس الخطر تقرع من داخل الكنائس ..

اعين العالم تراقب مصر التي عليها ان تخوض الحرب ضد الارهاب وليس امامها الا ان تنتصر ..مهما كانت التضحيات التي ستقدمها لان المهادنة فيها ستكون كارثية..

اذا فنحن امام معركة مصيرية بالنسبة لمصر وللامة. ومن اجل كسبها يجب على مصر ان تتفادي الاخطاء التي ارتكبت في سوريا والعراق وليبيا واليمن، فسبق لهذه الدول ان واجهت تحالف قوى التآمر والارهاب بشكل منفرد.. لذا كان من السهل القضاء عليها واحدة تلو الاخرى، كما حدث ذلك في ليبيا والعراق واليمن.. أما سوريافقد تداركت هذا الخطأ متأخرا ولولا طلبها بالتدخل الروسي لكان الارهاب قد تمكن من القضاء عليها.. لا تحتاج مصر بالتأكيد لتدخل خارجي لان وضعها ما يزال قويا الآن، لكن استمرار سيرها بنفس السياسة سيجرها الى نفس حالة الضعف التي وصل اليها النظام السوري وغيره .. لذا عليها ان تحدد من الان موقفاً شجاعاً من الدول الداعمة والمساندة للإرهاب بنفس قوة موقفها من الجماعات والتنظيمات الارهابية.. صحيح هذا خيار صعب .. لكنه ضروري. ولضمان الانتصار في هذه المعركة عليها ان تسعى لتشكيل تحالف عربي لمواجهة الجماعات والتنظيمات الارهابية والداعمين لها. نعود ونقول: نخاف على مصر حقا.. لأن امنها مرتبط بأمن الجزائر وسوريا والعراق ولبنان واليمن وجيبوتي الخ، فلا يجب ان يتم حصر واختزال امنها في الدقي وطنطا وسينا والاقصر مثلا.. في الوقت الذي نجد فيه ان الأطراف الداعمة للإرهاب قامت بتحويل ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان الى معسكرات مفتوحة لجمع وتدريب الارهابيين الذين عيونهم وخططهم وحروبهم تمارين استعدادا للانقضاض على مصر.. هذه هي الحقيقة التي لاتبعث على الطمأنينة، وتستدعي ان تتحرك مصر لتشكيل تحالف عربي لمواجهة الارهاب قبل فوات الاوان ، لأنها لا تواجه ارهابي الاحزمة الناسفة وسائقي السيارات المفخخة فقط، بل ارهابيين يقومون بتفخيخ نهر النيل واخرون يعبثون في حلايب وسواهم يريدون (تحرير) سيناء من الشعب المصري وغيرهم يسعون الى تفخيخ اقتصاد مصر وتعطيل قناة السويس من باب المندب.. هذا خلافا لمن يسعى لاستخدام العمالة كقنابل لتدمير أرض الكنانة.

نخاف على مصر لان هناك اطراف معروفة تحشد علنا في كل الجبهات الداخلية والخارجية لنقل الارهاب اليها، بينما يظل التحرك المصري مرهون بمراعات المصلحة الاقتصادية فقط .. يكفى الى هنا .. فمهما كانت الحاجة ملحة للمال ، فلا يجب ان يكون على حساب امن واستقرار ووحدة البلد .

ان مصر تشارك ضمن تحالف العدوان الذي تقوده السعودية ضد اليمن بدعوى الدفاع عن امن المملكة من الخطر الايراني المزعوم، في الوقت الذي تتجاهل خطر الارهاب المدعوم دوليا وإقليميا الذي يتهددها رغم انه قد ابتلع ليبيا بالكامل!

نخاف على مصر فعلا..! لانها لا تريد ان تعترف ان الازهر كمؤسسة دينية جسدت الوسطية والاعتدال وتصدى للغلو والتطرف وترجم اروع صور التعايش الديني ولم تمس الكنائس طوال تاريخها بهذا الاستهداف الفظيع الا بعد أستهدفت هذه المؤسسة واستهدف دورها من خلال مراكز وجهات الجميع يعلمها.. اصحي يا مصر.. اصحي مصر..

لا تعليقات

اترك رد