ولكم في السامري عبرة


 

* كم من الجرائم إرتُكِبَت فى حق وطنى باسمِ “حرية التعبير والرأى والإبداع”.،
وكم من الفتنِ تم تسويقها عقائدياً.. وكم من الأزمات تم صناعتها والترويج لها سياسياً أو قانونياً.،
_ كان هذا هو تعقيبى عليه بعد أن سمعت حديثه الساخط الناقم على إعلان الدولة المصرية حالة الطوارئ وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف ومواجهة الإنفلات الأخلاقى والفنى والإعلامى.. فى مرحلة هى الأخطر فى تاريخها المعاصر.
_ إستمعت لخطبته “العصماء” المليئة بعبارات الرثاء والترحم على أيام الحريات الخوالى التى أوشكت على الذهاب..
_ ثم أكملت حديثى إليه:
* عذراً يا “عزيزى”.. فعندما تتعرض الشخصية المصرية للإغتيال مع سبق الإصرار.. فلا تحدثنى عن”حرية التعبير والإبداع”
* وعندما يتعرض الوعى الجمعى المصرى للمسحِ والمسخِ بشكلٍ ممنهج ومكرر.. فلا تحاول إقناعى بأن هذا هو”الفن أو هذا هو الإعلام”
* ولا تجهد نفسك فى خلق الأعذار وإيجاد المبررات، متعللاً بأن ما تقدمه ينطوى على محاكاة لواقعٍ نعيشه نلمسه ونراه.
* وكف عن إيهامى بأنه أحد ألوان “الميديا” أو أحد أنواع الفنون،
عذراً.. فإنى أراه ضرب من الجنون والمجون.
* وتوقف عن خداعى بأنك تقدمه نزولاً على رغبة الجمهور.. ولا تشير مزهواً ومغتراً إلى حجم “الإيرادات” الهائلة أو إلى نِسَبْ “المشاهدة” العالية.. فبئس ما قدمت إلى من دليل.. فأنت تعلم علم اليقين أنك فرضته عليهم واقعاً وأوهمتهم بحرية القرار والإختيار،
* إستقم واعتدل ولا تحدثنى وأنت متكئاً على “شبابيك” سينما قد جلبت لك مع وفير المال رصيداً كبيراً من الخزى والعار.،
إستقم واعتدل ولا تغتر بفضائيةٍ أو بجريدةٍ أو بأيدولوجيةٍ سياسيةٍ قاصرة.،
* واعلم أننى وبالرغم من حالة الحزن والضيق التى ألَمَّت بى وأصابت غيرى الكثير.. إلا أننى سأكون موضوعياً أميناً معك.. حتى وإن كنت لا تستحق..
* فبسببك أنت.. جلست فى بيتى بين أبنائى قلِقاً متوتراً.. قابضاً بيدى على “الريموت كنترول” مستنفراً ومتحفزاً وكأننى أمام إحدى ألعاب “الڤيديو جيم” محاولاً الهرب من ملاقاة “الوحش”.. وحشٌ دميمٌ ذميم يُشِع إجراماً وتعصباً.. وإسفافاً وابتذالاً.. وعندما سئمت ويأست أغلقت “شاشتى” وانطلقت خارج بيتى فوجدت دُميتك التى صنعتها أنت تلاحقنى وتحاصرنى فى كل مكان، رأيتها وقد تلبست بالآلاف والملايين من بنى وطنى.. سَكَنَت فى ملامحهم و استقرت فى وجدانهم ونفوسهم وغيبت عقولهم، فوقفت مشدوهاً ومتعجباً، وسألت نفسى: كيف تحوَّل الشطط والإجرام والبلطجة وانحطاط وتردى القيم و الأخلاق إلى بطولة ومثلاً ونموذجاً يلهث وراءه الملايين؟!!
* عفواً.. لا تتهمنى بالتحامل عليك،
فأنا لم ولن أُحملك أوزاراً لآخرين، ولن ألق بها فوق آثامك وخطاياك، فأنا على يقين بأنك مجرد “رقم” أو “رمز” فى “معادلة” لعينة.. نتج عنها واقع مرير أراه متجسداً فى الملايين من بنى وطنى ضاعت هويتهم أو تشوهت، بعد أن عرفت طريقك إليهم، فساهمت بقوة فى مسح ومسخ جزء من تاريخهم و رصيدهم الإنسانى والثقافى.. وقمت بنسخ “صنيعتك” البغيضة فى عقولهم ونفوسهم.
* إستهدفت وأصبت.. فلازلت أرى أمامى وعلى مد البصر وفى كل ربوع الوطن آثار نزفهم لإرثهم ورصيدهم من الأخلاق والفضيلة والإعتدال، بعد أن ضربت فى مقتل كل معانى وقيم الحق والخير والجمال.

* واقتفيت متعمداً أثر”السامرى” الذى صنع “عجلاً ” صنماً ليضل به “بنى إسرائيل” بعدما عرفوا الله.. منتهزاً غيبة”موسى”نبى الله وكليمه..
* نجح السامرى فى إضلالهم بالرغم من وجود نبى الله “هارون” فى قلب الحدث.. لكن هارون لم يكن حاسماً بما يكفى للقضاء على “فتنة” السامرى.. فاستضعفوه واستهانوا به.. و دخل بنى إسرائيل دائرة الكفر بعد إيمانهم، دخلوها بإرادتهم قطعاً، ولكن.. كان لتدليس وتلبيس السامرى الأثر المباشر والرئيسى للوصول إلى تلك النتيجة.
* فأنت والسامرى كل منكما خلق المبرر وأعطى لنفسه الحق فى صناعة ” الفتنة” للوصول إلى هدفٍ لعين..
* رأىَ السامرى بما لديه من قدراتٍ خارقة “من عليه بها الله” أن من حقه أن يكون “قائداً” كموسى.. وليس تابعاً كعوام بنى إسرائيل.. فَكَر فى بناء مجد شخصى يُرضِى به غروره حتى وإن كان الثمن كُفْر أمته بأكملها.
* وبالمثل فعلت.. فمن أجل المال أوالشهرة أو السلطة، سَخَّرت كل قدراتك وأدواتك للوصول إلى هدفك حتى ولو على أنقاض الفضيلة والشرف، فساهمت فى مسخ القيم والدوافع النفسية والسلوكية للملايين من أبناء وطنك.. وفى تضليلهم عقائدياً وسياسياً.
* وجد السامرى ضالته فى صناعة “العجل” واستخدمه كأداة لتحقيق مأربه فى الإستحواذ والسيطرة على عقول ونفوس بنى إسرائيل.
* أما أنت.. فصنعت “دُمَىً” تفيض إسفافاً وابتذالاً.. أو تعصباً ونفاقاً.، وقدمتها للملايين من البسطاء والجهلاء فى صورة وهمية للبطل الشعبى.
* إنتهز السامرى غياب الرقابة والحسم والردع متمثلاً فى نبى الله “موسى”.. فغاب ضميره وأطلق مخططه الشيطانى، فهكذا سولت له نفسه.
* وانتهزت أنت غياب الدولة التى فرطت فى أدواتها من الرقابة والقانون إستكمالاً لتفريطها فى”الأمانة”..
أمانة الحفاظ على هوية مصر وأهلها، “فغاب ضميرك” وانطلقت فى سعيك المحموم تفتك بكل ضراوة بالقيم والأخلاق.
* بعد أربعون يوماً عاد “موسى” من غيبته، وعاد معه الحسم والحساب.. عاقب المخطئين.. ونبذ السامرى وأصدر له الأمر بالرحيل إلى أن يأتيه وعد الله وعقابه.
* فهل تعود “دولتنا” من غيبتها التى استمرت أربعون عاماً.. غابت فيها الرقابة الرشيدة والمساواة أمام القانون، فغاب على إثرها الضمير لدى الكثيريين من بنى وطنى؟
* فهل تستفيق “دولتنا” وتسترد وعيها وتتصدى إلى أخطر حملة لتزييف الوعى و مسح الموروث الثقافى والأخلاقى، ومسخ وتشويه ما تبقى من المفاهيم و الثوابت الأخلاقية.. و”نسخ” المسخ المشوه إلى الملايين التى وإن تركناها ستأخذ الوطن إلى رحلة مجهولة بلا عودة؟
* هل تعترف ” دولتنا” أنها قصرت واستهترت، وتركت الملايين من بنى وطنى فريسة سهلة “للسامرى وعجله”؟
*هل تؤمن “دولتنا” حقاً أن الدفاع عن الهوية المصرية التى تتعرض لسيلاً مخيفاً من الطمس والتجريف مسؤليتها؟، وأن الحفاظ على شخصية ووعى المصريين أحد أهم ركائز الأمن القومى، إن لم تكن أهمها على الإطلاق؟
* إن كانت إجابة دولتنا على ماطرحت من أسئلة “بنعم”
..نعم نؤمن ونعترف.. نعم سنعود ونسترد ونتصدى.،
-فإنه يتعين عليها اليوم وقبل الغد بخلع “عباءة” هارون والتخلى عن سياسته فى مواجهة السامرى ..والإمساك على الفور “بعصا” موسى لتدارك الأمر وجبر الضرر.. وألا تخشى أبداً من الأبواق الناعقة المتشدقة “بالحريات الزائفة”.
* فعندما تعود الدولة الرشيدة المدافعة عن الهوية ستجد بجوارها وخلفها ومعها الشريحة الواعية المخلصة المناضلة تؤدى دورها و”واجبها الوطنى” فى المساندة والمساهمة فى معركة إسترداد واستعادة شخصية مصر وهويتها.
* إتركوا “العجل” ولا تفكروا فى أن تقتلوه أو تطرحوه أرضاً.. إنه مجرد “أداة”، فإن دمرتموه عاود صانعه بناؤه من جديد، أو أتى إلينا بغيره ممن يقفون بالألاف فى صفوف الإنتظار.
* إتركوا “العجل” وابحثوا عن “السامرى”.. إبحثوا عن “صانع الفتنة” وحتماً ستجدوه..
_ ستجدون “السامرى” فى كل مكان وفى كل مجال ستجدوه بأسماءٍ شتى.. ممسكاً بأدواته العديدة المبهرة.. يعرف طريقه جيداً ويمضى فيه بكلِ إصرارٍ.. مدفوع بنزقهِ وشغفهِ أحياناً.. أو منفذاً لدورٍ هو مأمور به أحياناً أخرى..
إبحثوا عن “السامرى” وحتماً ستجدوه..
_ ستجدونه فى عالم الفن بكل ألوانه.. وفى دنيا الإعلام والإعلان.. وفى معابد السياسة وسراديبها.. وبين سدنة الأديان والمتحدثين باسم الإله.. وبين عابدى أصنام الحريات الزائفة.
_ فإن وجدتموه فاقضوا عليه.. وقدموا للملايين من بنى وطنى “البديل الصالح” حتى يبرأوا من أدران العقول والنفوس.
** فباستعادةِ الهوية.. ستعود “الروح” إلى الشخصية المصرية.. وسيحيا وطنى الكريم الصابر آمناً أبياً.

1 تعليقك

اترك رد