خلافا لما حدث في سوريا والعراق أخفق تنظيم داعش في السيطرة على سيناء


 

خلافا لما حدث في سوريا والعراق أخفق تنظيم داعش في السيطرة على سيناء
فلم يجد سوى الأقباط لاستعادة معنوياته

تتمركز ولاية سيناء الفرع المصري لتنظيم داعش الذي أعلن الأحد 9/4/2017 تبنيه اعتداءين ضد كنيسة مار جرجس في طنطا لدلتا النيل والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، بعدما قتل مئات الجنود ومئات من الشرطة في السنوات الثلاث الأخيرة، وخلافا لما حدث في سوريا والعراق حيث سيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة عام 2014 وفق مخطط إقليمي ودولي، لكن فرع التنظيم في مصر أخفق في السيطرة على مناطق سكنية من سيناء وخسر عددا من كبار قادته في هجمات جوية للجيش المصري خصوصا في الأشهر الأخيرة.

لم تكن الجماعة الإسلامية في الماضي تستهدف الأقباط بل كانت تستهدف السياح مثلما استهدفت معبد الدير البحري في الأقصر حيث قتل 58 سائحا عام 1997 في مذبحة اتهمت فيها الجماعة الإسلامية، اختفى قادة الجماعة بين الوفاة والجنوح للصمت والفرار للخارج، لكن وجد تنظيم داعش فرع مصر في سيناء أنها يمكن أن تستهدف إرهاب المناطق الرخوة حسب حسابات الإرهابيين أنفسهم لإحراج مصر أمام العالم وهي نفس الاستراتيجية التي تتبعها داعش في العمليات الإرهابية في الغرب التي ينفذها ما يسمى بالذئاب المنفردة يؤكد ذلك جان دور ميسون عضو الأكاديمية الفرنسية قوله أن هدف داعش تحريض الغرب ضد المسلمين.

ليست هذه المرة الأولى التي يستهدف التنظيم الأقباط في مصر ففي ديسمبر 2016 استهدف انتحاري بتفجير نفسه في كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في وسط القاهرة أوقع 29 قتيلا، وفي فبراير اضطرت عشرات الأسر إلى مغادرة العريش في شمال سيناء اثر تزايد الاعتداءات على الأقباط ومقتل سبعة من أبناء هذه الطائفة.

رغم ان داعش يفقد معظم منصاته الإعلامية على الإنترنت واختفاء معظم قنوات التنظيم على يوتيوب وتيليغرام وصفحاته للتواصل خارج الخدمة إلا أن التنظيم منذ تفجير ديسمبر دأبوا على تقديم مفاهيم طائفية أكثر تشددا بشكل منهجي للجهاديين المصريين يبدو أن الأمن المصري لم يستعد لها أو أن الكنائس ترفض التشديد الأمني لمرتاديها وتقارن ذلك بالمساجد لكنها لم تستوعب المرحلة وأن هناك تغير في التكتيك وهو لم يستهدف الأقباط قبل ديسمبر 2016.

حتى التنظيم في العراق وسوريا يعاني من الحصار ما جعله يكثف في الفترة الأخيرة هجماته الكبيرة في أي مكان عبر الذئاب المنفردة لاستعادة موقعه وتعزيز الروح المعنوية واكتساب مقاتلين جدد لأنه يفقد مقاتلين في المعركة إما عبر القتل أو عبر الهروب لما يرونه من ضمان هزيمتهم خصوصا ممن تم تجنيدهم من أهل المنطقة سواء من الموصل أو الرقة تحت التهديد فهم أول من يهرب من القتال إذا ما وجدوا الفرصة مما يضعف الجبهة المعنوية في المواجهة والصمود.

ومن يتتبع بث فيديو التنظيم في فبراير الذي هاجم فيه التنظيم الأقباط وسماهم بالملحدين متوعدا بمزيد من الهجمات ضدهم يدرك أن الاستهداف كان مؤكد وبعد هجومي الأحد في طنطا والإسكندرية سماه التنظيم هجوم على الصليبيين أي أن عمليات الاستهداف ستستمر وهو ما جعل الرئيس السيسي يعلن حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر.

لكن البعض يرى أن العمليات الانتحارية ضد مسيحي مصر تصاعدت بعد عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في 2013 بعدما اتهم الإخوان الكنيسة القبطية بدعم عزل مرسي الذي أدى إلى مطاردة واسعة ضدهم، لكن لم تكن الكنيسة بمفردها تضامنت مع الشعب والجيش، بل حتى الأزهر الشريف والسلفيون وبقية مكونات المجتمع، فلم يتم التركيز فقط على الأقباط واستهدافهم من قبل داعش مصر، فليس مثل هذا التحليل مقنع لأن قبل عزل مرسي تم استهداف عشرات الكنائس خصوصا في صعيد مصر بينها 37 كنيسة أضرمت فيها النيران.

الإرهاب لم يكترث في القتل فقد تم استهداف الشرطة المصرية في القاهرة في عدة تفجيرات وفي نوفمبر 2015 أعلنت الشرطة المصرية عن قتل زعيم كبير في التنظيم أشرف الغرابلي في تبادل لإطلاق النار، وفي السعودية تم استهداف مساجد الشيعة والسنة وحتى مراكز التسوق، لكن المتابعة الأمنية الشديدة والملاحقات حتى تمكنت من محاصرتهم ومطاردتهم في كل اتجاه ممكن أن يصلوا أو يختبؤا فيه خصوصا ولم يمكنهم الأمن من الاسترخاء ولو للحظة، بل كانوا يحاولون الاختباء في أماكن منعزلة رغم ذلك استطاع رجال مكافحة الإرهاب من التوصل إليهم ومباغتتهم في عقر مخابئهم بعدما لفظهم المجتمع.

حيث تدرك السعودية أن الإرهاب بغيض يخطط جرائمه بكل قسوة ولا يكترث للأرواح لكن إذا كان الانتحاري لا يكترث لروحه فكيف يكترث لأرواح الآخرين، وهو أخطر

أنواع الإرهاب الذي يواجه العالم، فلم يعد ينفع التندر عليهم بأنهم كيف يحملون أفكار شيطانية بل قل كيف تشربوا تلك الأفكار الشيطانية الظلامية التي أصبحوا أسرى وعبيدا لها.

إخضاع هذا الجانب للتحليل الدقيق يأتي لاحقا، الأولوية الآن هي وقف هذا النزيف الذي يستهدف الأمن والوحدة الوطنية لتحويل مصر إلى ساحة صراع بين المسلمين والمسيحيين، مثلما هناك صراع بين السنة والشيعة تقوده أصابع مشبوهة تتغذى على هذا الصراع وتنفذ مشاريع قومية تحت ذرائع الدفاع عن الأقليات الذي يخترق السيادة باعتبار أن مصر أو العراق دول غير قادرة على استتباب الأمن والحفاظ على الوحدة الوطنية.

خصوصا وأن مصر ترتقب زيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان نهاية شهر أبريل الحالي وجعله يعيد النظر في تلك الزيارة بان مصر دولة غير آمنة وأن المسيحيين أقلية مستهدفة ومضطهدين من قبل الأغلبية التي تحكم مصر وغير قادرة على حمايتهم مما يتطلب لهم حماية دولية، رغم أن الكنيسة الكاثولوكية عقدت مؤتمر استباقا لزيارة البابا وأكدت على أن المسيحيين في مصر في أمان وأنهم ليسوا مضطهدين كما يشاع في الخارج، بل زيارة البابا هي زيارة داعمة لحوار الأديان الذي يتبناه البابا ويعمل لأجله وهو ما يراه مثل هؤلاء أنه عبث ونسوا قول الله سبحانه وتعالى ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا أمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ).

هناك استهداف لمصر بأن تبقى منعزلة عن عمقها الاستراتيجي العربي وخصوصا الخليجي وكانت ورقة الإخوان الورقة التي تم التلاعب بها لتقسيم المنطقة حتى تصبح مصر دولة غير مستقرة يهرب منها الاستثمار الأجنبي وتتوقف السياحة.

يحسب للأمن المصري أنه تمكن من محاصرة الإرهاب في الفترة الماضية وضاقت عليهم السبل بعدما خسر الإرهابيون موطئ قدم في سيناء وملاحقتهم في العريش والشيخ زويد ورفح وهي تطاردهم في المحافظات المجاورة التي فروا إليها ولم يبق أمامهم سوى استهداف المناطق الرخوة ويعتبرون استهداف الكنائس تحقق مجموعة من الأهداف، لكن الحكومة المصرية لن تتراخى عن استكمال مهمتها والقضاء على الإرهاب جذريا الذي يتقاطع مع مجموعة أجندات إقليمية ودولية.

لا تعليقات

اترك رد