حملة عرش ترامب


 

ردود الأفعال على فوز ترامب و ما سيترتب عليه إختلفت من بلد إلى بلد مثلما اختلفت من ولاية إلى أخرى داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، فوزه في الداخل له بعد واحد تحدده القوانين و الأنظمة الفدرالية المعتمدة أو التي ستعتمد بعد إقرارها أما ردود الأفعال في الخارج فله بدل الحكاية حكايات

في العراق علق كثير من العراقيين آمالاً كبيرة على نتائج الإنتخابات الأمريكية باعتبار أن من احتلهم مسؤول عما آل اليه وضع بلدهم و بالتالي لا بد أن يظهر من الأمة الامريكية ذات يوم رجل يحب الله و يحبه الله ، يأخذ على عاتقه إصلاح ( الأخطاء ) التي ارتكبها من سبقوه و تضميد جراحه متوسمين به البعد الأنساني إن لم يكن مسلماً بعد ان خذلهم باراك حسين ( المسلم ، و في بعض الروايات الشيعي ) ضاربين عرض الحائط قول عريان السيد خلف ( ما أرجا بالصفصاف يطلع ثمر به ) . بعد أن استقر السباق الرئاسي على هيلاري كلنتون و دونالد ترامب نشط الخيال السياسي العراقي في رسم صورة لكل منهما تكون جاهزة للتوزيع حال فوزها أو فوزه ، رسوم كلنتون انتمت في الغالب للمدرسة الإنطباعية ، ألوان متداخلة لشقراء شديدة البياض بفستان شديد الزرقة كرمز للسماء و الحرية تجلس حاملة سوطها في عربة تجرها الخيول وسط حديقة غناء ، تداخُل الألوان طغى على حقيقة سن هذه الشقراء و جلطتها الدماغية التي لن تسمح لها بقيادة الولايات المتحدة ناهيك عن العالم مثلما طغى على مواقفها السياسية السابقة فصورها الخيال العراقي – الشرقي من زاوية جنسها لا من زاوية انتمائها فنظروا إلى سوط الحوذي في يدها نظرة مازوكية بدت منسجمة مع ممارسات جمعية معهودة في حين أن هيلاري لم تكن الا النسخة الشقراء لكونداليزا رايس بحسب تعبير الراحل هوغو شافيز ، وكاندي يتذكرها العراقيون جيداً .

ترامب لم يحظ بحيز كبير من الإهتمام لأنه لم يكن معروفاً على الساحة السياسية و لم يتوقع أحد له الفوز . لوحته آنذاك بدت سوريالية لعنصري جشع و فاسق بإيماءات و حركات بذيئة ، رافقته هذه الصورة البشعة حتى زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للولايات المتحدة فانطلق المقام العراقي الشرقي رست * يصدح بأنغامه . ما ان صاحت سيدة عراقية من المحافظات التي دمرتها يدا الإرهاب اليمنى و اليسرى ( وا ترمباه ) حتى تحول العنصري الفاسق فجأة الى بطل أممي على حصان أبيض يسابق الريح لينقذ الشرف العراقي و الدين العراقي و الحضارة و التاريخ العراقي و يصحح خطأ بسيطاً إرتكبه جورج دبليو بوش ولم يعالجه أوباما تسبب بموت و إعاقة و تشريد ملايين العراقيين ( عدا من قتلتهم حرب وحصار بوش الأب ) و ضياع مبلغ تافه لا يتجاوز الترليون دولار من أموالهم و فجأة اختفت كل المقاطع التي تداولوها لتصريحاته السابقة عن ان اموال السياسيين العراقيين المودعة في المصارف الامريكية لن تعود للشعب العراقي لأنها ملك الشعب الامريكي وضريبة دماء الجنود الأمريكان التي سفكت في العراق و كأن العراقيين هم من بعث لهم ( خط مصخم ) طالبين حضورهم و أنه لا وجود لشيء إسمه عراق ولا يوجد عراقيون بل مجاميع من الطوائف ، و تصريحه الشهير ( لناخذ نفطهم ) .. الخ . سيأتي ترامب على رأس خمسة وعشرين الف فارس قريباً لتصحيح الأوضاع في العراق و هذه العودة ليست غزواً جديداً لا سمح الله ، ترامب سيرشح طاقماً جديدا لحكم هذا البلد و لن تكون هناك انتخابات عراقية قادمة الا بعد تصحيح الأوضاع ، سيقص أجنحة إيران و يحجم دورها ممسكاً عصا سحرية يحل بها الميليشيات و يحصر السلاح بيد الدولة و سيقايض النفط العراقي بالبناء و سيجبر الكويت و إيران على إعادة أموال النفط الذي تشفطه بالحفر المائل ، لم يعد أحد يتحدث عن دور الإدارة الأمريكية في صناعة و استمرار داعش ، إذا حدث هذا فقد حدث في إدارات سبقت ترامب و الآن جاء دور المنقذ ليعيد الأوضاع إلى نصابها .
و مثلما حمل جورج بوش الفاتح المحرر على كتفه حصة تموينية شهرية لكل عراقي لا تقتصر على الضروريات بل تشمل زجاجة سكوتش فاخرة و لحم خنزير معلباً حرمتنا منه حملة النظام السابق الإيمانية ، قد تحوي سلة ترامب أيضاً شقراوات أميركيات نضمهن إلى طاقم الزوجات الإضافيات اللائي بشرت بهن نائبة في البرلمان يدفع السيد ترامب مهورهن من عائدات برنامج خاص بعنوان النفط مقابل الشقراوات

من يحمل عرش ترامب و يسبّح بمقدمه صنفان من العراقيين ، طامعون بموطئ قدم في وضع جديد مفترض ، منهم وزراء سابقون فقدوا مناصبهم و سراق هاربون و سياسيون حاليون يطمحون لركوب موجة جديدة ، و الصنف الآخر حالمون بالخلاص من الهيمنة الإيرانية و سطوة الميليشيات و ناقمون على كل الأوضاع الشاذة التي نتجت عن الإحتلال و النظام الفاشل الذي أنشأه ، الصنف الأول مكشوف و مشخص للجميع ، أما الثاني الحالم فيقدم لنا أملاً كاذبا لا ينسجم مع القراءة الصحيحة للطبيعة الأمبريالية لكل الإدارات الأمريكية السابقة بجمهورييها و ديمقراطييها ، لا تجاه أوضاع العراق فحسب بل أينما حشرت أمريكا أنفها في العالم منذ نشوئها إلى اليوم .

كلنا نحلم بالخلاص و ببناء وطن و مواطن جديد في عراق واحد كما كان واحداً عبر التاريخ ، لكن الإحباط الذي سيصيبنا عندما نصحو من أحلامنا الكاذبة أشد وجعاً من الواقع المرير الذي نطمح لتغييره
• مقام شرقي رست : من المقامات العراقية في الغناء الشعبي

شارك
المقال السابقالاحداث الاخيرة في عالمنا العربي ؟؟
المقال التالىاللوبي الصهيوني – النسخة العربية

عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية

....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد